أسدل عرض أزياء بربري الستار على أسبوع الموضة في لندن بمشهدية سينمائية اختزلت روح العاصمة البريطانية في ليلة ماطرة. المدير الإبداعي دانيال لي قدّم مجموعته السابعة للدار العريقة تحت عنوان واحد: “العودة إلى الخروج على الطريقة اللندنية”.
أُقيم العرض في مبنى “أولد بيلينغزغيت” التاريخي، وهو سوق أسماك فيكتوري على الضفة الشمالية لنهر التيمز، تحوّل اليوم إلى فضاء للمناسبات الكبرى. داخله، شيّدت بربري نسخة مصغّرة من لندن ليلًا، مع مجسّم مفكّك لجسر البرج (تاور بريدج) يبدو كأنه في طور البناء، مغطّى بسقالات من نقشة “بربري تشيك” ومضاء بأنوار زرقاء خافتة. الأرضية المطاطية السوداء تخلّلتها بِرَك ماء صناعية من الراتنج تعكس خطوات العارضين، في محاكاة لأمطار لندن الشهيرة.



المعاطف بطلة المجموعة
في ملاحظاته المرافقة للعرض، كتب دانيال لي أن المجموعة تمثّل “عودة إلى الخروج على الطريقة اللندنية تحديدًا”، حيث المطر الغزير تهديد دائم، ومهما كانت إطلالتك مبهرة فلا بد من شيء تلبسه فوقها. من هنا جاءت فكرة “معطف الخروج” (The Going-Out Coat) كمحور للمجموعة بأكملها.
معاطف الترنش — الأيقونة التي بُنيت عليها بربري منذ اختراع توماس بربري لقماش الغاباردين عام 1856 — ظهرت بتنويعات عديدة:
- ترنشات بياقات مكشكشة من قماش “الفاي” (faille) بلمسة رومانسية
- نسخ مقصوصة (cropped) بقَصّة منفوخة قليلًا
- ترنشات ملقاة على الكتف فوق فساتين ساتان أنيقة “كالإكسسوارات”، بحسب تعبير لي نفسه
- معطف ترنش من الجلد الداكن محفور عليه خريطة لندن، وُصف بأنه القطعة المفضلة لدى لي شخصيًا
- نسخة من الصوف الأبيض الرسمي، وأخرى من جلد الغنم البورغندي المرقّع
- ترنش بنقشة “تشيك” بربري الكلاسيكية بأكتاف عريضة ونظارات طيّار، بدا أرشيفيًا ومستقبليًا في الوقت نفسه
إلى جانب الترنش، برز الفرو بأطوال وتشطيبات متنوعة كعنصر مميز في المجموعة. معاطف جلدية لامعة بملمس “بقعة الزيت” (oil-slick) استحضرت حقبة الـ”إندي سليز” التي لاقت رواجًا عند بربري مؤخرًا. كما ظهرت جاكيتات بومبر من الجلد بياقات فرو، وسترات طيّار ضمن ثيمة الطيران التي تكررت في المجموعة عبر النظارات والتنسيقات.



لوحة الألوان والتفاصيل
هيمنت على المجموعة أجواء “ضباب الماس الليلي” كما وصفها أحد المواقع المتخصصة. تدرّجات الأزرق الداكن سيطرت على المنصة، مع لوحة متماسكة من الأسود والرمادي والبني والبيج والبورغندي العميق. سمحت هذه الألوان الهادئة للأنسجة بأن تكون هي البطل الحقيقي: الجلد اللامع، الفرو الكثيف، الساتان الانسيابي، والخرز الذي يحاكي قطرات المطر على الفساتين والبناطيل.
في إحدى الإطلالات، أضافت قفازات من جلد بلون أزرق مخضر (تيل) لمسة لون مفاجئة فوق معطف داكن مربوط بحزام عريض. تنورة بخرز مارون بتأثير “الشراشيب” أصدرت صوت نقرات مع كل خطوة على المنصة. الكشكشة الرومانسية ظهرت عند ياقات عدة قطع، تكسر حدّة الجلد والطابع العسكري بنعومة حركية.
معظم القَصّات مالت إلى الحجم الأكبر قليلًا من المعتاد (oversized)، مع أكتاف بارزة مستوحاة من ثمانينيات القرن الماضي (إيبوليت) تتدلى فوق الكتفين. النتيجة كانت رؤية واثقة ورومانسية في آنٍ واحد، حيث يلتقي الإرث بالحداثة تحت وهج ليلة لندنية ضبابية.





النجوم على المنصة وفي الصف الأول
شهد العرض حضورًا لافتًا من النجوم على المنصة وفي الصفوف الأمامية. روميو بيكهام، نجل أسطورة كرة القدم ديفيد بيكهام والمصممة فيكتوريا بيكهام، سار على المنصة مرتديًا جاكيت بومبر من الجلد بلون البرقوق مع ياقة فرو بورغندية وقميص وردي فاتح يطل من الأكمام. زوج الألوان المتناغم أعطى إطلالة متماسكة تمزج بين القوة والنعومة.
عارضة الأزياء والممثلة روزي هنتنغتون-وايتلي عادت إلى منصة بربري بمعطف فرو كحلي مشدود عند الخصر، بينما كان زوجها الممثل جيسون ستاثام يتابعها من الصف الأول. كيت موس رُصدت وهي ترقص على إيقاع الموسيقى في مقعدها الأمامي.
كما ضمّ الصف الأول الممثلة جودي تيرنر-سميث التي حضرت بإطلالة مستوحاة من ديسكو السبعينيات من مجموعة بربري ربيع 2026 السابقة، نسّقها لها مهندس الصورة لو روتش. وحضرت أيضًا سيمون آشلي وأليكسا تشونغ وديزي إدغار-جونز، وجميعهن ارتدين قطعًا من مجموعة ربيع 2026. من بين العارضات البارزات على المنصة: إيدي كامبل وشارلوت بوجيا التي افتتحت العرض بأقراط لؤلؤ متدلية.



دانيال لي وبربري
يمثّل هذا العرض المجموعة السابعة لدانيال لي منذ تعيينه مديرًا إبداعيًا لبربري في عام 2022. خريج كلية سنترال سانت مارتنز اللندنية الشهيرة سبق له العمل في دار بوتيغا فينيتا حيث حقّق شهرة واسعة قبل انتقاله إلى بربري.
في مجموعة خريف وشتاء 2025، استلهم لي من الريف الإنجليزي وقصور اللوردات في عرض أُقيم في متحف تيت بريطانيا. ثم في ربيع 2026، انتقل إلى عالم المهرجانات الموسيقية البريطانية بعرض أقامه في حدائق كنسينغتون بالاس. الآن، مع مجموعة شتاء 2026، يعود إلى قلب لندن الحضرية وليلها النابض.
تعمل بربري حاليًا تحت قيادة الرئيس التنفيذي جوشوا شولمان الذي انضم في يوليو 2024 وأعاد التركيز على المنتجات الأساسية للدار — المعاطف والأوشحة — ضمن خطة إنعاش بعد عامين من تراجع المبيعات. وكالة رويترز أفادت بأن الدار أعلنت عن إقبال المستهلكين الصينيين الشباب على أوشحة بربري “تشيك” في الربع الأخير، ما ساهم في ارتفاع إيراداتها.




