أعلنت شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني في مصر عزمها اتخاذ إجراءات قانونية ضد صنّاع فيلم «السلم والثعبان 2 – لعب عيال»، بعد تداول مشهد تظهر فيه الفنانة أسماء جلال بزي شديد الشبه بالزي الرسمي لمضيفات الشركة، إلى جانب الفنان عمرو يوسف في هيئة طيار مدني، في سياق يتضمن إيحاءات وكلامًا وصفته الشركة بأنه «جنسي وغير لائق».
وأبدت الشركة «غضبها الشديد» مما اعتبرته إساءة مباشرة لأطقم الضيافة الجوية، مؤكدة أن المشهد يمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»، ويقدّم المهنة في إطار ساخر يفتقر إلى الاحترام لطبيعة عمل الطيارين والمضيفين.
بيان رسمي: إساءة للصورة الذهنية وحقوق العاملين
في بيان نُشر عبر وسائل الإعلام ومنصات الشركة الرسمية، اتهمت مصر للطيران صُنّاع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».
وشدد البيان على أن الشركة تحتفظ بحقها الكامل في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة»، لاسيما أنه استُخدم – بحسب وصفها – في «مشهد مسيء وغير لائق».
تحرك من الطيارين وبلاغات إلى النائب العام
الأزمة لم تقف عند حدود بيان الشركة؛ إذ أعلن طيارون مدنيون، من بينهم الكابتن أحمد فتح الله، عن تقديم بلاغات للنائب العام ضد صُنّاع «السلم والثعبان 2» بدعوى «الإساءة لمهنة الطيران المدني» وتشويه صورة الطيارين وأطقم الضيافة أمام الرأي العام.
وأكد هؤلاء أن مهنة الطيران «من المهن التي لا يمكن السخرية منها»، وأن استخدام زي شركة وطنية كبرى في مشهد يتضمن ألفاظًا وإيحاءات يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء المهنية والأخلاقية، مطالبين بوضع ضوابط أكثر وضوحًا لتناول هذه المهن في الأعمال الفنية.
جدل حول حرية الإبداع وحدود استخدام الزي الرسمي
في المقابل، أثارت القضية نقاشًا واسعًا بين النقاد وصنّاع السينما حول الخط الفاصل بين حرية الإبداع واحترام السمعة التجارية والمهنية للمؤسسات الواقعية. بعض الأصوات رأت أن المشهد يدخل في إطار «الإيفيه» الدرامي أو الكوميدي الذي قد يروق للبعض ولا يلقى قبولًا لدى آخرين، ولا يستدعي – برأيهم – هذا القدر من التصعيد القانوني.
غير أن فريقًا آخر اعتبر أن طبيعة المهنة وحساسيتها، كونها مرتبطة مباشرة بسلامة أرواح المسافرين وتمثيل صورة الدولة في الخارج، تجعل من حق الشركة والعاملين الدفاع عن زيهم الرسمي وعلامتهم المسجلة أمام أي استخدام غير مصرح به يضعهم في سياق «مبتذل أو مُهين».
مصر للطيران: الدفاع عن «واجهة مصر في السماء»
مصر للطيران شددت في ختام بيانها على أنها تنظر إلى أطقم الطيران والضيافة باعتبارهم «واجهة مصر في السماء»، وأن الحفاظ على صورتهم المهنية جزء من الحفاظ على مكانة الشركة التي تمتد لعقود في سوق الطيران الإقليمي والدولي.
وأكدت أن تحركها القانوني لا يستهدف التضييق على العمل الفني، بل يهدف إلى وضع حدود واضحة لاستخدام العلامات التجارية والأزياء الرسمية في الأعمال الدرامية والسينمائية، بما يحقق التوازن بين حرية الإبداع واحترام المهن والرموز الوطني.




