ضمن الزخم الثقافي والفني المتصاعد الذي تشهده النسخة السادسة من موسم الرياض، يطل المسرح هذا العام بعمل استثنائي يعيد الاعتبار للكلاسيكيات العالمية برؤية عربية معاصرة. فبين العروض الضخمة والحفلات العالمية، تحجز مسرحية «ڤيڤا لا ڤيتا» مكانها كواحدة من أبرز المحطات المسرحية المنتظرة، مقدّمة قراءة غير تقليدية لأحد أعظم نصوص الأدب العالمي: هاملت لويليام شكسبير.
العمل يشكل عودة قوية للنجم السوري بسام كوسا إلى خشبة المسرح بعد غياب، في تجربة تمزج بين الدراما والكوميديا، وبين العمق الفلسفي وخفة الروح، لتطرح سؤالاً وجودياً بسيطاً ومربكاً في آن: ماذا لو مُنح هاملت فرصة ثانية للحياة؟ ومن خلال هذا الطرح الجريء، يفتح العرض الباب أمام مقاربة فنية جديدة تتجاوز التراجيديا السوداوية المعتادة، متجهة نحو الاحتفاء بالحياة والأمل وإمكانية التغيير.
وتنطلق عروض المسرحية على مسرح محمد العلي في بوليفارد سيتي ابتداءً من الخميس 9 يناير وحتى الأربعاء 15 يناير 2026، في إطار يعكس طموح موسم الرياض في تحويل العاصمة السعودية إلى مركز إقليمي للمسرح العربي المعاصر. ومع توليفة فنية تجمع أسماء بارزة من سوريا والسعودية، ورؤية إخراجية حديثة، تعد «ڤيڤا لا ڤيتا» تجربة مسرحية مختلفة تراهن على الإبهار البصري والعمق الفكري، وتؤكد أن الكلاسيكيات قادرة دائماً على أن تولد من جديد، حين تُروى بعيون الحاضر.

عندما تتحقق أمنية “هاملت”
تطرح المسرحية رؤية فنية مغايرة لقصة “هاملت” الشهيرة، حيث تتخلى عن سوداويتها المعهودة لصالح الأمل والبهجة. وتدور الأحداث حول فرضية خيالية: ماذا لو تمنى هاملت أمنية صادقة غيرت مجرى قدره؟ وبحسب الملخص الرسمي الذي نشره المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، فإن العمل يقدم رحلة تتحول فيها التراجيديا إلى “كرنفال من الألوان”، حيث يحل الحب مكان الانتقام، وتُمنح الشخصيات فرصة لعيش حياة لم يتخيلوها من قبل.
توليفة فنية سورية-سعودية
يقود المخرجة رغداء شعراني دفة هذا العمل، جامعةً نخبة من نجوم الدراما السورية والسعودية. فإلى جانب بسام كوسا، تشارك النجمة السعودية أسيل عمران في دور محوري، إضافة إلى كوكبة من الممثلين السوريين البارزين، منهم نادين تحسين بيك، وعلاء الزعبي، ويزن خليل، ونانسي خوري، وأيمن عبد السلام. ويُعد هذا العرض ثالث إنتاج مسرحي سوري يُقدم في الموسم الحالي، بعد مسرحيتي “عرس مطنطن” و”ولادة مبكرة”، مما يعكس الزخم الفني العربي في الرياض.
حوار بالفصحى ورؤية بصرية معاصرة
في خطوة لافتة، اختار صناع العمل تقديم الحوارات باللغة العربية الفصحى، لتعزيز الطابع الأدبي للقصة مع الحفاظ على روح العصر في المعالجة والإخراج. وتهدف المسرحية إلى دمج الجمهور في تجربة بصرية وفكرية تطرح تساؤلات حول المصير والقدرة على التغيير، مقدمةً في قالب يمزج بين الضحك والتأمل.
وقد طرحت الهيئة العامة للترفيه تذاكر العرض عبر منصة “WeBook”، وسط توقعات بإقبال جماهيري كبير نظراً للشعبية الواسعة التي يتمتع بها بسام كوسا وفريق العمل في العالم العربي.




