شهدت العاصمة القاهرة، الأربعاء، مراسم توقيع اتفاق استثماري ضخم بين هيئة قناة السويس المصرية وشركة أنكوراج للاستثمارات، حيث أُبرم عقد شراكة بقيمة ملياري دولار لإنشاء مجمع صناعي متكامل للبتروكيماويات في منطقة العين السخنة شمال غربي خليج السويس داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن الخطوة تأتي امتداداً لرؤية القيادة السياسية في تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص بهدف بناء قاعدة صناعية وطنية متطورة تعتمد أحدث التقنيات العالمية وتسهم بشكل كبير في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح بيان الهيئة الصادر عقب مراسم التوقيع أن المرحلة الأولى من المشروع تهدف إلى إنتاج مادة البولي بروبيلين (PP) اعتماداً على خام البروبان، ويدخل الهيدروجين ضمن المنتجات الثانوية للمجمع. ويخطط القائمون على المشروع لتوسيع المجمع في المرحلة الثانية، عبر ضخ استثمارات جديدة تُقدّر بنحو 4.5 مليار دولار لإضافة منتجات بتروكيماوية أخرى، فضلاً عن إنشاء وحدات صناعية تكميلية تركز بشكل أساسي على التصدير ومبادئ الاستدامة البيئية.
وأشار الفريق ربيع إلى أن المشروع من شأنه أن يحقق قيمة مضافة عالية لاقتصاد البلاد، ليس فقط من خلال دعم إنتاج الصناعات الكيماوية والحد من فاتورة استيراد المنتجات البتروكيماوية، بل أيضاً عبر تمكين قطاع التصدير وزيادة موارد النقد الأجنبي للدولة. كما سيعمل المشروع على توفير أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للسوق المحلي، إلى جانب تدريب الكوادر المصرية في مجالات فنية وإدارية حديثة تتعلق بمجالي الصحة والسلامة المهنية.
ومن جانبه، أكد أحمد محرم، المؤسس والمدير العام لشركة أنكوراج للاستثمارات، أن هذا التعاون يسلط الضوء على رؤية صناعية استراتيجية تستهدف توطين صناعة البتروكيماويات في مصر بالاعتماد على أحدث التقنيات، وربطها بمسارات التصدير ومواكبة معايير الاستدامة الدولية. ويقام هذا المشروع على قطعة أرض مملوكة بالكامل لهيئة قناة السويس في منطقة العين السخنة، بما يمكّن من تعظيم الاستفادة من البنية التحتية والموارد المحلية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة والصناعات التحويلية.
يأتي تنفيذ المشروع تماشياً مع أهداف الدولة المصرية في دعم قطاع البتروكيماويات وتحسين تنافسية المنتج المحلي على الساحة الإقليمية والدولية، فضلاً عن تعزيز مصادر الدخل القومي وتقليل حجم الواردات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وتزايد الطلب على المنتجات الكيماوية عالية القيمة. هذا التكامل بين هيئة قناة السويس والقطاع الخاص، من خلال شراكة مع كيان استثماري ذي خبرة، يفتح آفاقاً واسعة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية ودعم خطط التنمية الاقتصادية في البلاد.




