قفزة تاريخية… النفط يتجاوز 144 دولارًا مع تصاعد التوترات

مع اقتراب مهلة إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار الحرب مع إيران، قفزت أسعار النفط إلى مستويات تاريخية، حيث تجاوز نفط عُمان وبرنت حاجز 144 دولارًا، في قفزة تغذيها «علاوة مخاطر» جيوسياسية وتثير تساؤلات حول تأثيرها على أسعار الوقود والتضخم عالميًا

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

سجل النفط أعلى سعر في تاريخه متجاوزًا 144 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف تعطل الإمدادات، مما يثير قلقًا بشأن التضخم العالمي واحتمالية الركود التضخمي، بينما تستفيد الدول المصدرة للنفط من زيادة الإيرادات.

النقاط الأساسية

  • سجل النفط أعلى سعر في تاريخه متجاوزًا 144 دولارًا للبرميل.
  • التوترات الجيوسياسية تشعل الأسواق أكثر من أساسيات العرض والطلب.
  • ارتفاع أسعار النفط يهدد بضغوط تضخمية إضافية على الاقتصادات المستوردة.

سجل النفط أعلى سعر في تاريخه متجاوزًا 144 دولارًا للبرميل، في قفزة وُصفت بالتاريخية تعيد إلى الأذهان مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2008. البيانات الرسمية أوضحت أن سعر نفط عُمان تسليم شهر مايو وصل إلى نحو 144.36 دولارًا للبرميل، متخطّيًا الرقم القياسي السابق البالغ 141.27 دولارًا والمسجّل في يوليو 2008، وبزيادة تقارب 9.6 دولارات في يوم واحد مقارنة بسعر الجلسة السابقة البالغ حوالي 134.75 دولارًا.

التوترات الجيوسياسية تشعل الأسواق أكثر من أساسيات العرض والطلب

قفزة الأسعار الأخيرة لا تعكس فقط توازنات العرض والطلب التقليدية، بل ترتبط بدرجة كبيرة بحالة التوتر الجيوسياسي المتصاعدة، خصوصًا في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. تقارير اقتصادية تشير إلى أن المخاوف من تعطل الإمدادات، واستهداف منشآت طاقة وممرات ملاحة حيوية، دفعت المتعاملين إلى رفع الأسعار استباقيًا، وسط حديث عن «أكبر اضطراب محتمل» في مسارات الطاقة منذ عقود. ويرى محللون أن جزءًا من القفزة الحالية هو «علاوة مخاطر» يضيفها المستثمرون فوق السعر العادل للبرميل، تحسبًا لمزيد من التصعيد أو توسع رقعة الصراع.

هل نحن أمام أزمة نفط تفوق صدمات السبعينيات؟

مع كسر حاجز 144 دولارًا في بعض الخامات، بدأ خبراء الاقتصاد يحذرون من سيناريوهات شبيهة، وربما أشد قسوة، من صدمات أسعار النفط في السبعينيات وبداية الثمانينيات. تحليلات حديثة تتوقع أن استمرار التوتر في الممرات البحرية، وتضرر جزء من طاقة التصدير الروسية بفعل الهجمات، إلى جانب أي تعطّل إضافي في الشرق الأوسط، قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى، وربما يلامس برنت أو خامات أخرى أرقامًا تاريخية جديدة إذا طال أمد الأزمة. في المقابل، يشير آخرون إلى أن ارتفاع الأسعار الحالي يترافق مع مخزونات عالمية ليست في أدنى مستوياتها، ومع استعداد «أوبك+» وبعض الدول الكبرى لزيادة الإنتاج عند الحاجة، ما قد يضع سقفًا فوقيًّا نسبيًا على المدى المتوسط إن لم تتفاقم الضربات على البنية التحتية للطاقة.

تداعيات مباشرة على التضخم والاقتصادات المستوردة للطاقة

Advertisement

تاريخيًا، كل قفزة حادة في أسعار النفط انعكست على فاتورة الطاقة، أسعار النقل والشحن، ثم سلاسل الإمداد والأسعار النهائية للمستهلكين. اليوم، يحذر محللون من أن استمرار الأسعار عند مستويات مئة دولار وما فوق لفترة طويلة، مع تسجيل بعض الخامات 144 دولارًا، يعني ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وخاصة في أوروبا وشرق آسيا، إضافة إلى الاقتصاد الأميركي. هذا قد يربك خطط البنوك المركزية التي كانت تراهن على خفض تدريجي لأسعار الفائدة بعد موجة التضخم السابقة، ويجبرها على إعادة النظر في توقيت هذا الخفض أو وتيرته، ما يهدد بدخول بعض الاقتصادات في حالة «ركود تضخمي» تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.

رابحون وخاسرون من القفزة النفطية

بالنسبة للدول المصدِّرة للنفط، تمثّل هذه الأسعار فرصة لتحقيق إيرادات إضافية واسعة تتجاوز التقديرات الموضوعة في الموازنات، كما هي الحال في دول رُبطت موازناتها بسعر افتراضي أقل بكثير من المستويات الحالية. غير أن هذه المكاسب قد تتوازن جزئيًا مع زيادة تكاليف بعض الواردات، وتصاعد مطالب الإنفاق الاجتماعي، والمخاطر على الاستقرار الاقتصادي العالمي الذي تعتمد عليه هذه الدول في تصريف صادراتها. أما على مستوى الشركات والأفراد، فمن المرجح أن تنعكس الأسعار المرتفعة في صورة زيادات جديدة في أسعار الوقود، تكاليف الشحن الجوي والبحري، والسلع الاستهلاكية، ما يضغط على دخل الأسر، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.