كشفت النجمة الكولومبية شاكيرا عن تبنيها نهجاً تربوياً صارماً يرتكز على حماية طفليها من مخاطر العالم الرقمي؛ حيث أكدت حرمانهما من امتلاك هواتف محمولة، مع فرض رقابة دقيقة على استخدامهما للمنصات الإلكترونية، وصولاً إلى اتخاذ قرار قطعي بحظر تطبيق “يوتيوب”.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “ماركا” الإسبانية، ترى شاكيرا أنه رغم نضج ابنيها، إلا أنها تفضل إبعادهما عن مساحات افتراضية معينة، موضحة أن منهجها يقوم على تعليمهما التمييز بين ما ينفع وما يضر في العالم الخارجي. وشددت على ضرورة تركيزهما على تفاصيل الحياة الجوهرية عوضاً عن الانشغال بآراء الناس أو ما يُنشر عبر الإنترنت، قائلة: “ليس عليهما البحث عن أسمائهما، أو اسمي، أو اسم والدهما”، في إشارة إلى سعيها لحمايتهما من التشهير العلني وما يُتداول عن عائلتهما رقمياً.
وتهدف شاكيرا من خلال هذا الأسلوب الصارم إلى توجيه طفليها نحو التجارب الحقيقية والأشياء البسيطة التي لا تتولد من الشاشات ولا تسبب الإدمان، محذرة من الظاهرة الشائعة المتمثلة في قضاء الأطفال ساعات طوال خلف الهواتف، وما يتبع ذلك من نوبات قلق وإحباط وغضب يصعب السيطرة عليها عند الحرمان منها إذا لم يتوفر التوجيه منذ الصغر.
وأكدت المغنية العالمية أنها تطبق هذه القواعد على نفسها أيضاً؛ إذ اعترفت بأنها تتجنب متابعة التعليقات المنشورة حولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفضل الابتعاد عنها تماماً، مكتفية بما ينقله لها فريق عملها من إشادات.
شاكيرا ومسيرتها الفنية
وُلدت شاكيرا إيزابيل مبارك ريبول في الثاني من فبراير 1977، في مدينة بارانكيا الكولومبية، لأبٍ من أصول لبنانية وأمٍّ كولومبية من أصول إسبانية وإيطالية. نشأت في بيئة متعددة الثقافات، شكّلت أسلوبها الموسيقي الفريد الذي يمزج بين الموسيقى اللاتينية والروك والإيقاعات الشرقية. وقبل أن تُتمّ عامها الثامن، كانت قد كتبت أغنيتها الأولى، لتؤسس بذلك لمسيرة استثنائية بدأت مبكراً.
البدايات الأولى: موهبة تبحث عن طريقها
وقّعت شاكيرا أولى عقودها الفنية مع شركة سوني ميوزيك كولومبيا، حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها فقط. أصدرت ألبومها الأول “Magia” (السحر) عام 1991، لكنه لم يحقق الصدى المأمول، وكذلك الحال مع ألبومها الثاني “Peligro” عام 1993. توقّفت بعدها مؤقتاً عن الغناء، وشاركت في مسلسل “El Oasis” الكولومبي قبل أن تعود إلى الاستوديو بقوة مجدّدة.

الاختراق الكبير: أقدام حافية تقتحم العالم
مثّل ألبوم “Pies Descalzos” (أقدام حافية) عام 1995 نقطة التحوّل الفعلية في مسيرة شاكيرا. حقّق الألبوم مبيعات تجاوزت ثلاثة ملايين نسخة، وانتشر على نطاق واسع في أمريكا اللاتينية وأوروبا. ثم جاء ألبومها الرابع “Dónde Están Los Ladrones؟” عام 1998 ليتصدّر قوائم بيلبورد للموسيقى اللاتينية، مؤكداً مكانتها كنجمة من الطراز الأول.
الانطلاق إلى العالمية: ميامي وأغاني تتجاوز الحدود
انتقلت شاكيرا مع عائلتها إلى ميامي عام 1997، وعكفت على تعلّم الكتابة الأغنائية باللغة الإنجليزية. أثمر هذا الجهد عن ألبوم “Laundry Service” عام 2001، الذي بيع منه أكثر من 13 مليون نسخة حول العالم. ضمّ الألبوم أبرز أغانيها العالمية “Whenever, Wherever” و”Underneath Your Clothes”، اللتين أحكمتا بهما قبضتها على الأسواق الناطقة بالإنجليزية.
جوائز متراكمة ومسيرة لا تهدأ

