قدّم المدير الإبداعي ديمنا غفاساليا أول عرض أزياء له مع دار غوتشي ضمن أسبوع الموضة في ميلانو، في قصر “باللاتزو ديلي شينتيللي”. حمل العرض اسم “بريمافيرا” (Primavera) نسبةً إلى لوحة الفنان الإيطالي بوتيتشيللي التي ألهمت عطر “غوتشي فلورا” الشهير. شهد العرض حضور نخبة من عارضات الأزياء الأيقونيات، من بينهنّ كيت موس التي اختتمت العرض بفستان أسود مرصّع بالترتر يكشف الظهر، إلى جانب إيميلي راتاكوفسكي وكارلي كلوس وغابرييت.
أُقيم العرض داخل ديكور يحاكي متحفاً إيطالياً كلاسيكياً مليئاً بنسخ من التماثيل الرومانية الرخامية، في إشارة مباشرة إلى الجذور الفنية والثقافية للدار الإيطالية العريقة. وقد وصف ديمنا رؤيته في رسالة سبقت العرض بقوله إن غوتشي “يجب أن تصبح شعوراً” وأن تتحوّل من مجرد اسم تجاري إلى “صفة” تعبّر عن أسلوب حياة.





الجسد بطلاً مطلقاً
ارتكزت المجموعة على فلسفة واضحة تجعل الجسد محوراً رئيسياً للتصميم. جاءت القطع ضيقة وملتصقة بالجسد بشكل لافت، من فساتين “بودي كون” القصيرة إلى البناطيل منخفضة الخصر مع فتحات جريئة عند الوركين. قدّم ديمنا ما وصفته مجلة “إيل” بـ”بساطة قصوى داخل إطار فخم”، حيث مزج بين البدلات الضيقة الأنيقة والبناطيل المنخفضة ذات القصّات الجريئة، مع لمسات أكثر صخباً تمثّلت في أطقم شفافة من الدانتيل اللامع.
تنوّعت الإكسسوارات بين حقيبة “جاكي” المعاد تصميمها بحجم أكبر وسحّاب جديد، وأحذية ذات كعب عالٍ حاد، وسلاسل ذهبية تتدلّى على الصدر. كما ظهر شعار الحرفين “GG” بكثافة على الأحزمة والجوارب وحقائب الخصر، مع خطوط غوتشي التقليدية بالأخضر والأحمر على بعض القطع.
شهد العرض لحظات طريفة تحمل بصمة ديمنا الساخرة، أبرزها توقّف مغني الراب “فيك مينك” في منتصف المنصة لإرسال رسالة نصية من هاتفه قبل أن يُعيده إلى حقيبة خصره ويستأنف مسيرته.



استنساخ حقبة توم فورد
رغم الإبهار البصري الذي أحدثه العرض، واجهت المجموعة موجة من الانتقادات اللاذعة. تمحور الاعتراض الرئيسي حول أن ديمنا لم يقدّم رؤية إبداعية جديدة، بل أعاد استنساخ حقبة المصمم توم فورد الذهبية في تسعينيات القرن الماضي.
وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” المجموعة بأنها بدت “محسوبة بشكل مفرط”، مشيرة إلى أن ديمنا فشل في استعادة “البهجة المترفة والشعور بالحرية” اللذين ميّزا غوتشي في حقبة التسعينيات. وأضافت الصحيفة أنه “بدون المرح المُغوي، بدا الانطباع العام أجوف نوعاً ما”.
على منصات التواصل الاجتماعي ومنتديات الموضة المتخصصة، جاءت التعليقات أكثر حدّة. وأشار المهتمون بالموضة أن المجموعة هي “كاريكاتير لحقبة توم فورد، والملابس مجرد قطع أساسية عادية لا حدث فيها”. فيما وصفها عضو آخر بأنها “مستوى جديد من الانحدار لغوتشي… حيل فوق حيل بلا جوهر”.
أحد نقّاد الموضة على إنستغرام طرح تساؤلاً مباشراً: “إذا كانت مجموعتان من أصل ثلاث قدّمها ديمنا مستوحاتين بشكل كبير من توم فورد، فهل هذا كل ما يمكن أن تقدّمه غوتشي؟”. كما وصف المجموعة بأنها “ألبوم أعظم أغاني توم فورد”، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك “تعليماً ذكياً بتاريخ العلامة أم إفلاساً إبداعياً”.








جدل الذكاء الاصطناعي يُلقي بظلاله على العرض
لم تقتصر الانتقادات على التصاميم وحدها. فقبل أيام من العرض، واجهت غوتشي موجة غضب واسعة بعد نشرها صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي للترويج للمجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وصف المنتقدون هذه الصور بـ”نفايات الذكاء الاصطناعي” (AI Slop)، وتساءلوا عن مبررات لجوء دار أزياء فاخرة إلى تقنية توفير التكاليف في تسويقها.
علّق أحد المستخدمين على صورة لسيدة إيطالية مُسنّة أنيقة مولّدة بالذكاء الاصطناعي قائلاً: “أيام كئيبة حين تعجز غوتشي عن إيجاد جدّة ميلانية حقيقية لارتداء زيّ من عام 1976”. نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن الدكتورة بريسيلا تشان، المحاضرة في معهد الموضة بجامعة مانشستر متروبوليتان، تحذيرها من أن الذكاء الاصطناعي قد يولّد “كثيراً من الدعاية السلبية” بدلاً من الإيجابية لعلامات الأزياء الفاخرة.
في المقابل، دافع ديمنا عن قراره في تصريحات خلف الكواليس نقلتها شبكة “سي إن إن”، قائلاً: “أرى هذا أمراً طبيعياً في عام 2026. إنني أستخدم أدوات. إذا ساعدتني في إنشاء فكرة سريعة أو تمثيل بصري، فلماذا أمتنع؟”.



رؤيتان متناقضتان
في مقابل الانتقادات، لم يخلُ العرض من تصاميم جميلة ودقيقة ومدروسة وغوتشية بامتياز لكنها مشحوذة عبر عدسة ديمنا. كما أن المجموعة تحمل بُعداً “أنثروبولوجياً” يعكس ما تعنيه الجاذبية والرغبة في الثقافة المعاصرة. ويجب الاعتراف بوجود قطع “مبهرة”، خاصةً حقائب اليد المعاد تصميمها وقطع الخياطة الأنيقة ومعاطف الشيرلينغ الفاخرة. كما نشيد بذكاء ديمنا في إضافة لمسة مختلفة إلى حقب غوتشي المختلفة، من فستان بطبعة “فلورا” من عهد فريدا جانيني إلى بذلة الدانتيل من فترة ساباتو دي سارنو القصيرة، فيما جلس أليساندرو ميكيلي نفسه في الصف الأمامي دعماً للحقبة الجديدة.





