رفعت امرأة أمريكية من ولاية أوهايو دعوى قضائية ضد المغنية الشهيرة كاردي بي، متهمة إياها بضربها “بقوة” بميكروفون رمته عليها أثناء أداء في نادي درايز بيتش كلوب في لاس فيغاس عام 2023.
وفقاً لما ذكرته شبكة أخبار لاس فيغاس الثالثة، قدمت المدعية، التي عُرفت في الدعوى القضائية باسم “جين دو”، الدعوى يوم الاثنين في المحكمة القضائية الثامنة في مقاطعة كلارك بولاية نيفادا. تتضمن الدعوى اتهامات بالاعتداء والضرب والإهمال ضد المغنية البالغة من العمر 32 عاماً، واسمها الحقيقي بيلكاليس مارلوس.
تعود الحادثة المثيرة للجدل إلى 29 يوليو 2023، عندما كانت كاردي بي تؤدي عرضاً في نادي درايز بيتش كلوب تحت “ظروف حرارة مرتفعة بصرياً”، حسب ما جاء في وثائق المحكمة. وحسب المغنية من الجمهور رش الماء عليها لمواجهة الحر الشديد، قائلة “رشوني بالماء، هذا شعور جيد”.
تفاصيل الحادثة المتنازع عليها
تدّعي المرأة في دعواها أن كاردي بي “قامت بإيماءات وتصريحات متكررة تشجع رواد الحفل على رمي الماء، مما يعني ضمنياً تفويضها ودعوتها لرش خفيف من المشروبات”. وتزعم أن عدة أشخاص من الجمهور استجابوا لهذا الطلب برمي المشروبات نحو المسرح دون حدوث أي مشاكل.
لكن عندما رشت “جين دو” “جزءاً صغيراً من مشروبها في اتجاه كاردي بي”، تفيد الدعوى أن المغنية تصرفت “في غضب ظاهر ودون تحذير” بـ”رمي ميكروفونها فجأة وبقوة” مباشرة نحوها. وتشير التقارير إلى أن الميكروفون أصاب المرأة في كتفها الأيمن، مما تسبب لها في “ألم جسدي وضيق عاطفي وإذلال وضرر في السمعة”.
وثّقت مقاطع فيديو متعددة من زوايا مختلفة الحادثة، حيث تظهر كاردي بي وهي ترمي الميكروفون بعد تعرضها لرش سائل من قبل أحد الحاضرين. بعد الحادثة، تدخل أفراد الأمن بسرعة لإزالة الشخص من المكان واستعادة الميكروفون.
التحقيق الجنائي والنتائج
أبلغت المرأة التي تعرضت للإصابة عن الحادثة إلى شرطة لاس فيغاس متروبوليتان في اليوم التالي، 30 يوليو 2023. قالت للشرطة إنها “تعاني من الألم” نتيجة للحادثة وأنها ستسعى للحصول على عناية طبية عند عودتها إلى منزلها.
أجرت شرطة لاس فيغاس متروبوليتان تحقيقاً جنائياً في القضية بتهمة الاعتداء. لكن بعد مراجعة شاملة للقضية وبالتشاور مع مكتب المدعي العام لمقاطعة كلارك، أُغلقت القضية بسبب “عدم كفاية الأدلة”. أصدرت الشرطة بياناً في أغسطس 2023 يؤكد أنه “لن تُوجه أي تهم فيما يتعلق بهذه القضية”.
ردّ محامو كاردي بي آنذاك بالشكر للشرطة على “قرارهم المجتهد والسريع في هذه المسألة”. واعتبروا إغلاق التحقيق الجنائي تبرئة كاملة للمغنية من أي مخالفة جنائية.
بيع الميكروفون في مزاد خيري
بعد الحادث، قام سكوت فيشر، مالك شركة ذا ويف للإنتاج الصوتي التي وفرت المعدات الصوتية للحفل، بطرح الميكروفون للبيع في مزاد على موقع إيباي. كان فيشر قد تمكن من التعرف على الميكروفون المحدد من خلال العلامات والملصقات عليه، خاصة الشراط الأبيض الذي يحمل كلمة “MAIN”.
بدأ المزاد بسعر 500 دولار، لكن العطاءات ارتفعت بسرعة لتصل إلى 99,900 دولار عند إغلاق المزاد في 8 أغسطس 2023. استقطب المزاد أكثر من 120 عرضاً من 55 مزايداً مختلفاً.
التزم فيشر بتخصيص عائدات البيع لصالح جمعيتين خيريتين: مشروع المحارب المجروح (Wounded Warrior Project) الذي يدعم المحاربين القدامى، ودائرة الصداقة في لاس فيغاس (Friendship Circle Las Vegas) التي تساعد المراهقين والشباب ذوي الاحتياجات الخاصة. أكد فيشر أن الميكروفون، الذي كلف أصلاً حوالي 1000 دولار، لا يزال يعمل رغم إلقائه في الحشد.
الدعوى المدنية الحالية وردود الأفعال
تطالب “جين دو” في دعواها الحالية بتعويضات قدرها 15,000 دولار على الأقل كأضرار عامة، بالإضافة إلى تعويضات خاصة وعقابية. تدّعي المرأة أنها تعرضت لـ”ضائقة عاطفية شديدة وصدمة وإذلال وإصابة جسدية” نتيجة للحادثة.
