تراجع أرباح شركات التأمين المدرجة في السعودية خلال 2025 رغم ارتفاع الأقساط

سجّل قطاع التأمين المدرج في السعودية تراجعاً حاداً في صافي الأرباح بنحو 36% في 2025، ليهبط إلى حوالي ملياري ريال، رغم نمو الإيرادات التأمينية إلى قرابة 70 مليار ريال، تحت ضغط ضعف نتائج الاكتتاب وتراجع دخل الاستثمار وزيادة خسائر الشركات الأصغر.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

سجلت شركات التأمين السعودية انخفاضاً في الربحية رغم نمو الأقساط، متأثرة بضعف نتائج الاكتتاب وتراجع دخل الاستثمار. الشركات الكبرى حافظت على رسملتها، بينما تآكلت حقوق الشركات الصغرى، مما يعكس فجوة متزايدة في السوق.

النقاط الأساسية

  • تراجع أرباح شركات التأمين السعودية بنسبة 36% رغم نمو الإيرادات.
  • تدهور أداء الاكتتاب بسبب ارتفاع المطالبات والمنافسة السعرية.
  • انخفاض دخل الاستثمار بنسبة 36% بعد أداء استثنائي في العام السابق.

سجلت شركات التأمين المدرجة في السعودية تراجعاً ملحوظاً في ربحيتها خلال عام 2025، رغم استمرار نمو الأقساط وارتفاع الإيرادات التأمينية بنحو 9% إلى ما يقارب 70 مليار ريال، مدفوعة بالتوسع في أقساط التأمين على السيارات والتأمين الطبي، بحسب تقرير حديث صادر عن وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية. وأوضح التقرير أن صافي الربح المجمع العائد للمساهمين في 23 شركة تأمين مدرجة انخفض بحوالي 36% ليبلغ نحو ملياري ريال فقط، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على نتائج الاكتتاب وتراجعاً حاداً في دخل الاستثمار مقارنة بعام 2024.

نمو الأقساط يقابله ضعف في نتائج الاكتتاب

بيّن تقرير «موديز» أن أداء الاكتتاب في القطاع شهد تدهوراً واضحاً خلال 2025، إذ تراجعت النتيجة التأمينية الصافية على مستوى السوق بحوالي 31% رغم نمو الإيرادات. وأرجعت الوكالة هذا التراجع إلى استمرار الضغوط في فرعي التأمين الطبي وتأمين المركبات، وهما أكبر خطوط الأعمال في السوق السعودية، بسبب ارتفاع المطالبات وشدة المنافسة السعرية. وأشارت إلى أن 18 شركة من أصل 23 سجّلت انخفاضاً في صافي الربح على أساس سنوي، فيما انتهت 11 شركة العام بخسائر صافية، ما يبرز هشاشة ربحية شريحة واسعة من الشركات أمام صدمات الاكتتاب والاستثمار.

في المقابل، أوضح التقرير أن التأثير لم يكن متساوياً بين الشركات، إذ تركزت الضغوط الأكبر على الشركات خارج قائمة أكبر خمس شركات من حيث الإيرادات التأمينية، بينما أبدت الشركات الكبرى قدرة أكبر على الحفاظ على توازن نتائج الاكتتاب.

هبوط حاد في دخل الاستثمار بعد عام استثنائي

أظهر التقرير أن دخل الاستثمار للقطاع السعودي تراجع بقوة في 2025، بعد أداء استثنائي في 2024، حيث انخفض الدخل الاستثماري المجمع (بما في ذلك نتائج محافظ الـ«يونيت لينكد») بنحو 36% إلى 1.9 مليار ريال، مقابل 3 مليارات ريال في العام السابق. وعزت «موديز» هذا التراجع إلى خسائر تكبدتها الشركات في الأصول المقوَّمة بالقيمة العادلة من خلال قائمة الدخل، خصوصاً في صناديق الاستثمار المرتبطة بالوحدات والأسهم المدرجة والصناديق ذات التركيز على الأسهم.

Advertisement

وأوضح التقرير أن محافظ الدخل الثابت استفادت نسبياً من بيئة أسعار الفائدة الداعمة، لكنها لم تكن كافية لتعويض ضعف أداء الاستثمارات المرتبطة بالأسهم. وحذّرت الوكالة من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من تقلبات العوائد الاستثمارية، عبر الضغط على تقييمات الأسهم والعقارات في سيناريو استمرار الاضطرابات لفترة أطول.

