أطلّت النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار شارليز ثيرون على مسرح ملعب سان سيرو في ميلانو مساء الجمعة 6 فبراير 2026، خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026. ظهرت بصفتها سفيرة السلام لدى الأمم المتحدة، مرتديةً فستاناً أسود من توقيع دار فيرساتشي الإيطالية العريقة. حملت ثيرون إلى العالم كلمات الزعيم الراحل نيلسون مانديلا عن السلام، محوّلةً المنصة الأولمبية إلى فضاء للذاكرة والمسؤولية والأمل.

أناقة سوداء ساحرة
اختارت شارليز ثيرون فستاناً طويلاً أسود اللون بأكمام طويلة من دار فيرساتشي، تميّز بفتحتين أنيقتين عند عظمتي الترقوة تشكّلان معاً ما يشبه القلب، في تفصيل جمالي يحمل رمزية عاطفية عميقة. أكملت النجمة الجنوب إفريقية إطلالتها بأقراط فاخرة وخواتم مزخرفة، إلى جانب حذاء بمنصة مفتوح من الأمام.
لم يكن اختيار اللون الأسود عبثياً، بل جاء حاملاً دلالات متعددة تتناسب مع جلال اللحظة. يرمز الأسود في عالم الموضة إلى القوة والهيبة والاحتشام، كما يحمل في سياق الخطاب الأولمبي إحالة إلى الجدّية والعمق. جمعت الإطلالة بين البساطة الكلاسيكية والجرأة المعاصرة، وهو ما يعكس أسلوب ثيرون الذي وصفته هي نفسها بأنه “حادّ وذكوري” في تصريحات سابقة.
فيرساتشي على أرضها في ميلانو
حمل اختيار دار فيرساتشي بُعداً رمزياً إضافياً، إذ تُعدّ ميلانو عاصمة الموضة الإيطالية والمقرّ التاريخي لهذه الدار العريقة. حضرت المصممة دوناتيلا فيرساتشي، سفيرة العلامة التجارية الحالية، حفل الافتتاح بإطلالة لافتة بفستان أحمر طويل الأكمام من توقيع الدار نفسها.
شكّل هذا الحضور المزدوج لفيرساتشي، على المسرح وفي المدرّجات، تكريماً للتراث الإيطالي في عالم الأزياء. أراد منظمو الحفل إبراز تأثير إيطاليا في صناعة الموضة العالمية، وهو ما تجلّى أيضاً في تكريم المصمم الراحل جورجو أرماني الذي توفي في سبتمبر 2025، حيث سارت عارضات بأزياء بألوان العلم الإيطالي من توقيعه.

شارليز ثيرون ورسالة مانديلا تهزّ المسرح الأولمبي
وقفت ثيرون أمام آلاف المتفرجين وملايين المشاهدين حول العالم لتقرأ كلمات مواطنها الراحل نيلسون مانديلا. استهلّت خطابها قائلةً: “رياضيون، مشاهدون من كل أنحاء العالم، هذه رسالة سلام من مواطني الحبيب نيلسون مانديلا”.
تلت بعدها الاقتباس الشهير الذي ألقاه مانديلا في 31 يناير 2004 أمام المؤتمر العالمي للسلام واللاعنف في نيودلهي بالهند: “السلام ليس مجرد غياب الصراع، السلام هو تهيئة بيئة يستطيع فيها الجميع الازدهار، بصرف النظر عن العرق أو اللون أو المعتقد أو الدين أو الجنس أو الطبقة أو أي علامة اجتماعية أخرى للاختلاف”.
أضافت ثيرون بصوتها الرصين: “اليوم، تبدو هذه الرسالة أكثر أهمية من أي وقت مضى. فلتكن هذه الألعاب أكثر من مجرد رياضة. لتكن تذكيراً بإنسانيتنا المشتركة، واحترامنا المتبادل، ونداءً مدوياً من أجل السلام في كل مكان”.
الأناقة في خدمة القضية
قدّمت ثيرون في تلك الليلة الميلانية نموذجاً متكاملاً للتأثير، جمعت فيه بين أناقة الموضة الراقية ومسؤولية الصوت العالمي. اختارت فستاناً يليق بعاصمة الموضة من دار إيطالية أصيلة، بينما حملت كلمات زعيم إفريقي ملهم إلى جمهور كوني.
الفتحة على شكل قلب في الفستان لم تكن مجرد تفصيل تصميمي، بل بدت وكأنها تُجسّد رسالة الحب والتعاطف التي نادى بها مانديلا. أما اللون الأسود فعكس وقار اللحظة وجدّيتها، في مشهد أولمبي سعى منظموه إلى إيصال رسالة سلام واضحة عبر إبراز “الخيال” والثقافة الإيطالية، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
حفل نجومي استثنائي
لم تكن ثيرون الوجه الشهير الوحيد في الحفل. أدّت النجمة الأمريكية ماريا كاري أغنيتين، من بينهما الأغنية الإيطالية الكلاسيكية “نيل بلو ديبينتو دي بلو” المعروفة بـ”فولاري”، وظهرت بفستان مرصّع بالترتر والريش من توقيع روبيرتو كافالي. غنّى التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي قبل ظهور ثيرون مباشرة.
حضر الحفل أيضاً النجم الأمريكي آشر، والممثلة الحائزة على الأوسكار ميشيل يو مع زوجها جان تود، والممثلة ماريسا تومي التي حملت الشعلة الأولمبية بسترة جورجو أرماني القديمة. فيما ظهرت العارضة الإيطالية فيتوريا تشيريتي حاملةً علم بلادها.
الأولمبياد منصة للموضة والسلام
أكّد حفل افتتاح أولمبياد ميلانو كورتينا 2026 أن الألعاب الأولمبية تتجاوز كونها حدثاً رياضياً لتصبح منصة ثقافية وفنية وإنسانية. نجحت شارليز ثيرون في تحويل لحظة ظهورها إلى رسالة مزدوجة: رسالة جمالية تحتفي بالموضة الإيطالية عبر دار فيرساتشي، ورسالة إنسانية تستحضر إرث مانديلا في عالم يحتاج إلى السلام.
جاء ظهورها في سياق تبنّي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قرار الهدنة الأولمبية لألعاب 2026 في نوفمبر الماضي، والذي يضمن المرور الآمن للرياضيين والمسؤولين ويدعو الألعاب إلى تعزيز ثقافة السلام.