باتت شاكيرا اليوم صاحبة أكثر من 95 مليون تسجيل مباع حول العالم، وفي رصيدها ثلاث جوائز غرامي، و12 جائزة غرامي لاتيني، إضافةً إلى جوائز MTV و7 جوائز بيلبورد للموسيقى. وتُعدّ الفنانة اللاتينية الأنثى الأكثر مبيعاً في تاريخ الموسيقى العالمية، وفق ويكيبيديا التي وثّقت أرقامها القياسية.
صوت كأس العالم: أغانٍ تعبر الملاعب
أسهمت شاكيرا في تخليد ثلاثة نسخ من كأس العالم لكرة القدم بأغانٍ رسمية. غنّت “Hips Don’t Lie” في مونديال 2006، ثم “واكا واكا” في مونديال جنوب أفريقيا 2010، وأخيراً “La La La” في مونديال البرازيل 2014. وقد ربطت شاكيرا علاقتها بالملاعب ليس فنياً فحسب، بل أيضاً عاطفياً، إذ جمعها لسنوات طويلة بلاعب كرة القدم الإسباني جيرارد بيكيه، الذي التقت به خلال تصوير فيديو “واكا واكا”.

سوبر بول 2020: لحظة تاريخية على أكبر مسرح
في الثاني من فبراير 2020، شاركت شاكيرا جنيفر لوبيز في تقديم عرض استعراضي مبهر خلال الاستراحة الكبرى لنهائي سوبر بول الرابع والخمسين، الذي أُقيم في ستاد هارد روك بميامي. وجّه العرض رسائل ثقافية وسياسية متعددة، وحظي بمتابعة ملايين المشاهدين حول العالم.
أغنية تكسر 14 رقماً قياسياً عالمياً
في يناير 2023، أطلقت شاكيرا تعاونها مع المنتج الأرجنتيني بيزاراب ضمن سلسلته الموسيقية “Music Sessions Vol. 53″، وتضمّنت الأغنية إشارات صريحة إلى انفصالها عن بيكيه. وثّق كتاب غينيس للأرقام القياسية أن الأغنية حطّمت 14 رقماً قياسياً عالمياً، من بينها الأغنية اللاتينية الأكثر بثاً على سبوتيفاي خلال 24 ساعة بـ14.3 مليون استماع، والأكثر مشاهدةً على يوتيوب بـ63 مليون مشاهدة في اليوم الأول. وسجّلت شاكيرا عبر هذه الأغنية رقماً إضافياً بوصفها الفنانة الأنثى الأكثر أسابيع في صدارة قائمة “Hot Latin Songs” لبيلبورد بـ67 أسبوعاً تراكمياً.
في 22 مارس 2024، أصدرت شاكيرا ألبومها “Las Mujeres Ya No Lloran” (النساء لا يبكين بعد الآن)، وهو أول ألبوم كامل لها منذ سبع سنوات، وفق ما أفادت به NPR. يضمّ الألبوم 16 أغنية، ويوثّق مرحلة الانفصال والتحديات القانونية التي واجهتها، ليتحوّل من مادة ألم شخصي إلى احتفال فني بالقوة والتجدّد، وفق ما رصدته صحيفة إيل باييس الإسبانية. وفي فبراير 2025، توّج الألبوم بجائزة غرامي في فئة “أفضل ألبوم بوب لاتيني”، وهي رابع جائزة غرامي في مسيرتها، وفق ما نشرته مجلة بيلبورد.
جولة عالمية تمتد لعامين
أطلقت شاكيرا جولتها العالمية “Las Mujeres Ya No Lloran World Tour” في فبراير 2025، انطلاقاً من ريو دي جانيرو في البرازيل. وتُجدوَل نهاية الجولة في مدريد في أكتوبر 2026، لتكون الجولة السابعة في مسيرتها، وفق ويكيبيديا. وتشمل الجولة محطات في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا، مؤكدةً أن شاكيرا تمر بواحدة من أكثر مراحل مسيرتها نضجاً وحضوراً.




