تراجعت مبيعات تسلا في الربع الأول من 2026 عن توقعات المحللين، في إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط على سوق السيارات الكهربائية وتأثيرها في أداء الشركة وسهمها في البورصة.
إنتاج قوي ومبيعات ضعيفة
أعلنت تسلا تسليم 358,023 سيارة خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بتوقعات وول ستريت التي تراوحت بين نحو 365 و372 ألف مركبة، ما يعني «فجوة» بين الواقع والتقديرات تتراوح بين 7 و14 ألف سيارة تقريباً، وفق اختلاف بيوت الخبرة.
في المقابل، بلغ الإنتاج نحو 408,000 سيارة في الفترة نفسها، ما يعني أن الشركة أنتجت حوالي 50 ألف سيارة أكثر مما سلّمت، وهو فارق لافت يعكس تباطؤاً في الطلب مقارنة بالطاقة الإنتاجية في مصانعها الكبرى.
وعلى الرغم من هذا الإخفاق النسبي، فإن تسليمات تسلا نمت بنحو 6–6.5% مقارنة بالربع الأول من 2025، حين سلّمت حوالي 336–337 ألف سيارة، ما يشير إلى استمرار نمو سنوي ولكن بوتيرة أبطأ من طموحات الشركة وتوقعات المستثمرين.
تسببت أرقام التسليم دون التوقعات في تراجع سهم تسلا بأكثر من 4% في تداولات اليوم الذي أعقب الإعلان، وفق بيانات من منصات مالية عدة، في وقت يرى فيه محللون أن الفجوة بين الإنتاج والتسليم قد تعزز المخاوف بشأن قوة الطلب، خصوصاً في السوق الأميركية.
وتشير تقارير تحليلية إلى أن هذه هي المرة الثانية على التوالي التي تخفق فيها تسلا في الوصول إلى متوسط توقعات وول ستريت لعدد التسليمات الفصلية، ما يزيد الضغط على الإدارة لتقديم رؤية أوضح حول مسار النمو، خاصة مع اشتداد المنافسة من الشركات الصينية والأوروبية وتغيّر سياسات الحوافز الحكومية.
أسباب التراجع عن التوقعات
يربط محللون بين ضعف الأرقام وعوامل هيكلية في سوق السيارات الكهربائية:
- انتهاء أو تقليص بعض الحوافز الضريبية في الولايات المتحدة، ما جعل شراء سيارات كهربائية أقل جاذبية لفئات من المستهلكين.
- المنافسة الشرسة من شركات صينية تقدم طرازات منخفضة السعر، إضافة إلى دخول لاعبين تقليديين أقوياء من أوروبا واليابان على خط السيارات الكهربائية متوسطة الكلفة.
- تباطؤ عام في نمو الطلب العالمي على السيارات الكهربائية، بعد موجة توسّع سريعة في السنوات الماضية، وهو ما ينعكس في مراجعات نزولية متكررة لتوقعات مبيعات تسلا لعام 2026 من قبل بيوت استثمارية.
ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟
على الرغم من خيبة الأمل في أرقام التسليم، يشير بعض المحللين إلى أن تركيز جزء من السوق بدأ يتحول من عدد السيارات المباعة فقط إلى مشاريع تسلا في مجالات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية وتخزين الطاقة، مثل تطوير نظام Full Self-Driving والتوسع في حلول البطاريات، باعتبارها محركات محتملة للإيرادات على المدى البعيد.
مع ذلك، تبقى مبيعات السيارات الكهربائية حجر الأساس في نموذج أعمال تسلا حالياً، ما يجعل أي استمرار في تفويت التوقعات خلال الأرباع المقبلة عاملاً ضاغطاً على سعر السهم وثقة المستثمرين في قدرة الشركة على استعادة زخم النمو الذي ميز سنواتها الذهبية السابقة.




