أطلقت القيادة العامة لشرطة دبي الدورة الـ44 من مسابقاتها الرمضانية الدينية، مع رصد جوائز مالية إجمالية قدرها 500 ألف درهم للمشاركين في مسابقات القرآن الكريم والحديث النبوي والثقافة الدينية، في إطار حرصها السنوي على إحياء أجواء الشهر الفضيل بروح الإيمان والمعرفة والتسامح. تهدف هذه المسابقات إلى تعزيز الوعي الديني والثقافة الإسلامية لدى مختلف فئات المجتمع، وربط المشاركين بقيم القرآن الكريم والسنة النبوية، إلى جانب ترسيخ مبادئ الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية في نفوس النشء والشباب وموظفي الشرطة على حد سواء. تأتي المبادرة بالتوازي مع «ألعاب شرطة دبي الرمضانية» الرياضية، لتقدم نموذجًا متكاملًا يجمع بين العبادات الروحية والأنشطة البدنية والبرامج المجتمعية خلال رمضان.
فئات المشاركين واستهداف شرائح واسعة من المجتمع
تستهدف المسابقات الرمضانية هذا العام شريحة واسعة ومتنوعة من المشاركين، تشمل موظفي وموظفات شرطة دبي من العسكريين والمدنيين، وطلبة أكاديمية شرطة دبي، وطلاب وطالبات مدارس «حماية»، إضافة إلى فئة أصحاب الهمم وأبناء العاملين في شرطة دبي ممن يلتحقون بحلقات تحفيظ القرآن في مسجد الأمن في منطقة أم دمان. ولا تقتصر المشاركة على الأفراد خارج أسوار المؤسسات الإصلاحية؛ إذ تمتد لتشمل نزلاء السجون المركزية والموقوفين في قضايا الجنح والمخالفات والموجودين على ذمة التحقيق، في تجسيد عملي لنهج شرطة دبي القائم على الدمج المجتمعي وإتاحة فرص الإصلاح والتهذيب لجميع الفئات. هذا التنوع في الفئات المستهدفة يعكس رغبة حقيقية في جعل المسابقات منصة جامعة تغطي الطيف المجتمعي كاملاً، وتربط الجميع بأجواء رمضان الإيمانية.
مسابقات في القرآن والحديث والثقافة الدينية
تتوزع المسابقات على ثلاث محاور رئيسية: مسابقة القرآن الكريم، مسابقة الحديث النبوي الشريف، ومسابقة الثقافة الدينية. في محور القرآن الكريم، جرى تصميم مستويات متعددة تناسب اختلاف القدرات، بدءًا من حفظ جزء واحد أو ثلاثة أجزاء، وصولًا إلى خمسة، عشرة، وخمسة عشر جزءًا متتاليًا، مع تخصيص فئة خاصة لحفظ جزء «عم» لأصحاب الهمم، وفئة جديدة هذا العام لأفضل تلاوة، تركز على جودة الأداء وضبط الأحكام. أما مسابقة الحديث النبوي، فتتيح للمتسابقين حفظ مجموعة مختارة من الأحاديث الصحيحة، مع التركيز على ما يرتبط بالأخلاق والمعاملات وقيم التسامح والرحمة. وفي مسابقة الثقافة الدينية، يجيب المشاركون عبر منصة التدريب الذكي في شرطة دبي عن مجموعة من الأسئلة التي تغطي جوانب العبادات والسلوك الاجتماعي والأخلاق والقيم الإسلامية وسير أعلام من التاريخ الإسلامي، بما يربط المعرفة النظرية بالبعد السلوكي في الحياة اليومية.
آليات المشاركة والتحفيز والجوائز
أوضحت شرطة دبي أن التسجيل للمسابقات يتم عبر قنوات داخلية ومنصات ذكية، مع توفير جداول زمنية واضحة لجولات التصفيات والنهائيات، بما يسمح للمشاركين بالاستعداد المسبق. يتم تقييم المتسابقين في مسابقات الحفظ والتلاوة عبر لجان شرعية متخصصة، تضم قرّاء ومحكمين معتمدين، لضمان العدالة والشفافية في منح الدرجات. أما المسابقة الثقافية فتُجرى بالكامل عبر منصة رقمية، إذ يُمنح المشاركون 35 دقيقة للإجابة عن 30 سؤالًا متنوعًا، مع ترتيب الفائزين بناءً على عدد الإجابات الصحيحة والوقت المستغرق. رُصدت مجموع جوائز يبلغ 500 ألف درهم تُوزع على المراكز الأولى في مختلف الفئات، بهدف تشجيع الإقبال وتعزيز روح التنافس الإيجابي، إلى جانب منح شهادات تقدير ودروع للمتميزين والجهات الداعمة.
البعد القيمي والمجتمعي للمبادرة
تؤكد شرطة دبي أن الرسالة الأهم وراء هذه المسابقات تتجاوز قيمة الجوائز المادية، لتتمحور حول غرس حب القرآن والسنّة في قلوب المشاركين، وحثّهم على تحويل المعرفة الدينية إلى سلوك يومي يعكس قيم التسامح والانضباط واحترام القانون. إدماج فئات مثل أصحاب الهمم والنزلاء وطلبة المدارس وأبناء العاملين يرسّخ مبدأ أن التوبة والتعلم والارتقاء الروحي متاح للجميع، وأن المؤسسة الأمنية شريك في البناء التربوي والثقافي، لا جهة ضبط فقط. كما تنسجم المبادرة مع استراتيجية شرطة دبي في تعزيز السعادة المجتمعية وجودة الحياة، عبر برامج ثقافية ودينية مستدامة لا تقتصر على رمضان فقط، لكنها تبلغ ذروتها في هذا الشهر المبارك باعتباره فرصة سنوية لإعادة وصل المجتمع بجذوره الروحية وقيمه الأصيلة.




