أعلنت مؤسسة لويفي (LOEWE FOUNDATION) عن القائمة القصيرة للنسخة التاسعة من جائزتها السنوية للحِرَف اليدوية، باختيار 30 فناناً من 19 دولة ومنطقة حول العالم. جرى اختيار المرشحين النهائيين من بين أكثر من 5,100 عمل مُقدَّم من حِرَفيين يمثلون 133 دولة ومنطقة. تُعرض الأعمال المختارة في معرض جماعي خاص بالمعرض الوطني في سنغافورة، خلال الفترة من 13 مايو حتى 14 يونيو 2026.

جائزة عالمية تحتفي بالإبداع الحِرَفي
أطلقت مؤسسة لويفي هذه الجائزة الدولية عام 2016، تكريماً لجذور دار لويفي الإسبانية التي بدأت ورشةً حِرَفية جماعية عام 1846. تهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على التميّز والجدّة والجدارة الفنية في الحِرَف المعاصرة. يحصل الفائز الأول على مكافأة مالية قدرها 50,000 يورو، فيما يحصل صاحبا التنويهين الخاصين على 5,000 يورو لكل منهما.
صرّحت شيلا لويفي، رئيسة مؤسسة لويفي، في بيان رسمي قائلة: “تواصل جائزة الحِرَف الكشف عن التنوع الاستثنائي والطموح في الحِرَف المعاصرة”. وأضافت أن “الأعمال المُدرَجة في القائمة القصيرة لنسخة 2026 تُظهر كيف يمكن إعادة تصوّر التقاليد الراسخة من خلال الابتكار والمهارة والخيال”.

تنوّع جغرافي وفنّي واسع
تغطي الأعمال المرشحة طيفاً واسعاً من التخصصات الحِرَفية، تشمل الخزف والزجاج والمنسوجات والأعمال الخشبية والمعادن واللّك والمجوهرات وتجليد الكتب والأثاث. وصفت المؤسسة في بيانها الصحفي الاختيار بأنه “تعامَلَ مع الصناعة اليدوية بوصفها تفاوضاً دقيقاً بين التوازن وعدم الاستقرار والتوتر”، مازجاً التقاليد الثقافية بالتأمّل المعاصر.
تُعدّ كوريا الجنوبية الدولة الأكثر تمثيلاً في هذه النسخة بستة فنانين عبر تخصصات مختلفة. كما يضمّ الاختيار فنانين من اليابان وأستراليا والمملكة المتحدة والدنمارك وإسبانيا ونيجيريا وزيمبابوي وهايتي والبرازيل وإيطاليا وبلجيكا والصين وألمانيا والنرويج والسويد وتايوان وسنغافورة والولايات المتحدة.

أبرز الأعمال المرشحة
من بين الأعمال اللافتة، يبرز عمل “نسيج فرا فرا رقم 2” لمجموعة بابا تري ماستر ويفرز بالتعاون مع ألفارو كاتالان دي أوكون من إسبانيا، وهو نسيج ضخم من عشب الفيل يُترجم صوراً جوية لمساكن دائرية من منطقة غورونسي في غانا. أما الفنان البريطاني جوب بيرنز فيقدّم عمل “إناء الرقود”، وهو إناء مخروطي من الفولاذ يستلهم تراث التصنيع في منطقة ويست ميدلاندز البريطانية.
تقدّم الفنانة التايوانية شيا تشين هسيه عملاً بعنوان “إيقاع في شبكة”، يعلّق آلاف الشرائح الرقيقة من الخيزران داخل إطار مكعّب لتوليد نمط كروي متموّج. فيما تعيد الفنانة النيجيرية فاديكيمي أوغونسانيا تفسير تقنية صباغة الأديري إيليكو التقليدية في لحاف يحمل عنوان “لسنا نكذب، لغتكم ليست كافية”.
كذلك يُعيد الفنان الكوري جونغجين بارك ابتكار مقعد من ورق مطوي مُغطّى بعجينة البورسلين، يتحوّل بعد الحرق إلى كتلة خزفية تسجّل الانهيار جزءاً من بنيتها المعمارية. وتحوّل الفنانة السنغافورية أديلين كوه تقنيات تجليد الكتب من القرن الثامن عشر إلى منحوتة معمارية دائرية الشكل.

لجنة تحكيم دولية بارزة
تترأس لجنة التحكيم شيلا لويفي، رئيسة المؤسسة. تضمّ اللجنة أسماءً بارزة من عوالم التصميم والعمارة والفنون، أبرزهم المعمارية المكسيكية فريدا إسكوبيدو، والمصممة الإيطالية باتريشيا أوركيولا، ومدير الفنون الزخرفية في متحف اللوفر أوليفييه غابيه.
تمثّل هذه النسخة المرة الأولى التي يشارك فيها المديران الإبداعيان الجديدان لدار لويفي، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، في لجنة التحكيم. كما ينضمّ إلى اللجنة الفائز بجائزة العام الماضي، الخزّاف الياباني كونيماسا أوكي، الذي فاز عن عمله “عالم الكائنات الحية 19”.
تشمل اللجنة أيضاً المعماري الكوري مينسوك تشو، والمصمم الياباني ناوتو فوكاساوا، والخزّافة البريطانية ماغدالين أودوندو، والناقد ديان سودجيتش، وأبراهام توماس من متحف المتروبوليتان للفنون، والمعماري الصيني الحائز جائزة بريتزكر وانغ شو.

شراكة جديدة مع بلموند لإقامات فنية
أعلنت المؤسسة هذا العام عن مبادرة جديدة بالشراكة مع مجموعة بلموند الفندقية، تتضمّن تقديم ثلاث إقامات فنية مدة كل منها شهران في فندق لا ريزيدنسيا بجزيرة مايوركا الإسبانية. تُتيح هذه الإقامات لفنانين مختارين من خرّيجي الجائزة السابقين فرصة تطوير أعمال جديدة في حوار مع المشهد الثقافي الإسباني.

المعرض الوطني في سنغافورة: فضاء للحوار
يُقام المعرض في المعرض الوطني بسنغافورة، الذي يضمّ أكبر مجموعة عامة للفن الحديث والمعاصر من جنوب شرق آسيا في العالم. يحتلّ المبنى موقعاً تاريخياً كان يشغله في الحقبة الاستعمارية مقرّ المحكمة العليا، قبل أن يُعاد تصميمه على يد مكتب ستوديو ميلو الباريسي ويُفتتح عام 2016.
أوضحت أناتشو ثابالبياسكوا، الأمينة التنفيذية للجنة الخبراء في الجائزة، أن “النسخة التاسعة تعكس فهماً واسعاً ودقيقاً للحِرَف المعاصرة، وتجمع أعمالاً توسّع التقاليد من خلال المخاطرة والمهارة والخيال”. وأضافت أن “الاختيار يُبرز كيف تتحرّك الحِرَف اليوم بسلاسة بين الفن والصناعة اليدوية، مازجةً بين المنظورات الثقافية والمعرفة التكنولوجية وما قبل التكنولوجية”




