أحدثت الوصية المكتوبة بخط يد المصمم الإيطالي الراحل جورجيو أرماني صدمة في عالم الأزياء الفاخرة، حيث كشفت عن خطة دقيقة لبيع حصص تدريجية من شركته أو إدراجها في البورصة العالمية. وتأتي هذه التوجيهات مخالفة لما عُرف عن “الملك جورجيو” طوال حياته، الذي رفض باستمرار أي تقليص لسيطرته على مجموعته للأزياء.
بنود الوصية المثيرة للجدل
تنص الوصية، التي كُتبت بخط يد أرماني في أبريل 2025 وأودعت لدى كاتب العدل في وثيقتين منفصلتين في مارس وأبريل، على بيع 15% من الشركة خلال 18 شهراً من وفاته. وتشترط الوثيقة نقل حصة إضافية تتراوح بين 30% و54.9% إلى المشتري نفسه خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.
وفي حال فشل عمليات البيع، تطالب الوصية بالسعي إلى طرح عام أولي في البورصة الإيطالية أو في سوق مالية مرموقة أخرى. كما تمنح الوثيقة مؤسسة جورجيو أرماني 30% من حقوق التصويت في الشركة وبانتاليو ديل أوركو 40%، مما يعني سيطرتهما معاً على 70% من مجموعة الأزياء.
المشترون المفضلون الثلاثة
حددت الوصية ثلاثة أسماء كبرى كمشترين مفضلين للاستحواذ على حصص من الشركة، وهي مجموعة LVMH الفرنسية بقيادة برنار أرنو التي تملك ديور ولوي فيتون بقيمة سوقية 240 مليار يورو. كما تشمل القائمة شركة لوريال الفرنسية، الشريك التاريخي منذ عام 1988 في إنتاج العطور مثل Acqua di Giò.
والاسم الثالث هو مجموعة إيسيلور لوكسوتيكا، الرائدة في صناعة النظارات التي تنتج وتوزع نظارات أرماني. وتفتح الوصية الباب أيضاً أمام “مجموعة أخرى متساوية في المكانة” تحددها مؤسسة أنشأها المصمم للحفاظ على إرثه بموافقة شريك أرماني ورفيق حياته بانتاليو ديل أوركو.
قيمة الإمبراطورية المالية
توفي جورجيو أرماني في 4 سبتمبر 2025 عن عمر يناهز 91 عاماً دون أن ينجب أطفالاً يرثون إمبراطوريته. وتقدر قيمة الشركة التي أسسها مع شريكه الراحل سيرجيو غاليوتي في السبعينيات بين خمسة مليارات و13 مليار يورو. وترك وراءه شركة حققت إيرادات 2.3 مليار يورو في عام 2024، لكن أرباحها التشغيلية تقلصت إلى أقل من 3% من الإيرادات.
تشمل ثروة أرماني الإجمالية المقدرة بـ11 إلى 13 مليار يورو الشركة وممتلكاته الشخصية، بما في ذلك العقارات والأعمال الفنية والاستثمارات العقارية والأسهم وفريق كرة السلة أوليمبيا ميلانو ومتحف أرماني/سايلوس. وكان أرماني المساهم الرئيسي الوحيد في الشركة التي أحكم سيطرته الإبداعية والإدارية عليها حتى النهاية.
الورثة والمستفيدون من الوصية
تشمل عائلة أرماني المباشرة شقيقته روزانا البالغة من العمر 86 عاماً وابنها أندريا كاميرانا البالغ من العمر 55 عاماً. كما تضم ابنتي أخيه الراحل سيرجيو، سيلفانا البالغة من العمر 69 عاماً وروبيرتا البالغة من العمر 54 عاماً. جميع هؤلاء أعضاء في مجلس إدارة شركة جورجيو أرماني.
يلعب بانتاليو “ليو” ديل أوركو البالغ من العمر 72 عاماً دوراً محورياً في الخطة، وهو الرجل الثاني في الشركة منذ عام 1975 والمشرف على مجموعات الرجال. وقد أشار أرماني إليهم جميعاً كخلفائه المحتملين في حديث مع صحيفة الفاينانشال تايمز قبل وفاته بقوله: “خططي للخلافة تتكون من نقل تدريجي للمسؤوليات التي تحملتها دائماً إلى ليو ديل أوركو وأفراد عائلتي وفريق العمل”.
مؤسسة جورجيو أرماني والحفاظ على الإرث
تأسست مؤسسة جورجيو أرماني في عام 2016 كجزء من خطة الخلافة طويلة المدى، وتمتلك 0.1% من أسهم الشركة. تهدف المؤسسة إلى “توفير التوجيه المستمر لإدارة الشركة المستقبلية” والحفاظ على قيم العلامة التجارية وحماية العمالة. وتنص الوصية على أن تحتفظ المؤسسة بحصة 30.1% في حال الإدراج أو البيع.
تشمل النظم الأساسية للشركة، التي أقرت عام 2016 وحُدثت في 2023، هيكلاً معقداً للأسهم مع حقوق تصويت مختلفة. حيث ستحمل الأسهم من النوع A نسبة 30% من رأس المال والأسهم من النوع F نسبة 10%، لكن هاتين المجموعتين رغم امتلاكهما 40% فقط من رأس المال ستسيطران على أكثر من 53% من الأصوات.
تحول مفاجئ عن فلسفة الاستقلالية
تأتي هذه التوجيهات مفاجئة نظراً لرفض أرماني المستمر طوال حياته تخفيف سيطرته على مجموعته أو إدراجها في البورصة. وقد تلقى عروضاً من علامات تجارية كبيرة ورفضها، حيث كان يعتبر الاستقلالية قيمة أساسية. وقال قبل وفاته بأيام لصحيفة الفاينانشال تايمز إنه يريد انتقالاً “عضوياً” لا يقطع هوية الشركة.
لكن يبدو أن أرماني أدرك أن الاستقلالية بعد رحيله قد تكون مستحيلة وسط التحديات التي تواجه صناعة الموضة. وأكد في بيان سابق: “أؤمن بقوة أن التركيز على الاتساق والاستمرارية وتجنب إغراء الأرباح الفورية هو الاستراتيجية المثلى لضمان النجاح طويل الأمد”.




