شهدت العاصمة الفرنسية باريس، في الأول من أكتوبر 2025، عرضاً استثنائياً لدار Acne Studios ضمن فعاليات أسبوع الموضة. أقيم العرض داخل أروقة «كلّيّة برناردان» القوطية العريقة في الدائرة الخامسة. تحوّل الفضاء إلى صالون فخم مستلهم من أجواء السبعينيات.
المرايا والألمنيوم علّق الفنان الأمريكي باسيفيكو سيلاانو أعماله على قناطر الكنيسة الحجرية. جمع الفنان بين صور أرشيفية لمجتمع مثليي الجنس ونماذجه المستجدة، مع تركيز على التفاصيل الشخصية غير العارية. خلقت هذه البانوراما الحسية خلفية تكمّل أجواء الكاجوال الأندروجيني.
اعتمدت المصمّم السويدي جوني جوهانسون على مفهوم الأندروجينية القوي في المجموعة. قدّمت الدار قطعاً ضيقة بقصّ slim وأخرى واسعة بأحجام مُفرطة، مع تنويع في المواد من الجلد إلى الأقمشة المخططة. ظهر اللون الأسود بدرجاته الداكنة، مع لمسات من الأخضر الزيتوني والبني الترابي.
كُسيت السترات الجلدية بطبقات من الورنيش المشابه لورق الجرائد الممزق، فيما بدت بناطيل الجينز خفيفة البقع ومتعبة المظهر. جمعت المعطفات الصوفية بين الملمس الخشن والتطريز الحجمي الدقيق. بدت تصاميم البولوشيرت المقلّم ضيقة عند الخصر، وتُظْهِر المظهر الرياضي الأنيق.
زُيّنت القمصان بقطع الدانتيل واستخدمت الأقمشة الشفافة لخلق تباين بين الصلابة والنعومة. جاء الفستان القصير بقصّة البونشو، مع طبقات من الحرير الخفيف ترفرف كالعباءات. نسّقت الدار الأحذية المصنوعة من جلد البقر مع نظارات طيّار كلاسيكية.
حرصت Acne Studios على إبراز الصناعة الحرفية الدقيقة، باستخدام جلد مُعالج ليحاكي تقنيات التجميد الطبيعي. استُخدمت تقنيات PVC لامعّ وتشكيلات مجسّمة بمادة الكروم إعطاء إحساس بالهيكل المعدني. برع فنّيو الدار في تأليف مواد جديدة تندمج مع تقنيات الطباعة الرقمية.
رافق العرض موسيقى المختارة من روبن ويانغ لين، إضافة إلى مقاطع من أعمال ماكس ريختر المُعاد تركيبها. انسجمت الإيقاعات الإلكترونية مع الأجواء المعمارية للكلّيّة، مُعززة بانوراما الأزياء المعاصرة.

ركّز جوناشون على الابتعاد عن تفرّد الكمال الرجالي. بدلاً من ذلك، عرض sweat-shirts متسخة بقوالب ألوان باهتة وبناطيل موشاة ببقع الطلاء. اقترح المصمم مفهوم «الكمال غير المكتمل»، حيث تكمن الجاذبية في العيوب المُتعمدة.
كذلك أعاد طرح حقيبة Camero الشهيرة بخمس جيوب جانبية في موجة ألوان برتقالي متوهج وأحمرٍ لامع. زُينت حقيبة الدام بنفس نقشات أقمشة المعطفات على شكل دبابيس معدنية صغيرة. برزت أيضاً الصنادل الجلدية المفتوحة ذات الأبزيمات الضخمة.
صُممت إكسسوارات المستوحاة من جامعات السبعينيات، مثل القبعات الصوفية الصغيرة والنظارات المستديرة بسلك نحاسي رفيع. أكملت المجوهرات المعدنية العريضة المظهر العصري بشارة ثورية، صرّح جوهانسون بأنها «تتجاوز حدود الزمن».
تُعدّ هذه المجموعة إعلاناً عن بداية جديدة لدار Acne Studios في عامها الثلاثين. احتفت الدار بشبكة من المبدعين والمتعاونين، من الفن التشكيلي إلى الموسيقى والأداء. وقدّم جوهانسون نصيحة للمبتدئين في صناعة الأزياء: «السيطرة الخلّاقة على الرؤية هي سر النجاح».
نجح العرض في تحقيق توازن بين الحداثة والجذور التاريخية، إذ خُلقت قطع تحمل توقيع Acne Studios بلمسات جريئة وأصيلة. أظهر المصمم قدرة الدار على الدمج بين الحرفية التقليدية والتقنيات الرقمية المتطوّرة. مع دخول العلامة عقدها الثالث، تثبت Acne Studios أنها قادرة على إعادة اختراع نفسها باستمرار.





