تتناول مجموعة برادا لخريف 2026 للملابس الجاهزة فكرة المرأة ككائن متعدد الطبقات والهويات، وتحوّل “الملابس اليومية” إلى بيان جمالي وفلسفي على منصة ميلانو. قدّمت موتشيا برادا وراف سيمونز العرض في فضاء الـDeposito بمؤسسة Fondazione Prada، وسط ديكور يجمع أثاثًا وأعمالًا فنية من قرون مختلفة ليخلق أرشيفًا حيًا يعكس فكرة تراكم الزمن والمعاني تمامًا كما تتراكم الطبقات على الجسد.


الفكرة: طبقات الحياة والهوية
أوضحت برادا في الملاحظات أن نقطة الانطلاق كانت “تعقيدات حياة النساء” و”سحر الملابس المتكررة خلال اليوم”، حيث تتبدل الطبقات بدل تبدّل الشخصية نفسها. ولهذا اكتفى المصممان بـ 15 عارضة فقط، لكن كل واحدة عادت إلى المنصة عدة مرات وهي تزيل طبقة بعد أخرى، فتتحول الإطلالة الأصلية إلى نسخة مبسطة تكشف ما كان مخفيًا تحتها. يعكس هذا البناء طريقة ارتداء المرأة للملابس في الواقع: إضافة معطف، سحب كنزة، تغيير حذاء، من دون التخلي عن الجوهر.


برادا: معطف فوق فستان… فوق كنزة
افتتح العرض بسلسلة من المعاطف المحبوكة والمفصلة بخطوط ضيقة قليلًا، مُرفقة بأوشحة صوفية متعددة الألوان وكفات ضخمة وروابط من الفرو أشبه بربطات عنق منحوتة. بعض هذه المعاطف حُمّل بسترات “باركا” قصيرة بلون أصفر فاقع فوقها، تشبه سترات النجاة، لتكسر كلاسيكية القطعة الأساسية بطبقة وظيفية – عبثية في آن.
في مواضع أخرى، ظهرت فساتين ساتان مطرزة وخفيفة، مغطاة بجاكيتات صوف قصيرة أو معاطف شتوية كاملة، كأنها إطلالات مسائية تحاول أن تعيش في يوم عمل ممطر. كما تكررت تركيبة سويتر فوق قميص مع تنورة متوسطة الطول، في إعادة قراءة لزي برادا الشخصي الشهير، لكن مع تفاصيل تخريبية صغيرة في الأسفل أو عند القدمين.


التفاصيل: “خطأ” محسوب عن قصد
القوة الحقيقية للمجموعة ظهرت في التفاصيل التي وصفها بعض النقاد بأنها تحتاج إلى “كاميرا مقرّبة” لفهمها. أحذية كعب منخفضة بألوان الباستيل تزيّنت بثريات كريستالية صغيرة تتدلى من المقدمة، وجوارب مطرزة بزهور كرتونية مختبئة تحت حافة التنورة. بوتات طويلة حتى الركبة بدرجات الأصفر والأزرق الفاتح بدت كلاسيكية من بعيد، لكن عند الاقتراب تبيّن أنها مغطاة بريش ناعم يجعلها شبه سريالية.
أقمشة مشبعة بـ”التجعّد المقصود”، شقوق خفيفة، وخيوط مترهلة من الحواف أعطت إحساسًا بالتفكيك دون أن تبدو القطع مهملة، بل كأنها تعكس حياة ارتداء طويلة ومليئة بالحركة. تحت هذه الطبقات “المكسورة”، ظهرت انفجارات من الشيفون المطبوع بالورود، أو تنانير مطرزة بالكامل بالخرز اللامع مكدّسة فوق بعضها البعض.



اللعب بالزمن: بين الخمسينيات والآن
استدعت برادا وسيمونز أيضًا أشباح الخمسينيات، ولكن على طريقتهم؛ فساتين بمحيط خصر محدد حملت سحّابات أمامية طويلة تمنحها طابعًا رياضيًا حداثيًا يذكّر بلمسة راف سيمونز في ملابسه الرجالية. قمصان تُرتدى مفتوحة قليلًا، شورتات وتوبات قصيرة يشفّ من تحتها طبقات من الأورغانزا، لتخلق توترًا بين الاحتشام والشفافية. أشار الثنائي في مداخلات سابقة إلى أن التعامل مع الماضي ليس مجرد “اقتباس”، بل “أركيولوجيا” للملابس: التنقيب عن ما يبقى منها صامدًا فوق الجسد، وكيف يمكن تحويله إلى شيء جديد.

طريقة عرض برادا: طبقات تتكشف على المنصة
من الناحية الإخراجية، كرّس العرض فكرة التراكم والزمن عبر تكرار العارضات بإطلالات معدّلة تدريجيًا. فقد مشت العارضة أولًا بإطلالة كاملة، ثم عادت بإصدار أخف، ثم ثالث يعرّي مزيدًا من الطبقات الداخلية، ما يخلق إحساسًا بالديجا فو المقصود. أوضحت برادا أن هذه التقنية تعكس كيف تتغير إطلالة المرأة خلال اليوم عبر إزالة طبقات لا عبر تغيير شخصية كاملة أو خزانة كاملة.




