أظهرت أبحاث حديثة أن لعبة الفيديو الشهيرة تيتريس يمكن أن تساعد في تقليل حدة ذكريات الصدمات النفسية والتخفيف من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، من خلال تقليل تكرار ما يُعرف بـ«الفلاشباك» أو الذكريات الاقتحامية.
دراسة سويدية من جامعة أوبسالا شملت عاملين في القطاع الصحي تعرضوا لصدمات خلال جائحة كوفيد‑19، وجدت أن جلسة علاجية رقمية قصيرة تتضمن تذكيرًا بالحدث الصادم ثم لعب تيتريس أدت إلى انخفاض كبير في عدد الذكريات الاقتحامية لديهم.
المشاركون كانوا يعانون في البداية من نحو 15 فلاشباك أسبوعيًا؛ وبعد بضعة أسابيع تراجع المعدل إلى نحو فلاشباك واحد أسبوعيًا لدى مجموعة تيتريس، مقارنة بانخفاض أقل بكثير في المجموعة التي خضعت لتدخل بديل.
وبعد متابعة استمرت ستة أشهر، أفاد حوالي 70٪ من المشاركين الذين تلقوا هذا النوع من التدخل بأنهم لم يعودوا يعانون من ذكريات اقتحامية على الإطلاق، وهو ما وصفه الباحثون بأنه تأثير سريري كبير.
كيف تعمل تيتريس على الذاكرة الصادمة؟
يعتمد هذا الأسلوب على فكرة أن الذكريات الصدمية تظهر غالبًا في صورة صور ذهنية حسية قوية، أي أنها تحمل مكوّنًا بصريًا ومكانياً واضحًا.
تيتريس لعبة تعتمد على «المعالجة الفراغية‑البصرية» (تخيّل الأشكال وتدويرها في الفراغ)، وهي العملية نفسها التي يحتاجها الدماغ لخلق الصور الذهنية المرتبطة بالصدمات.
عندما يُشغَل الدماغ بمهمة بصرية‑فراغية مكثفة مثل تيتريس خلال نافذة زمنية معينة بعد تفعيل الذاكرة الصادمة، تتنافس اللعبة مع هذه الصور على موارد الذاكرة العاملة، فيضعف ترسّخ الصورة الصادمة وتقل لاحقًا شدة الفلاشباك وتكراره.
دراسات تجريبية سابقة على تيتريس
تجارب مخبرية مبكرة نُشرت في دورية PLOS ONE بيّنت أن لعب تيتريس بعد نصف ساعة من مشاهدة محتوى صادم في فيلم تجريبي يقلل عدد الفلاشباك خلال الأسبوع التالي، مع بقاء الذاكرة الإرادية للحدث كما هي.
دراسة لاحقة اختبرت الجمع بين «تذكير بالذاكرة» ثم لعب تيتريس بعد ثلاثة أيام من التعرض لمشهد صادم، وأظهرت أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في عدد الذكريات الاقتحامية مقارنة بمجموعات ضابطة لعبت لعبة أخرى أو لم تلعب شيئًا.
مراجعات بحثية أحدثت في هذا المجال تشير إلى أن تيتريس وألعابًا أخرى تحمل خصائص بصرية‑فراغية مشابهة يمكن أن تسهم في خفض عدد الذكريات الاقتحامية بعد أحداث صادمة حقيقية، وإن كانت هذه الأساليب لا تزال في طور البحث والتطوير.
تحذيرات وحدود الاستخدام
الباحثون يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن تيتريس علاج سحري أو بديل عن العلاج النفسي المتخصص أو الأدوية في حالات اضطراب ما بعد الصدمة؛ بل تُقدَّم كجزء من «تدخل معرفي رقمي» موجَّه داخل بروتوكول علاجي منظم.
التدخلات القائمة على تيتريس صُمِّمت ونُفِّذت تحت إشراف فرق بحثية في جامعات مثل أوبسالا، وكامبريدج، وأكسفورد، وتخضع لمعايير دقيقة من حيث التوقيت وطريقة استحضار الذاكرة وطول جلسة اللعب.




