أقامت دار شانيل الفرنسية عرض أزياء استثنائياً في مدينة نيويورك مساء الثلاثاء الثاني من ديسمبر 2025، حيث قدّم المدير الفني الجديد ماتيو بلازي أول مجموعة “ميتييه دار” (Métiers d’Art) له منذ توليه قيادة الدار الفرنسية العريقة.
موقع العرض: محطة مترو أنفاق مهجورة
اختار بلازي موقعاً غير تقليدي لعرضه الثاني للدار، إذ أقيم العرض في محطة مترو أنفاق مهجورة بمنطقة باوري في الجانب الشرقي السفلي من مانهاتن. وصف بلازي هذا الاختيار بأنه فضاء لـ”لقاءات غامضة لكنها رائعة”، معتبراً أن المترو يمثل مكاناً يتقاطع فيه الجميع، حيث يصبح العادي غير عادي، والأسلوب ديمقراطي.
سارت العارضات عبر عربات قطار متوقفة نحو رصيف المحطة، مرتديات مزيجاً من الكلاسيكيات النيويوركية المُعاد تقديمها من خلال عدسة شانيل. وشملت الإطلالات بدلات مخططة، وفساتين مزينة بالريش، وتنانير بطبعات حيوانية نيون، ومعاطف فخمة.
احتفاء بالحرفية
استعرضت المجموعة شخصيات نيويوركية متنوعة، من المراهقات إلى سيدات المجتمع، ومن النساء العاملات إلى أمهات متنقلات، بل وتضمنت إشارة إلى غابرييل شانيل نفسها. تنقلت التصاميم بسلاسة عبر عقود مختلفة، من العشرينيات إلى العشرينيات المعاصرة، حيث امتزجت صيحات آرت ديكو مع أسلوب الشارع الحديث.
أكد بلازي في مقابلة نُشرت ضمن صحيفة شانيل التي وُزعت كدعوة للعرض أن “التطريز ليس أفضل لمجرد أنه تطريز، بل لأنه يخدم غرضاً معيناً. عندها فجأة، يمكنك سرد قصة وخلق أشياء تخدم المزاج العام”.
ورشات “ميزون دار”: قلب الإبداع الحرفي
تُعد مجموعة “ميتييه دار” السنوية احتفاءً بالورشات الحرفية المتخصصة التي تشكل جزءاً من عالم شانيل. تضم الدار 11 ورشة حرفية مقرها في مبنى “لو 19 إم” (Le 19M) الذي افتُتح عام 2021 في الدائرة التاسعة عشرة بباريس.
تشمل هذه الورشات المتخصصة:
- ليساج (Lesage): التطريز منذ عام 1858
- لوماريه (Lemarié): صناعة الريش والزهور
- ميزون ميشيل (Maison Michel): صناعة القبعات منذ القرن الرابع عشر
- ماسارو (Massaro): صناعة الأحذية منذ 1894
- غوسانز (Goossens): صياغة الذهب منذ 1950
- مونتيكس (Montex): التطريز منذ 1939
- لونيون (Lognon): الطيات والكسرات
- ديرو (Desrues): المجوهرات والإكسسوارات
يعمل في هذه الورشات أكثر من 600 حرفي متخصص في التطريز وصناعة الريش والزهور والصياغة والطيات وصناعة الأحذية والقبعات.
علاقة شانيل التاريخية بنيويورك
تعود علاقة دار شانيل بالولايات المتحدة إلى بدايات القرن العشرين. ففي عام 1912، بعد عامين فقط من افتتاح غابرييل شانيل لمحل القبعات الأول في باريس عام 1910، أصبحت تصاميمها متاحة للشراء في متجر جي. إم. غيدينغ وشركاه (J.M. Gidding & Co) في نيويورك.
وفي عام 1931، زارت غابرييل شانيل نيويورك في طريقها إلى هوليوود بناءً على دعوة من المنتج صامويل غولدوين لتصميم أزياء نجمات استوديوهات يونايتد آرتيستس. استُقبلت شانيل كنجمة بحد ذاتها، وصممت أزياء أفلام مثل “الليلة أو أبداً” (1931) و”اليونانيون لديهم كلمة لذلك” (1932).
خلال إقامتها في نيويورك، اكتشفت شانيل نسخاً مقلدة من تصاميمها بأسعار مخفضة في ميدان الاتحاد (Union Square)، لكنها لم تُزعج من ذلك، بل اعتبرت “المقلدين” دعاية مجانية لها.
نجوم الصف الأول
حضر العرض نخبة من المشاهير، من بينهم الممثلة تيلدا سوينتون، والممثلة كريستن ستيوارت سفيرة الدار، والمغنية سولانج نولز، والممثلة تيانا تايلور، وجيسي باكلي، إضافة إلى السفير الجديد إيساب روكي والممثلة مارغريت كوالي.
إيساب روكي سفيراً جديداً للدار
قبل يومين من العرض، أعلنت شانيل تعيين مغني الراب إيساب روكي سفيراً جديداً للدار. وأُطلقت حملة إعلانية قصيرة من إخراج ميشيل غوندري تجمع بين روكي والممثلة مارغريت كوالي، صُورت في شوارع نيويورك بأسلوب يستحضر السينما الصامتة من عشرينيات القرن الماضي.
وصف بلازي روكي بأنه “فنان استثنائي يضع قلبه وروحه في كل مشروع يشارك فيه، إضافة إلى كونه إنساناً رائعاً”.
إرث كارل لاغرفيلد
أطلق المصمم الراحل كارل لاغرفيلد مجموعة “ميتييه دار” عام 2002 تحت اسم “حب القمر الصناعي” (Satellite Love)، وتضمنت 33 تصميماً قُدمت في صالونات الأزياء الراقية بشارع كامبون. منذ ذلك الحين، أصبحت المجموعة تقليداً سنوياً يُقدَّم في مواقع ترتبط بإرث غابرييل شانيل أو مصادر إلهامها.
كان آخر عرض لمجموعة “ميتييه دار” في نيويورك عام 2018 في متحف المتروبوليتان للفنون، قبل شهرين من رحيل لاغرفيلد.




