قطاع الإيجارات في دبي يواصل تقديم أداء قوي في 2025–2026، لكنه يتحرك تدريجيًا من مرحلة الارتفاعات السريعة إلى مرحلة أكثر هدوءًا واستقرارًا، ما يُعتبر عامل توازن مهم لسوق العقارات ككل.
نمو قوي ينتقل إلى استقرار تدريجي
تقارير السوق تشير إلى أن إيجارات دبي سجلت زيادات قوية في 2023 و2024 تجاوزت 20% في بعض الفترات، قبل أن تتباطأ وتيرة النمو إلى نطاق أحادي الرقم في 2025، مع توقعات بنمو معتدل بحدود 4–6% في 2026. هذا التحوّل من «قفزات سعرية» إلى نمو أهدأ يعكس اقتراب السوق من مرحلة نضج، حيث تبدأ قوى العرض والطلب في التوازن بشكل أوضح.
طلب قوي تدعمه عوامل سكانية واقتصادية
استمرار ارتفاع الطلب على الإيجار في دبي يرتبط بعدة عوامل، أبرزها نمو عدد السكان، وزيادة المقيمين طويل الأمد نتيجة برامج الإقامة الذهبية، إضافة إلى استمرار جاذبية المدينة للمهنيين والمستثمرين الأجانب. كما تشير توقعات 2026 إلى نمو اقتصادي قوي مع تضخم منخفض نسبيًا، ما يدعم قدرة السوق على استيعاب مستويات الإيجار الحالية دون ضغوط حادة على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المستأجرين.
عروض جديدة تعزز توازن العرض والطلب
من ناحية العرض، يتوقع دخول أعداد كبيرة من الوحدات السكنية الجديدة إلى السوق، مع تقديرات بوصول التسليمات في 2025–2026 إلى عشرات الآلاف من الشقق والفلل، خاصة في المجتمعات المتوسطة مثل قرية جميرا الدائرية، دبي لاند، ودبي ساوث. هذا التدفق في المعروض يخفف الضغط التصاعدي على الإيجارات، ويدفع ملاك العقارات إلى تقديم مزيد من المرونة في شروط الإيجار، سواء من حيث عدد الشيكات أو الحوافز مثل تحسينات الصيانة والعروض الترويجية.
عوائد جذابة مع نضج في التسعير
رغم تباطؤ نمو الإيجارات، تظل العوائد الإيجارية في دبي من بين الأعلى عالميًا، مع متوسط عوائد يتراوح تقريبًا بين 6–7% في الشريحة السكنية، وأعلى من ذلك في بعض المجتمعات المتوسطة. في الوقت نفسه، بدأ ما يُعرف بـ«ضغط العائد» في التراجع، ما يعني أن السوق يتجه نحو تسعير أكثر واقعية، بعيدًا عن المبالغة التي قد تخلق فقاعة في القيم الإيجارية أو بيئة طاردة للمستأجرين.
كيف يعزز ذلك استقرار السوق العقاري؟
هذا الأداء المتوازن لقطاع الإيجارات ينعكس إيجابًا على استقرار سوق العقارات في دبي ككل؛ فالنمو المعتدل في الإيجارات يساعد على الحفاظ على جاذبية المدينة للموظفين والشركات، وفي الوقت نفسه يوفّر للمستثمرين دخلاً دوريًا مستقراً يمكن الاعتماد عليه. ومع تحوّل السوق إلى بيئة أكثر «صداقة للمستأجر»، وتزايد الخيارات وتنوّع الشرائح السعريّة، تبدو دبي في 2026 أقرب إلى سوق ناضجة تستند إلى استدامة الطلب وتوازن العرض، لا إلى موجات صعود حادة قصيرة الأمد.