كما تشمل الدعوى اتهامات ضد إدارة درايز بيتش كلوب بالإهمال، حيث تزعم أن النادي كان يجب أن يتوقع سلوكاً عنيفاً من كاردي بي، خاصة أن المغنية كانت قد رمت ميكروفوناً على دي جي في الليلة السابقة في نفس المكان.
تزعم المدعية أن بيع الميكروفون في المزاد “زاد من ضائقتها العاطفية”، حيث شعرت أن الحادثة تحولت إلى “تذكار” يُباع للجمهور. وتقول في بيان نُشر مع الدعوى: “ما اعتُبر مزحة من قبل كثير من الناس هو في الواقع تجربة صادمة أثرت بشكل كبير على رفاهيتي ونوعية حياتي”.
رد فريق الدفاع عن كاردي بي
ردّ محامي كاردي بي، درو فيندلينغ، بقوة على الدعوى القضائية، واصفاً إياها بأنها “محاولة شفافة ومثيرة للشفقة للابتزاز المالي”. وقال في بيان لشبكة تي إم زي: “أغلقت شرطة لاس فيغاس متروبوليتان ومكتب المدعي العام لمقاطعة كلارك هذه القضية بسبب عدم كفاية الأدلة منذ وقت طويل، لكن يبدو أن فرصة محاولة كسب المال من مشهور كانت مغرية جداً لدرجة أن بعض مكاتب المحاماة المستعدة لم تستطع تفويتها”.
أكد فيندلينغ أن موكلته قد بُرئت من جميع التهم الجنائية المتعلقة بالحادثة، وأن القضية لم تصل حتى إلى مكتب المدعي العام للمراجعة. واعتبر أن رفع دعوى مدنية بعد عامين من إغلاق القضية الجنائية يُظهر الطبيعة الانتهازية للدعوى.
محامية المدعية تدافع عن القضية
من جهتها، تدافع محامية المدعية، سييرا نوريس، عن موكلتها في مؤتمر صحفي عُقد في لاس فيغاس. وصفت نوريس القضية بأنها “موقف داود وجالوت” حيث تواجه امرأة عادية مشهورة لديها نفوذ وموارد أكبر بكثير.
أكدت نوريس أن موكلتها لم تكن تسعى للشهرة أو المال السريع، بل إنهم انتظروا عامين للتأكد من تعافي المرأة نفسياً قبل رفع الدعوى. وقالت: “لم نكن سنذهب للحصول على 15 دقيقة من الشهرة. لم نكن سنرفع دعوى قضائية فوراً. لم نكن سنقفز فوراً على هذه الموجة من الانتشار الفيروسي”.
وأضافت نوريس أن موكلتها جاءت إلى لاس فيغاس لرؤية فنانة تحبها، وأنها حتى حضرت عرض كاردي بي في الليلة السابقة. وشددت على أن “الشهرة ليست رخصة للإيذاء”، وأن المشاهير يجب أن يكونوا مسؤولين عن أفعالهم مثل أي شخص آخر.
السياق الأوسع لحوادث العنف في الحفلات
تأتي هذه الدعوى في سياق أوسع من الحوادث المشابهة في صناعة الموسيقى، حيث شهدت الأشهر الأخيرة عدة حوادث لفنانين يتعرضون لرمي أشياء عليهم من قبل الجمهور. فقد تعرضت بيبي ريكسا لرمي هاتف محمول عليها في نيويورك، بينما تعرض كل من هاري ستايلز ودريك لحوادث مشابهة.
كما تعرضت مغنية الكانتري كيلسيا بالليريني للإصابة في عينها بعد أن رمى أحد الحضور سواراً عليها، بينما تعرضت آفا ماكس للصفع على وجهها أثناء أدائها على المسرح. هذه الحوادث المتكررة أثارت نقاشاً واسعاً حول سلامة الفنانين والحدود المناسبة بين المؤدين وجمهورهم.
الآثار القانونية والاجتماعية
تُسلط هذه القضية الضوء على التحديات القانونية المعقدة المتعلقة بالمسؤولية في الأحداث الترفيهية. فبينما تم إغلاق التحقيق الجنائي بسبب عدم كفاية الأدلة، تسمح القوانين المدنية برفع دعاوى بمعايير إثبات أقل.
كما تثير القضية أسئلة حول المسؤولية المشتركة بين الفنانين وأماكن الأداء في ضمان سلامة الجمهور. فالدعوى تتهم إدارة درايز بيتش كلوب بالإهمال في عدم اتخاذ احتياطات كافية رغم معرفتهم المسبقة بسلوك المغنية العدواني.
من الناحية الاجتماعية، تُظهر القضية التوتر بين رغبة الجمهور في التفاعل مع الفنانين وضرورة الحفاظ على حدود آمنة. فبينما شجعت كاردي بي الجمهور على رش الماء عليها، إلا أن ردة فعلها العنيفة عندما تجاوز الأمر حدود راحتها أثارت جدلاً حول المسؤولية والتوقعات المعقولة.
تبقى القضية قيد النظر في المحاكم، حيث ستحدد هيئة المحلفين في النهاية ما إذا كانت أفعال كاردي بي تشكل اعتداءً وضرباً يستحق التعويض، أم أنها كانت ردة فعل مبررة في ظروف استثنائية. وبغض النظر عن النتيجة، فإن هذه القضية ستكون لها تأثيرات مهمة على كيفية تعامل الفنانين مع جماهيرهم في المستقبل.




