بينما تواجه الولايات المتحدة تداعيات الصراع مع طهران، يبدو أن ولاية كاليفورنيا تدفع الضريبة الأقسى؛ ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، بل نتيجة عقود من سياسات الطاقة التي جعلتها “جزيرة منعزلة” تعتمد بشكل كلي تقريباً على ما وراء البحار. ومع إغلاق مضيق هرمز، تجد الولاية نفسها أمام مأزق توفر الوقود وتكاليفه الباهظة.
ارتهان للخارج ومسافات شاسعة
تستورد كاليفورنيا نحو 75% من احتياجاتها من النفط الخام، ثلثها يأتي مباشرة من الشرق الأوسط. هذا الارتهان يمتد ليشمل وقود الطائرات والبنزين الذي يُشحن من مصافٍ في كوريا الجنوبية والهند، تعتمد هي الأخرى على نفط الخليج العربي. ومع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ أواخر الشهر الماضي، بدأت سلسلة التوريد التي تمتد لـ 6,000 ميل عبر الهادئ في التآكل؛ حيث تشير بيانات “فورتيكسا” إلى أن إمدادات وقود الطائرات من كوريا الجنوبية ستنخفض للنصف هذا الشهر.

تحذيرات من “نقص وشيك”
رغم أن شركة “شيفرون” طمأنت الأسواق بأن المخزونات الحالية قد تغطي الطلب في أبريل، إلا أن نائب رئيس الشركة آندي والتز حذر من أن العجز سيبدأ بالظهور بوضوح في الأشهر التالية. وبينما تسعى دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية لضخ احتياطياتها الاستراتيجية، تظل كاليفورنيا عرضة لنقص حاد يهدد قطاعي النقل والطيران.
أزمة أسعار وضغوط سياسية
وصل سعر غالون البنزين في الولاية إلى 5.93 دولارات، متجاوزاً المتوسط القومي بـ 1.75 دولار. هذا الفارق الضخم ليس وليد الحرب فحسب، بل هو نتيجة:
- ضرائب ولائية مرتفعة.
- معايير وقود خاصة تضيف وحدهما 1.10 دولار لسعر الغالون. هذه الأرقام جعلت من “مضخة البنزين” ساحة سجال سياسي مشتعل بين مؤيدي التحول الأخضر والمطالبين بتأمين مصادر الطاقة التقليدية.
تراجع الإنتاج المحلي.. الهجرة نحو هيوستن
تلقي شركات النفط الكبرى، وعلى رأسها “شيفرون”، باللوم على التشريعات المتشددة التي سرعت التخلي عن الوقود الأحفوري قبل نضوج البدائل. والنتيجة كانت:
- انخفاض إنتاج النفط الخام المحلي بنسبة 50% خلال عقدين.
- إغلاق 12 مصفاة منذ عام 2000 بسبب ارتفاع تكاليف الامتثال للسياسات المناخية.
- رحيل المقر الرئيسي لشركة “شيفرون” من كاليفورنيا إلى هيوستن في 2024 بعد حضور استمر 140 عاماً.

العزلة عن “الثورة الصخرية”
في حين تنعم باقي الولايات الأمريكية بطفرة النفط الصخري، تعجز كاليفورنيا عن الاستفادة منها لغياب شبكة أنابيب تربطها بالداخل الأمريكي. وتكلفة نقل النفط بالناقلات من تكساس تظل أعلى من استيراده من آسيا أو الشرق الأوسط، مما جعل الولاية تزيد اعتمادها على نفط الشرق الأوسط بنسبة 22% في العام الماضي وحده.
رهان السيارات الكهربائية
تراهن الولاية على مبيعات السيارات الكهربائية التي تمثل 19% من السوق المحلي، لكن هذا التحول يواجه تحديات مع إلغاء الإعفاءات الضريبية. ويرى منتقدون مثل آندي والتز أن صانعي السياسات “طردوا صناعة الوقود الأحفوري” بناءً على افتراضات متفائلة بالتحول الكامل للطاقة الشمسية والرياح، وهو ما لم يتحقق بالسرعة المطلوبة لسد الفجوة الحالية.




