أعلنت إدارة قصر باكنغهام ملكي عن افتتاح أكبر معرض أزياء الملكة إليزابيث الثانية خلال عام 2026 المقبل. يحمل المعرض عنوان “الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأسلوب” (Queen Elizabeth II: Her Life in Style) ويقدم نافذة فريدة على الحياة السطورية للملكة التي حكمت بريطانيا لمدة سبعة عقود كاملة.
معرض أزياء الملكة إليزابيث
سيفتتح المعرض أبوابه في معرض الملك بقصر باكنغهام يوم 10 أبريل 2026، ويستمر حتى 18 أكتوبر من نفس السنة. يأتي التوقيت ليصادف الذكرى المئوية لميلاد الملكة إليزابيث الثانية، التي كانت ستبلغ مئة عام لو كانت على قيد الحياة. احتفالاً بهذه الذكرى، خصصت الملكة الجماعة الملكية للفنون (Royal Collection Trust) هذا المعرض الذي يشكل تكريماً لإرثها الموضيء في عالم الأزياء والموضة.

يضم المعرض الأضخم والأشمل من نوعه حوالي 200 قطعة من خزانة الملكة الملكية. تشمل هذه القطع الثمينة الملابس والمجوهرات والقبعات والأحذية والإكسسوارات المختلفة. غطت هذه المجموعة النادرة كل عقد من العقود العشرة التي عاشتها الملكة، من أيام شبابها كأميرة إلى فترة حكمها الطويل كملكة، ومن أزيائها الرسمية إلى ملابسها البسيطة في قلعتي بالمورال وويندسور البريطانيتين.
ما يميز هذا المعرض أن حوالي نصف القطع المعروضة تُعرض للمرة الأولى في التاريخ أمام الجمهور. ستشمل الأعمال المعروضة أيضاً رسومات تصميمية نادرة لم تُرَ من قبل، وعينات من الأقمشة المستخدمة، وملاحظات مكتوبة بخط اليد من المصممين والحائكات الملكيات، بل حتى من الملكة ذاتها. هذه الوثائق الشخصية تكشف عن العملية الدقيقة والمعقدة وراء كل زي تارتديه أعظم امرأة في العالم في عصرها.

تشمل النقاط البارزة المعروضة فستان زفافها الشهير الذي صممه نورمان هارتنيل عام 1947 بكل روعته وبساطته. كذلك سيُعرض فستان التتويج الذي أرتدته عام 1953، وهو عبارة عن قطعة فنية استثنائية من الحرير مزينة بخرز ذهبي وماس ولؤلؤ. يحمل فستان التتويج في تصميمه الرموز الزهرية لدول المملكة المتحدة الأربع بالإضافة إلى رموز دول الكومنولث، مما يعكس التزام الملكة بجسور التواصل العالمي.
يتضمن المعرض أيضاً التنانير الاسكتلندية من الكتان والكاروه (الشطيرة) من مجموعة زيها غير الرسمي، وهي النمط الذي ارتبط بهويتها عند زيارتها لقلعة بالمورال. كما سيُعرض فستان احتفالي أزرق من حرير كريب مزين بالدانتيل، ارتدته الملكة في حفل زفاف أختها الأميرة مارغريت عام 1960. يُعد هذا الفستان الأخير الذي ارتدته امرأة من العائلة المالكة بطول كامل في حفل زفاف ملكي بريطاني.
تحتوي المجموعة على ملابس دبلوماسية لعبت دوراً محورياً في إظهار براعة الملكة في استخدام الأزياء كأداة دبلوماسية. من بين هذه القطع فستان أبيض مطرز بحرير أخضر زمردي، ارتدته في حفل عشاء رسمي بالباكستان عام 1961. اختارت الملكة الألوان الخضراء والبيضاء تيمناً بألوان العلم الباكستاني، ما يعكس احترامها وتقديرها لدول الكومنولث.

سيُعرض في المعرض أيضاً معطف مطر شفاف من الستينيات من تصميم هاردي أميز، وهو المصمم الذي صنع الأزياء المستقبلية في فيلم “2001: A Space Odyssey” للمخرج ستانلي كوبريك. كان هذا المعطف يسمح للجمهور برؤية الفساتين الملونة الرائعة للملكة تحته حتى في الطقس الممطر، مما يشهد على حرص الملكة على ظهورها بوضوح وبريق.
سيتم عرض الملابس والإكسسوارات بجانب صور فوتوغرافية نادرة التقطها المصور الشهير سيسيل بيتون، الذي وثق بعدسته لحظات تاريخية من حياة الملكة. كما سيشتمل المعرض على قطع مختارة من مجموعات المصممين البريطانيين المعاصرين الثلاثة: إيردام مورالي أوغلو، وريتشارد كوين، وكريستوفر كين، الذين كان لهم تأثر واضح بأسلوب الملكة في أعمالهم الإبداعية.
أشادت منسقة المعرض كارولين دي جيتو، التي تشغل منصب الرقيب على أعمال الفنون الملكية، بأهمية هذا الإنجاز. قالت في تصريح رسمي: “إن خزانة الملكة إليزابيث الثانية كانت دروساً عملية في الرمزية والخياطة والحرفية البريطانية الفريدة. في هذا المعرض الفريد من نوعه، ومع إزاحة الستار عن الملابس التي امتدت عبر كل عقد من عقود حياة الملكة، يسعدنا أن نضم أعمالاً من ثلاثة مصممين معاصرين استطاعوا بذكاء إعادة تفسير أسلوبها للعصر الحالي، مما يبرهن على استمرار إرثها الموضيء في بنية التصميم البريطاني.”

يعكس المعرض كيفية أن أسلوب الملكة إليزابيث الثانية كان منصة قوية للترويج للصناعة الموضوية البريطانية عالمياً. على مدى سبعة عقود من حكمها، أثرت اختياراتها الملبسية على أجيال من المصممين والخياطين حول العالم. لكل قطعة قصة تحكيها عن اللحظات المهمة في تاريخ بريطانيا والعالم، من الأحداث الملكية الكبرى إلى الرحلات الدبلوماسية.
سيصحب المعرض كتاب فني جديد بعنوان “الملكة إليزابيث الثانية: الأزياء والأسلوب” (Queen Elizabeth II: Fashion and Style) سيُنشر في 26 مارس 2026. يتضمن الكتاب تأملات من المصممين الثلاثة وتكريماً من محررة مجلة فوج الشهيرة آنا وينتور. كما يحتوي على مقالات من آمي دي لا هاي، أستاذة تاريخ الملابس في كلية الموضة بلندن.
تتيح الملكة الجماعة للفنانين الشراء وحجز التذاكر إلكترونياً عبر موقعها الرسمي. لاقى الإعلان عن المعرض اهتماماً واسعاً من محبي الموضة والتاريخ الملكي حول العالم، حيث اعتبره البعض فرصة نادرة للتعرف على واحدة من أهم المجموعات الملكية للأزياء البريطانية في القرن العشرين.





