خاص لـ لنا | أسواق الخليج العقارية تتحدى الأزمات.. محمد تقي الدين يرصد مستقبل القطاع في الخليج

محمد تقي الدين يقرأ مشهد العقارات الخليجي بعد موجة الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة

ملخص المقال

إنتاج AI

يشهد سوق العقارات الخليجي، وخاصة في الإمارات، تحولات متسارعة. يوضح تقرير عن "جيه إل إل" مرونة الأسواق رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف البناء، مع دخول دبي مرحلة إعادة التسعير بعد نمو استثنائي. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف، وينصح بالاستثمار في الأصول عالية الجودة.

النقاط الأساسية

  • أسواق العقارات الخليجية تظهر مرونة قوية رغم التحديات الجيوسياسية وتكاليف البناء المرتفعة.
  • دبي تشهد إعادة تسعير بعد دورة نمو استثنائية، مدعومة بتغييرات تنظيمية وتأشيرات إقامة طويلة.
  • الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل وظائف العقارات، مع التركيز على تطوير المهارات بدلاً من الإلغاء.

يشهد سوق العقارات في منطقة الخليج، ولا سيما في دولة الإمارات، مرحلة مهمة تتسم بالتحولات المتسارعة والتغيرات الاقتصادية والتنظيمية، في ظل استمرار تأثير المتغيرات الجيوسياسية، وتطور توجهات المستثمرين، ودخول تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل العديد من القطاعات.

وفي مقابلة خاصة لمنصة لنا مع محمد تقي الدين، الرئيس الإقليمي والرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى “جيه إل إل”، نستعرض رؤيته حول أداء أسواق العقارات الخليجية، ومدى قدرة دبي على الحفاظ على زخمها الاستثماري، والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف في القطاع العقاري، والنصائح التي يقدمها للمستثمرين في ظل بيئة السوق الحالية.

مرونة أسواق العقارات الخليجية في مواجهة التحديات الجيوسياسية

وحول تأثير الأحداث الجيوسياسية على سوق العقارات في منطقة الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، أوضح محمد تقي الدين أن تفاوتت آثار هذه الأحداث في أنحاء المنطقة. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، شهدنا انخفاضاً مبدئياً في نشاط السوق، لكنه سرعان ما استعاد عافيته. إذ تستمد مرونة السوق السعودي قوتها من أسس اقتصادية متينة، مدعومة بالتغييرات التنظيمية الأخيرة، مثل ضريبة الأراضي البيضاء، وتجميد زيادة الإيجارات في العاصمة الرياض.

وفي دولة الإمارات، أظهرت السوق التي تتميز بمكّون استثماري دولي كبير مستويات عالية من المرونة، فقد كان التعافي سريعاً بعد أن لاحظنا انخفاضاً بنسبة تتراوح من 20-25% في حجم معاملات العقارات السكنية في دبي عقب اندلاع النزاع، مقارنةً بالأسابيع التسعة الأولى من العام. كما أظهرت الأسعار مستويات كبيرة من المرونة. وبالمقابل، شهد سوق العقارات السكنية في أبوظبي نشاطاً في حجم المعاملات أعلى من مستويات ما قبل النزاع، مما يسلط الضوء على التباينات الكبيرة في نشاط السوق داخل دولة الإمارات نفسها. ورغم التحديات الراهنة، فقد أظهرت جميع أسواق المنطقة مرونة قوية.

ارتفاع تكاليف البناء وتأثيرها على القطاع العقاري

Advertisement

وفي ما يتعلق بالتحديات الرئيسية التي تواجه شركات العقارات في منطقة الخليج، أشار محمد تقي الدين إلى أن:يعد ارتفاع تكاليف البناء أحد أهم التأثيرات المباشرة الناجمة عن الوضع الجيوسياسي على الشركات العقارية والمطورين في أنحاء المنطقة. ومن المرجح أن يؤثر ذلك على هوامش الربح، مع توقع انخفاضها تدريجياً، إلا أن التكاليف ستظل مرتفعة على المدى القريب. ومع ذلك، ستختلف نسبة ارتفاع الأسعار بين دول المنطقة نظراً لاختلاف سلاسل التوريد وقدرات الإنتاج المحلية.

أما بالنسبة للاستثمار الأجنبي، فبينما أدت الأحداث الأخيرة إلى تباطؤ قصير الأجل، تظل الركائز الأساسية للاقتصادات الخليجية قوية. ولم تمنع هذه الأحداث المؤسسات الاستثمارية، التي تعمل على تعزيز وجودها في المنطقة والمضي قدماً في ضخ استثمارات كبيرة، وهناك أمثلة عديدة على استثمارات ما بعد النزاع التي تقوم بها مؤسسات استثمارية دولية.

دبي تدخل مرحلة إعادة التسعير بعد دورة نمو استثنائية

أما بشأن موقع دبي حالياً ضمن دورة سوق العقارات، فقال محمد تقي الدين حتى قبل الأحداث الأخيرة، توقعنا هدوءاً وتباطؤاً في نشاط سوق العقارات في دبي بعد دورة نمو استثنائية استمرت خمس سنوات. فمن ديسمبر 2020 وحتى الآن، ارتفعت أسعار الشقق في دبي بنحو 94%، وأسعار الفيلات بنسبة 102%. كما ارتفع حجم المعاملات السنوية من 35,000 معاملة في عام 2019 إلى 206,000 معاملة في العام الماضي.

