وقّعت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي مع بلدية باكو اتفاقية «المدن التوأم» (Twin City) بهدف تعميق التعاون بين العاصمتين في مجالات التخطيط الحضري، وتنقل السكان، والبنية التحتية الخضراء، ضمن رؤية مشتركة لتعزيز جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة. وتم التوقيع خلال زيارة رسمية لوفد أبوظبي إلى باكو برئاسة معالي محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل، ووقع الاتفاقية عن جانب باكو عمدة المدينة إلدار عزيزوف.
شراكة حضرية تركّز على التنقل المستدام
تضع اتفاقية «المدن التوأم» إطاراً للتعاون في مجالات التحول في أنظمة التنقل، وإدارة الحركة المرورية، وتطوير النقل العام، إلى جانب الاستفادة من تقنيات «التوأم الرقمي» في التخطيط وإدارة البنية التحتية. وتشمل مجالات العمل المشتركة تطوير حلول النقل منخفض الانبعاثات، وتبادل أفضل الممارسات في إدارة الحافلات والمترو والمشاة ووسائل التنقل المرن، بما يدعم أهداف خفض الانبعاثات وتحسين انسيابية الحركة في المدينتين.
منصات للتبادل المعرفي والابتكار الحضري
تنص الاتفاقية على تنظيم زيارات متبادلة وورش عمل متخصصة، والمشاركة في مؤتمرات ومعارض تتعلق بالتخطيط الحضري المستدام، إلى جانب تنفيذ دراسات معيارية (Benchmarking) بين الجهات المعنية في المدينتين. ويتيح هذا الإطار للمؤسسات البلدية وشركات النقل والبنية التحتية في أبوظبي وباكو تبادل الخبرات في مجالات إدارة المدن الذكية، وتخطيط استعمالات الأراضي، وحماية التراث العمراني، وتصميم فضاءات حضرية أكثر ملاءمة للمشاة وراكبي الدراجات.
حوكمة مشتركة ومؤشرات أداء واضحة
اعتمدت الاتفاقية آليات حوكمة مشتركة تتضمن تشكيل فرق عمل ثنائية ومجموعات تنسيق قطاعية، مع تحديد مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لقياس التقدم في المشاريع والمبادرات التي يتم الاتفاق عليها. ويتيح هذا النهج رصد نتائج التعاون بشكل دوري، وإمكانية تعميم التجارب الناجحة على نطاق أوسع داخل كل مدينة، سواء في مجالات إدارة المرور أو تطوير أحياء جديدة تعتمد مبادئ الاستدامة الحضرية.
امتداد لشراكة إستراتيجية بين الإمارات وأذربيجان
تأتي اتفاقية «المدن التوأم» بين أبوظبي وباكو في سياق شراكة أوسع بين دولة الإمارات وأذربيجان، حيث جرى خلال زيارة الرئيس إلهام علييف إلى أبوظبي الإعلان عن شراكات في مجالات الطاقة المتجددة والاستثمار والتعاون الدفاعي، إلى جانب مذكرة توأمة بين المدينتين.وتبني الاتفاقية على الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، والتي يُتوقع أن تسهم في زيادة حجم التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون في ملفات الاستدامة والطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.
أبوظبي وشبكة من «المدن الشقيقة» العالمية
تمثّل شراكة أبوظبي مع باكو امتدادًا لسلسلة من اتفاقيات «المدن الشقيقة» التي أبرمتها الإمارة مع مدن عالمية مثل شينزن وبرزبين، بهدف تبادل خبرات إدارة المدن وتنفيذ حلول مبتكرة للارتقاء بجودة الحياة. وتؤكد هذه الشبكة من الشراكات الحضرية توجه أبوظبي إلى تعزيز مكانتها مركزًا رائدًا في تطبيق حلول التنقل المستدام والمدن الذكية، مع الاستفادة من تجارب مدن ديناميكية مثل باكو التي تشهد برنامجًا متسارعًا لتحديث النقل العام وتوسيع البنية التحتية الصديقة للبيئة
من خلال هذه الاتفاقية، تضع أبوظبي وباكو أساسًا لتعاون طويل الأمد يربط بين رؤى التخطيط الحضري المستدام في الخليج والقوقاز، ويعكس قناعة متزايدة بأن قضايا التنقل والاستدامة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الشراكات الدولية وتبادل الخبرات بين المدن.




