فقدت الساحة الفنية السورية أحد أهم وجوهها البارزة بوفاة الممثل والكاتب أحمد خليفة صباح الأحد 26 نيسان 2026، عن عمر ناهز 81 عاماً. أعلنت نقابة الفنانين السوريين الخبر رسميًا، مشيدة بمسيرة الراحل الفنية الزاخرة بالعطاء والإبداع على مدار ستة عقود متواصلة.
البدايات المتواضعة والانطلاقة الفنية
وُلد أحمد مهدي خليفة في 25 تشرين الثاني 1945 بدمشق لأسرة متواضعة احترفت تركيب البلاط والرخام. لم تقتصر مهنته على التمثيل وحده؛ فقد عمل بنفس الحرفة التقليدية التي ورثها عن أسرته، وعمل مؤذناً متطوعاً في جامع باب الفرج بحي المناخلية لسنوات طويلة. بدأ حياته الفنية على خشبة المسرح في ستينيات القرن العشرين، قبل أن ينتقل لاحقاً نحو الشاشة الفضية والتلفزيون.
الأفلام الأولى والتأثير الفني
اختار خليفة طريقه في السينما عبر المخرج الكبير أنطوان ريمي، حيث قدم دوراً مؤثراً في فيلم “فداك يا فلسطين” عام 1970، وهو الفيلم الذي رسم ملامح مسيرته الفنية المستقبلية. تابع مساره بأفلام أخرى مثل “زوجتي من الهيبز” عام 1973. لكنه توقف عن العمل لعدة سنوات قبل عودته بقوة في فيلم “طرابيش” عام 1992، ليستأنف بعدها سلسلة من الأعمال المتلاحقة دون انقطاع.

الأدوار الثانوية.. الحضور الملموس
اشتهر أحمد خليفة بتمتعه بموهبة نادرة في تقديم الأدوار الثانوية بطريقة تجعلها مركز اهتمام المتفرج. فهو لم يسعَ للأضواء الأمامية، بل اختار أن يكون جزءاً لا يتجزأ من نسيج العمل الفني، لكن بحضور متميّز ومؤثر. اشتهر دوره كعامل النظافة “أبو أحمد” في المسلسل الشهير “باب الحارة”، وهو الدور الذي أحبه الجمهور وارتبط باسمه لسنوات.
مسيرة درامية غزيرة
شارك الراحل في عشرات المسلسلات التلفزيونية عبر سنوات طويلة. من أهمها مسلسل “يوميات مدير عام” عام 1996، و”حي المزار” و”دنيا” عام 1999. ساهم أيضاً في كتابة الأعمال الكوميدية مثل المسلسل “سالم وسليم وسلمى”، الذي كتبه بنفسه. قدم خليفة نفسه أيضاً في الدراما المصرية، حيث عاش في القاهرة نحو خمس سنوات وشارك في مسلسلات مصرية مثل “العميل 1001″ و”عابد كرمان”. استمرت أعماله الفنية حتى عام 2017 مع مسلسل “جنان نسوان”، ليكون ذروة مسيرته الفنية الطويلة.
الالتزام الديني والخلقي
عُرف أحمد خليفة بحرصه على القيم الدينية والخلقية في حياته الشخصية والمهنية على السواء. لم يكن تدينه مظهراً خارجياً، بل حياة عملية حقيقية عكستها اختياراته وسلوكه. كان يعتبر نفسه مؤذناً قبل أن يكون ممثلاً، معتزاً بدوره الروحي في المجتمع.
ذاكرة الفن السوري
لُقّب أحمد خليفة بـ “ذاكرة الفن السوري والعربي”، لما يتمتع به من معرفة عميقة بتاريخ صناعة الدراما السورية منذ نشأتها الأولى. كان خبيراً بالتطور الزمني للدراما السورية وتطورها المسرحي والتلفزيوني، مما جعله مرجعاً يلجأ إليه الكثيرون. حظي بتكريمات وجوائز تقديرية عديدة عبر مسيرته الطويلة.
الوداع والإرث
أعلنت نقابة الفنانين السوريين عن وفاة خليفة بكلمات مؤثرة، مشيدة بإسهاماته الكبيرة في تطوير الدراما السورية. ترك الراحل إرثاً فنياً غنياً يضم عشرات الأدوار المميزة والأعمال الدرامية المتنوعة. تركت وفاته فراغاً ملموساً في الساحة الفنية السورية، باعتباره أحد الأعمدة الراسخة في تاريخها الحديث.




