توفي الممثل الأميركي إريك داين، نجم مسلسلي «غرايز أناتومي» و«يوفوريا»، عن عمر 53 عاماً بعد صراع مع مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وفق تأكيد عائلته مساء الخميس 19 فبراير/شباط 2026. وأصبح داين أحد أشهر وجوه الدراما الطبية في العقدين الأخيرين من خلال تجسيده شخصية الدكتور مارك سلون، المعروف بلقب «مكستيمي»، في مسلسل «غرايز أناتومي».
سبب الوفاة
قالت عائلة داين في بيان إن الممثل رحل عصر الخميس، بعد «معركة شجاعة» مع مرض التصلب الجانبي الضموري.
وأوضحت العائلة أنه أمضى أيامه الأخيرة محاطاً بأصدقائه المقربين، وزوجته الممثلة ريبيكا غايهارت، وابنتيه بيلي وجورجيا، اللتين وصفتاهما بأنهما «مركز عالمه». وطلبت الأسرة احترام خصوصيتها في هذه المرحلة التي وصفتها بأنها «وقت مستحيل» عليها، مؤكدة أنه كان ممتناً لحب جمهوره ودعمه المتواصل.
10 شهور
يأتي رحيل داين بعد نحو عشرة أشهر فقط من إعلانه العلني إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري في أبريل/نيسان 2025.
وقال حينها إنه ممتن لوجود عائلته إلى جانبه بينما يواجه «الفصل الجديد» في حياته، طالباً من الجمهور منح أسرته مساحة من الخصوصية.
وأكد لاحقاً، في مقابلات وبرامج حوارية، أنه لا يرى مرضه «نهاية قصته»، وأنه مصمم على مواصلة القتال ضد المرض.
التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضاً بمرض لو غيريغ، هو مرض عصبي تنكسي نادر يهاجم الخلايا العصبية المسؤولة عن تحريك العضلات في الدماغ والحبل الشوكي. ويؤدي المرض تدريجياً إلى ضعف العضلات ثم شللها، ما يؤثر في القدرة على الكلام والمشي والتنفس، في ظل غياب علاج شافٍ حتى الآن. وتشير تقديرات طبية أميركية إلى أن متوسط العمر المتوقع بعد التشخيص يتراوح عادة بين ثلاث وخمس سنوات، وإن كان بعض المرضى يعيشون لفترات أطول.
حملات التوعية
في الأشهر التي تلت إعلان إصابته، تحوّل داين إلى صوت بارز في حملات التوعية بالمرض، وشارك في فعاليات ومؤتمرات للدفاع عن حقوق المرضى وتحسين أنظمة العلاج والتأمين الصحي.
وتحدث في ندوة افتراضية نظمتها منظمة «I AM ALS» عن تجربته الشخصية، مشدداً على «أهمية مشاركة القصة علناً» لتسليط الضوء على معاناة المصابين والعقبات البيروقراطية أمام الأبحاث والعلاجات.
كما كرمه «شبكة ALS» الأميركية عام 2025 بجائزة «المدافع عن العام» تقديراً لجهوده في دعم المرضى وحشد الرأي العام لقضيتهم.
وُلد إريك داين في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1972 في ولاية كاليفورنيا، وبدأ مسيرته الفنية بأدوار صغيرة في مسلسلات تلفزيونية مثل «سيفد باي ذا بيل» و«ميريد… ويذ تشيلدرن» قبل أن يلفت الانتباه في مطلع الألفية.
وجاءت انطلاقته الكبرى عام 2006 عندما ظهر لأول مرة في الموسم الثاني من «غرايز أناتومي» بدور الجراح التجميلي مارك سلون، وهو الدور الذي تحول سريعاً إلى شخصية رئيسية بسبب إقبال الجمهور.
واشتهر داين آنذاك بلقب «مكستيمي» داخل العمل وخارجه، ليصبح أحد أبرز رموز الدراما التلفزيونية الأميركية في تلك الفترة.
بعد مغادرته «غرايز أناتومي» عام 2012، واصل داين حضوره القوي على الشاشة من خلال بطولة مسلسل «ذا لاست شيب» في دور ضابط بحري، ثم عاد إلى الواجهة مجدداً بدور مختلف تماماً في مسلسل «يوفوريا» على شبكة «إتش بي أو».
وجسّد في «يوفوريا» شخصية كال جاكوبس، الأب الذي يخفي حياة سرية معقدة، ما أتاح له استعراض قدراته في تقديم أدوار درامية مركبة بعيداً من صورة «الطبيب الوسيم» التي التصقت به لسنوات.
كما شارك في عدد من الأفلام السينمائية، منها «مارلي أند مي» و«فالانتاينز داي» و«بيرلسك» و«باد بويز: رايد أور داي»، إلى جانب أعمال أخرى متنوعة في التلفزيون والسينما.
حياته العائلية
على الصعيد الشخصي، تزوج داين من الممثلة ريبيكا غايهارت عام 2004، وأنجبا ابنتين هما بيلي وجورجيا في 2010 و2011.
شهدت حياته الخاصة محطات صعبة، بينها تسريب فيديو خاص عام 2009 ودخوله مركز إعادة تأهيل عام 2011 بسبب مشكلات مع مسكنات الألم، إلا أنه تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وندمه فقط على تورط زوجته في تبعاتها الإعلامية.
وقدمت غايهارت طلب طلاق عام 2018، قبل أن تعاود طلب إنهاء إجراءات الطلاق في 2025، بينما ظلت العلاقة العائلية بينهما محور حياته كما أكد في أكثر من مناسبة.
في رحيله المبكر، يترك إريك داين خلفه مسيرة فنية امتدت قرابة ثلاثة عقود، وجمهوراً واسعاً تأثر بأدواره وشجاعته في مواجهة المرض علناً.
ويؤكد بيان عائلته أن الممثل الراحل كان يأمل أن تسهم تجربته في دفع الأبحاث والعلاجات الخاصة بمرض التصلب الجانبي الضموري إلى الأمام، وهو هدف يأمل محبوه أن يستمر العمل من أجله تكريماً لذكراه.