وتوقعت شركة “جيه إل إل” انخفاضاً بنسبة 10-15% في نشاط سوق العقارات السكنية في دبي لهذا العام، مع بلوغ السوق ذروته الطبيعية. إلا أن الانخفاض الفعلي كان أقرب إلى 25% بسبب النزاع، وهو ما يُظهر مرونة السوق الأساسية في ظل الظروف الراهنة. كانت دبي في مرحلة تباطؤ، ونشهد الآن بعض إعادة التسعير، ونتوقع عودة النمو المستدام في جميع قطاعات الإمارة.

التغييرات التنظيمية تعزز جاذبية سوق دبي العقاري

Advertisement

وفي ما يخص الاختلافات الهيكلية التي قد تبرر خروج دبي عن نمط التصحيحات التاريخية في سوق العقارات، ومدى الثقة بهذا الافتراض، أوضح محمد تقي الدين: تعززت أسس السوق في دبي بفضل إدخال العديد من التغييرات التنظيمية المهمة، عقب تعديل قانون الشركات التجارية في عام 2020، والذي يسمح للمستثمرين الأجانب بتأسيس شركات وتملكها بنسبة 100% داخل الدولة (البر الرئيسي). وكانت ملكية الشركات بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب مقتصرة سابقاً على المناطق الخارجية. وقد ساهمت هذه التغييرات التنظيمية في خلق بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً وتنافسية، ما شجع المزيد من الأفراد والمؤسسات على الاستثمار بكثافة وعلى المدى الطويل في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما التغيير الثاني المهم فكان استحداث تأشيرات الإقامة طويلة الأجل. وقد أتاح ذلك لعدد أكبر من الناس التخطيط لمستقبلهم هنا، وشجعهم على شراء المنازل والاستثمار في المجتمع. وقد غيّر هذا من نظرة الناس إلى دبي من سوق مؤقتة إلى مكان يرسخ فيه الناس جذورهم ويقيمون فيه على المدى الطويل.

وعلاوة على نمط الحياة الراقي في دبي، أدت هذه اللوائح الاستشرافية إلى تحول ملحوظ عن الأنماط السابقة. ويتجلى ذلك في أداء السوق مؤخراً؛ فعلى الرغم من الضغوط الخارجية الكبيرة، لم نشهد سوى انخفاض طفيف في الأسعار بنسبة 4% منذ فبراير، ما يدل على مرونة السوق الهيكلية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل وظائف القطاع العقاري

وفي حديثه عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف في قطاع العقارات، أكد محمد تقي الدين أن سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير، لكنه سيُسهم في تطوير الوظائف لا إلغائها. ويكمن الجانب الأساسي في نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في تكيف البشر معه. ويشير تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أنه رغم أن 90% من شركات العقارات تختبر الذكاء الاصطناعي حالياً – بعد أن كانت النسبة 5% فقط قبل ثلاث سنوات – فإن العائق الرئيسي يكمن في جاهزية القوى العاملة، إذ يعتبر ثلث المهنيين فقط أنهم مدربون بصورة كافية على الذكاء الاصطناعي.

ونتوقع أن تشهد الوظائف تحولاً جذرياً لتشمل أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يستلزم معه وجود مهارات جديدة تجمع بين التفكير الاستراتيجي والإلمام بالتكنولوجيا. وسيحظى العاملون في مجال العقارات الذين يتكيفون مع الذكاء الاصطناعي ويتعلمون كيفية توظيفه لتحقيق قيمة مضافة، بميزة تنافسية في هذا الأمر. أما من لا يفعل ذلك، فسيواجه خطر التخلف عن الركب. ولا شك أن هذا التحول يعكس فجر الإنترنت، الذي أدى في نهاية المطاف إلى ظهور فئات جديدة من الوظائف بدلاً من مجرد القضاء على الوظائف القديمة.

Advertisement

الاستثمار في الأصول عالية الجودة مفتاح النجاح

واختتم محمد تقي الدين حديثه بتقديم نصائح لمستثمري العقارات في ظل بيئة السوق الحالية، موضحاً أن في أوقات عدم اليقين، من الأهمية بمكان التركيز على أساسيات السوق التي ستوجه الاستثمارات على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، بدلاً من اتخاذ القرارات بناءً على توجهات السوق قصيرة الأجل. ينبغي على المستثمرين دراسة ديناميكيات العرض والطلب بدقة، ليس فقط على المستوى الكلي، بل أيضاً على مستوى السوق الجزئي وعلى مستوى الأصول المحددة.

وتتمثل إحدى الصيغ المجربة والمختبرة في الاستثمار في الأصول ذات الجودة العالية. فهذه الأصول، ولا سيما تلك الموجودة في مواقع مميزة، تتفوق باستمرار على أداء السوق بشكل عام وتجذب طلباً مستداماً، بغض النظر عن التحديات الاقتصادية أو السياسية.