إطلالة أصالة في حفلتها الأخيرة على مسرح خورفكان لم تكن مجرد اختيار أزياء ناجح، بل كانت بياناً بصرياً عاطفياً يختصر علاقتها بالجمهور والمكان في آن واحد. ظهورها بالبرقع الإماراتي، إلى جانب العباءة/الفستان بتوقيع Garami Signature، وضعها في قلب الهوية الخليجية بصيغة أنيقة، مدروسة، ومتناغمة تماماً مع روح المدينة الساحلية الهادئة التي وصفتها في تعليقها بأنها «سحر جمال هدوء» يحيط بكل التفاصيل.

أصالة بالبرقع الإماراتي
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن أصالة قرّرت أن تتماهى مع المكان لا أن تكتفي بالمرور على خشبته؛ البرقع الإماراتي هنا ليس مجرد أكسسوار فولكلوري، بل عنصر موضة محمّل بدلالات ثقافية: احترام للتراث المحلي، واحتفاء بجمهور اعتادت أن تخاطبه باللهجة قبل الأغنية. اعتماد البرقع مع لوك مسرحي معاصر يمنح الإطلالة بعداً جمالياً مضاعفاً؛ إذ يحوّل ملامح الوجه إلى لوحة تترك للعينين دور البطولة، وهو ما يلتقي تماماً مع شخصية أصالة على المسرح: صوت قوي، وحضور يفيض بالعاطفة، وعينان تحملان القصة قبل الكلمات.
إطلالة إمارتية بامتياز
الفستان الذي حمل توقيع Garami Signature جاء ليكمّل هذه الرؤية؛ تصميم يبدو أقرب إلى عباءة كوتور منه إلى فستان تقليدي، بخطوط انسيابية تحترم الحركة على المسرح وتمنح المغنية حرية التنقّل بين المقاطع الطربية واللحظات الحوارية مع الجمهور. خيار الألوان – وإن لم نذكره حرفياً دون الرجوع إلى الصور – يمكن قراءته في ضوء ما كتبته أصالة عن «الهدوء والسحر» في خورفكان؛ فتوقيع الدار معروف بمزجه بين الرصانة والأناقة، بعيداً عن ازدحام التفاصيل غير الضرورية، ما يضع التركيز على الوجه والصوت لا على زحمة الزخارف.

الإطلالة الجمالية
العناية بالتفاصيل الجمالية حيث قام بتصفيف الشعر من Vatchen Azarette، والمكياج من Mohd Haddadd، فيما تولّى Mohammed Vivid توثيق الإطلالة . هذا الترتيب يعكس طريقة عمل شبه «أوركسترالية» خلف الكواليس: الشعر بأسلوب ينسجم مع البرقع ويبرز خطوطه، مكياج يركّز على العيون ليمنحها حضوراً درامياً تحت إطار البرقع، وعدسة تعرف كيف تلتقط التوازن بين العمارة المهيبة لمسرح خورفكان.
في تعليقها، كتبت أصالة عن ذكرياتها السابقة على هذا المسرح، وعن جمهور «بيسمع بدقة ورواق وحلا»، وعن إحساسها بالمسؤولية في أن تشبه هذا المكان وكل ما يحيط به من سحر وهدوء. هذه الكلمات يمكن قراءتها كـ«مانيفستو» إطلالة أيضاً: فالفنانة التي تريد أن تتحوّل مع الجمهور إلى «كيان واحد متسلطن، ناسي كل هم» تحتاج إلى زي يذيب المسافة بين النجمة والجمهور، وفي الوقت نفسه يحافظ على هالة النجومية. البرقع الإماراتي هنا يحقّق المعادلتين: هو قطعة من ذاكرة الجهة الشرقية في الإمارات والخليج، وفي الوقت نفسه يحمل اليوم حياة جديدة على منصة غناء ضخمة.





