أعادت النجمة السورية منى واصف رسم ملامح حضورها الدرامي في رمضان 2026، بعدما قررت أن تضيف إلى مسيرتها محطة مختلفة، من خلال خوض تجربة غنائية للمرة الأولى عبر شارة مسلسل “مولانا”، الذي يجمع النجمين تيم حسن ونور علي، بإخراج سامر برقاوي وإنتاج شركة الصباح إخوان.
هذه الخطوة لا تعتبر تفصيلاً عابرا في مسيرتها الطويلة، بل تحمل دلالات فنية ورمزية واضحة؛ إذ لا تكتفي واصف بتجسيد شخصية على الشاشة، بل اختارت أن تضع صوتها أيضا في هوية العمل، من خلال صوتها الذي يختزن خبرة السنوات وعمق التجربة، تمنح الشارة بعدًا وجدانيًا خاصًا، في تجربة مزدوجة تؤكد جرأتها على خوض مساحات جديدة، وإصرارها الدائم على التجدد وكسر التوقعات
تجربة مزدوجة في “مولانا”
تطلّ منى واصف في موسم رمضان 2026 عبر مسلسل “مولانا”، في تجربة استثنائية تجمع فيها بين الأداء التمثيلي وغناء الشارة الرئيسية للعمل. وتُعدّ هذه الخطوة سابقة في مسيرتها الفنية، إذ لم يسبق أن ارتبط حضورها الدرامي بأداء صوتي لشارته، ما يمنح مشاركتها هذا العام بعدا إضافيا يتجاوز حدود التمثيل التقليدي.
وهذا الخيار لم يأتِ بمعزل عن رؤية إخراجية مدروسة يقودها المخرج سامر البرقاوي، الذي أراد أن يكون صوت البطلة امتدادا لثقلها الدرامي. فالتكامل بين الصورة والصوت هنا ليس عنصرا تجميليا، بل جزء من البناء الفني للعمل، حيث تتحوّل الشارة إلى مساحة تعبير إضافية تعكس روح الشخصية ومناخ الحكاية. وبهذا المعنى، يغدو الصوت عنصرا سرديا موازِيا، لا مجرد مدخل موسيقي للحلقات.
وتتجاوز هذه الخطوة إطار المفاجأة الإعلامية، لتؤكد أن منى واصف لا تزال تتعامل مع مسيرتها بوصفها مشروعا مفتوحا على التطور. فالفنانة التي كرّست حضورها عبر عقود، تعود اليوم لتعلن أن التجربة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بقدرة صاحبها على خوض تحديات جديدة بثقة ووعي. إنها رسالة واضحة بأن الإبداع لا يخضع لمعادلات العمر أو الإنجاز المتراكم، بل يبقى رهين الشغف والرغبة في الاكتشاف.
وكان البرقاوي قد كشف عن هذه المفاجأة عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام”، من خلال بوستر تصدّرته صورة منى واصف، مرفقًا بإشارة صريحة إلى مشاركتها في غناء الشارة. وأرفق المنشور بكلمات احتفاء حملت تقديرًا لمسيرتها الحافلة، مشيرًا إلى أن المبادرة جاءت كتحية خاصة لها بمناسبة عيد ميلادها، في لفتة تعكس عمق العلاقة المهنية والإنسانية داخل فريق العمل.
وقد لاقى الإعلان تفاعلا واسعا بين الجمهور وروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن حماسهم لسماع صوتها في هذا السياق الجديد، معتبرين أن حضورها الغنائي سيمنح العمل بعدًا وجدانيا إضافيا. ومع ترقّب عرض “مولانا”، تبدو مشاركة منى واصف الصوتية والتمثيلية من أبرز محطات الموسم المنتظر.
احتفاء في موقع التصوير
لم يكن الاحتفاء بعيد ميلاد منى واصف في كواليس “مولانا” مجرّد لفتة عابرة، بل تحوّل إلى مشهد يختصر مكانتها الاستثنائية في الوسط الفني. فقد خصّها فريق العمل بمبادرة حملت الكثير من التقدير والامتنان، في أجواء اتسمت بالرقيّ والألفة، وعكست حجم الاحترام الذي تحظى به بين زملائها. فقد شكل حضورها قيمة معنوية وفنية أضفت على العمل ثقلا خاصا.
ووثقت الجهة المنتجة هذه اللحظة عبر مقطع مصوّر نشرته على حسابها الرسمي، مرفقا برسالة احتفاء أشادت بتاريخها الحافل، ووصفتها بأنها إحدى الركائز الراسخة في المشهد الدرامي العربي، وصاحبة أثر لا يُمحى في ذاكرة الجمهور. وقد لاقى الفيديو تفاعلًا واسعًا من متابعين وفنانين، أكدوا في تعليقاتهم أن منى واصف لا تمثل مدرسة فنية فحسب، بل حالة إنسانية نادرة، استطاعت عبر عقود من العطاء أن ترسّخ علاقة وجدانية عميقة مع جمهورها
“مولانا”… دراما رمضانية استثنائية
أما على مستوى المضمون، فيقدّم مسلسل “مولانا” حكاية مشحونة بالتوترات الروحية والاجتماعية، تتمحور حول شيخ يحظى بمكانة بارزة في محيطه، قبل أن يجد نفسه في قلب صراعات تتشابك فيها السلطة مع الفساد، والإيمان مع المصالح. يطرح العمل أسئلة عميقة تتصل بالاختيار الأخلاقي، وبحدود النفوذ، وبالضغوط النفسية التي قد تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
في هذا السياق، يبدو غناء منى واصف للشارة امتدادًا طبيعيًا لأجواء المسلسل، إذ يُتوقع أن يحمل صوتها نبرة التأمل والوجع والتساؤل، بما ينسجم مع الثيمة الدرامية التي تغوص في أعماق النفس البشرية.




