مجموعة بيتر مولييه الأخيرة علايا خريف 2026 ليست مجرّد عرض توديع، بل بيان هادئ عن معنى أن تختتم حقبة ناجحة من دون استعراض، وأن تحوّل “الأرشيف الشخصي” للمصمم في الدار إلى قاموس مفتوح لمن يأتي بعده.
وصف مولييه المجموعة بأنها “قاموس” لما أنجزه خلال خمس سنوات: محاولة للإجابة عن سؤالين بسيطين في الظاهر، معقّدين في العمق: ما هي الجاكيت؟ ما هو الفستان؟ الفكرة كانت أن يترك “المفاتيح على الطاولة” للمدير الإبداعي المقبل، عبر تلخيص الدروس التي تعلمها في علايا حول الدقة، التحرير، وأن الفخامة الحقيقية تكمن في جاكيت مقطوعة بدقة، أكثر مما تكمن في الاستعراض.

العودة إلى البساطة
افتتحت المجموعة بفستانين بسيطين للغاية: فساتين سليب ملتصة بالجسد، خالية تقريباً من أي تعقيد، تعيد تأكيد أن لغة الحب الأساسية لعالَم علايا هي الجسد والشكل. ELLE تقرأ هذه البداية كتحية واعية لهوس الموضة الحالي بالـ”بودي كون” وعودة التسعينيات، لكن أيضاً كحركة مقصودة من مولييه لقول: كل ما سيأتي بعد ذلك يبنى على هذا الصفر البصري النقي.
من هذه البداية العارية تقريباً من الزخرفة، راكم مولييه طبقات من التعقيد:
- معاطف طويلة مزدوجة الصدر، ضيقة ومستقيمة، منسّقة مع قفازات، وكأنها امتداد طبيعي للجسد.
- فساتين درابية مع ألواح لامعة بتأثير جلد تمساح هندسي، تضيف بنية شبه معمارية على السيلويت من دون إفلات إحساس “الثوب الثاني للجلد”.
- فساتين عمودية ماكسي، وأخرى ذات شقوق عالية عند الفخذين، تعيد قراءة إغواء علايا
هذه الحركة من البسيط إلى المنحوت تعكس قدرة مولييه على استخدام “الحد الأدنى” كنقطة انطلاق لمشهد غني، من دون أن يفقد السيطرة على الخطوط.
حفر في الأرشيف: الأغطية، الأحجام، والمعاطف الضخمة
المراجعات تشير إلى “غوص أرشيفي” واضح: أغطية الرأس الدرابية (الهودز) التي تلتف حول الوجه وتؤطره، ومعاطف ضخمة مبالغ في حجمها لكنها مصممة لتنساب مع الحركة لا لتكبسها. هذه العودة إلى عناصر من أرشيف عز الدين علايا لا تأتي كاستعادة حرفية، بل كإعادة ترجمة لمفاهيم الحجم والحماية والحميمية في زمن ما بعد الجائحة، حيث العلاقة بين الجسد والملابس أعيد تعريفها.
متعة التفاصيل لعشاق “اللغة المولييرية”
الثلث الأخير من العرض، كما تقول ELLE، كان مصمماً لجمهور مولييه الأكثر إخلاصاً: هناك حيث تظهر “الغرابة القابلة للّبس”. من الأمثلة:
- معاطف سوينغ فاخرة بلمسة مود من الستينيات.
- تايورات بتنورة مع فراء موضوع في أماكن غير متوقعة، كنوع من اللعب على حدود الذوق الكلاسيكي.
- معاطف تتحول بحد ذاتها إلى إطلالة واحدة مكتملة عبر طبقات كشكش مدروسة.
- والأهم: جاكيتات جلدية بقصّة تايور من الأعلى، وتنّورات توتو بليسيه صلبة تنفجر من الأسفل؛ مزيج بين صرامة التايلاورينغ وأنوثة الباليه.
بهذه القطع، يختبر مولييه حدود الشكل من دون أن يقطع الخيط مع “قابليّة اللبس” التي ميّزت عمله في الدار.