الشركات الكبرى تعزز رؤوس أموالها والصغرى تتآكل

رغم تراجع الربحية، أشار تقرير «موديز» إلى أن إجمالي حقوق المساهمين في قطاع التأمين السعودي ارتفع بحوالي 8% إلى 26.9 مليار ريال بنهاية 2025، مقارنة مع 24.9 مليار ريال في نهاية 2024. وبيّن أن هذا التحسن في رأس المال جاء نتيجة زيادات رأسمالية وأرباح مبقاة لدى الشركات الأقوى، إلى جانب توسع في الميزانيات ناتج عن عمليات الاندماج والاستحواذ التي يشهدها القطاع.

غير أن الوكالة لفتت إلى أن تحسّن الرسملة كان غير متوازن، إذ استأثرت به تقريباً أكبر خمس شركات في السوق، التي رفعت حقوق مساهميها المجمعة من 14.6 مليار ريال إلى 16.8 مليار ريال. في المقابل، تراجعت حقوق مساهمي بقية الشركات بشكل طفيف من 10.3 مليار ريال إلى 10.1 مليار ريال، مع تسجيل 10 شركات من أصل 23 انخفاضاً في رأس المال، بعضها بمعدلات من رقمين، ما يعكس استمرار الضغوط على ميزانيات الشركات الأضعف.

وأكد التقرير أن الشركات الكبرى تستفيد من تنويع أفضل في محافظ الاكتتاب والاستثمار، وكفاءة أعلى في استخدام رأس المال، بينما تضطر الشركات الأصغر للاحتفاظ بمستويات رأسمالية أعلى نسبياً كهوامش وقائية تعوّض محدودية الحجم وتذبذب الأرباح وتركّز الأعمال.

فروق واضحة في متانة الأرباح بين الكبار والصغار

Advertisement

أوضح تقرير «موديز» أن أربعة من أكبر خمسة مُؤمِّنين في السعودية أظهروا مرونة أفضل في الأرباح خلال 2025، بفضل استقرار نسبي في نتائج الاكتتاب وقوة المراكز المالية، في حين كانت شركة واحدة من هذه المجموعة – «ولاء للتأمين التعاوني» – هي الوحيدة التي سجّلت خسائر سنوية. أما بقية الشركات خارج هذه المجموعة، فانقلبت نتائجها من ربح مجمّع يقارب 0.5 مليار ريال في 2024 إلى خسارة صافية تبلغ نحو 0.5 مليار ريال في 2025، ما يبرز الفجوة المتزايدة بين الفاعلين الأقوى والأضعف في السوق.

وشدّد التقرير على أن الانخفاض في ربحية القطاع ككل ناجم بدرجة كبيرة عن أداء الشركات الأضعف هيكلياً، التي تفتقر إلى القدرة على امتصاص صدمات الاكتتاب والاستثمار، بينما استطاعت الشركات الأكبر التخفيف من آثار البيئة التشغيلية الصعبة عبر الاستفادة من الحجم والانضباط السعري وتنوع مصادر الدخل.

تأثير محدود للصراع الإقليمي على الاكتتاب وزيادة في مخاطر الاستثمار

قدّر التقرير أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط سيكون لها أثر محدود على أعمال الاكتتاب المباشرة لشركات التأمين السعودية في الأجل القريب، نظراً لاستثناءات مخاطر الحرب من وثائق التأمين القياسية واعتماد الشركات على إعادة التأمين بشكل واسع في خطوط التأمين الخاصة بالشركات والتخصصية. لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن مسار الصراع قد يؤثر في استقرار العوائد الاستثمارية إذا تعرضت أسواق الأسهم والعقارات لتقلبات حادة أو ضغوط ممتدة.

وأضاف أن أي سيناريو أكثر سلبية يمتد لفترة طويلة قد يثقل على مسار تنويع الاقتصاد السعودي ويحد من نمو الأقساط عبر تقليص فرص الأعمال الجديدة وزيادة حدة المنافسة السعرية، لا سيما على الشركات الصغيرة والأقل رسملة. وتتوقع «موديز» استمرار ضغوط التسعير التنافسية خلال ما تبقى من 2026، خصوصاً في التأمين الطبي وتأمين المركبات، إلى جانب بقاء الأرباح معرضة للتقلبات بفعل الأداء الاستثماري، مع استمرار موجة الاندماجات التي يُرجَّح أن تدعم على المدى المتوسط تحسّن الانضباط الاكتتابي واستقرار القطاع.