أعلنت دار علايا الفرنسية للأزياء الفاخرة، المملوكة لمجموعة ريشمونت السويسرية، يوم الجمعة الموافق 29 يناير 2026، رحيل مديرها الإبداعي بيتر موليير، منهية بذلك فصلاً استثنائياً امتد خمس سنوات شهدت خلالها الدار انتعاشاً إبداعياً وتجارياً لافتاً في عالم الموضة العالمي.
رحيل بيتر موليير
أكدت ميريام سيرانو، الرئيسة التنفيذية لدار علايا ، في بيان رسمي نشرته الدار، أن موليير سيقدّم مجموعته الأخيرة خلال أسبوع الموضة في باريس المقرر في مارس 2026. وقالت سيرانو: “نشكر بيتر بصدق على رؤيته والتزامه، فقد كتب فصلاً مهماً في التطور المستمر للدار”.
وأضافت في البيان: “على مدى السنوات الخمس الماضية، شكّل بيتر والفريق الاستثنائي الذي قاده التجديد الإبداعي لعلايا ، مُكرِّمين تراثها ومُعزِّزين صلة الدار بالواقع المعاصر وثقتها واعترافها العالمي”.
أوضح البيان الرسمي أن الأتيليه الداخلي سيضمن الاستمرارية خلال الفترة المؤقتة حتى يتم تأكيد التنظيم الإبداعي الجديد، دون الكشف عن أي تفاصيل حول خليفة موليير أو الأسباب الدقيقة وراء الانفصال.

مسيرة موليير من الهندسة المعمارية إلى قمة الموضة
بيتر موليير، المصمم البلجيكي البالغ من العمر 47 عاماً، درس الهندسة المعمارية في معهد سان لوك ببروكسل حتى عام 2001، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في عالم الموضة. بنى موليير سمعته كيد يمنى لمصمم الأزياء الشهير راف سيمونز، حيث عمل معه على مدى عقدين في دور متعددة شكّلت رؤيته الإبداعية.
بدأت رحلته المهنية عام 2001 بتدريب في دار راف سيمونز، ليعود عام 2002 كمصمم رئيسي يقود الفريق الإبداعي. رافق موليير سيمونز إلى دار جيل ساندر عام 2005 حيث شغل منصب مدير تصميم الإكسسوارات، ثم انتقل معه إلى ديور عام 2012 كمدير للتصميم في قسم الأزياء الراقية والجاهزة والإكسسوارات.
في عام 2016، تولى موليير منصب المدير الإبداعي العالمي في كالفن كلاين إلى جانب سيمونز، منصب استمر فيه حتى 2019 عندما غادر الاثنان العلامة معاً. عُيِّن موليير مديراً إبداعياً لعلايا في فبراير 2021، ليصبح أول مصمم من خارج الدار يتولى هذا المنصب منذ وفاة المؤسس عزالدين علايا عام 2017.
إحياء إرث علايا بلغة معاصرة
تولى موليير قيادة دار علايا في لحظة حرجة من تاريخها. فبعد وفاة المصمم التونسي-الفرنسي عزالدين علايا في 18 نوفمبر 2017 عن عمر يناهز 82 عاماً، ظلت الدار تعتمد على فريقها الداخلي لتصميم المجموعات بناءً على الأرشيف.
أسس عزالدين علايا ورشته الأولى عام 1964، لكنه أطلق دار علايا رسمياً تحت هذا الاسم عام 1983. اشترت مجموعة ريشمونت السويسرية حصة كبيرة في الدار عام 2007، وفي العقد التالي للاستحواذ نمت أعمال الدار بنسبة 400 في المئة.
قدّم موليير مجموعته الأولى علايا في يوليو 2021 لموسم ربيع-صيف 2022، محافظاً على جوهر فلسفة المؤسس التي تركز على الجسد الأنثوي والحرفية الاستثنائية، لكن بلغة معاصرة. رفض موليير الانسياق وراء الاتجاهات السريعة (الترندات)، مُفضِّلاً التركيز على خلق الرغبة بدلاً من مجرد إنتاج المنتجات.
في مقابلة مع مجلة هاربرز بازار في خريف 2025، قال موليير: “بالطبع الطريقة التي يُصنَع بها المنتج لا تزال مهمة، لكنها ليست الأهم. الإبداع هو الترف الجديد؛ أنا متأكد من ذلك”.
نجاحات تجارية وانتشار ثقافي واسع
حقّق موليير نجاحاً تجارياً ملحوظاً من خلال قطع أصبحت أيقونات في عالم الموضة. أبرزها الحذاء الباليه المصنوع من الشبكة (mesh ballet flats) الذي أصبح ظاهرة ثقافية وحصد قاعدة جماهيرية واسعة، وحقيبة “لو تيكل” (Le Teckel) الطويلة بتصميمها الأفقي المميز، إضافة إلى بنطلون “باريل جينز” (Barrel jeans) ذي الساقين المستديرتين.
أظهر تقرير من منصة التسوق العالمية “ليست” (Lyst) أن عمليات البحث عن علايا عبر الإنترنت ارتفعت بنسبة 51 في المئة، وبلغت الدار المركز الخامس في تصنيف “العلامات الأكثر رواجاً” في الربع الثالث من عام 2024. كما أشارت مجموعة ريشمونت في تقريرها المالي للنصف الأول من 2024 إلى أن علايا كانت من بين العلامات الأفضل أداءً ضمن محفظتها.
جذبت تصاميم موليير نجمات عالميات دون الاعتماد على شراكات إعلانية مدفوعة، حيث ارتدت المغنية ريانا، والممثلة زندايا، ومايلي سايرس، وفانيسا كيربي تصاميمه في مناسبات رفيعة المستوى. وفي يوليو 2025، ظهرت ريانا بتنورة مخصصة من علايا أبرزت حملها، لتصبح صورتها حديث عالم الموضة.
التكهنات تشير إلى انتقاله لفيرساتشي
يأتي رحيل موليير عن علايا بعد أشهر قليلة من المغادرة المفاجئة لداريو فيتالي من منصب المدير الإبداعي لدار فيرساتشي الإيطالية، ما أثار موجة من التكهنات في أوساط صناعة الموضة حول وجهة موليير التالية.
أعلنت فيرساتشي في 4 ديسمبر 2025 رحيل داريو فيتالي من منصبه بعد أقل من تسعة أشهر من تعيينه، وبعد يومين فقط من إتمام مجموعة برادا الإيطالية صفقة الاستحواذ على فيرساتشي من شركة كابري القابضة بقيمة 1.25 مليار يورو (حوالي 1.37 مليار دولار).
قدّم فيتالي مجموعة واحدة فقط لفيرساتشي في سبتمبر 2025، نالت استحساناً واسعاً من النقاد، قبل أن يُعلَن في بيان رسمي أن الطرفين “اتفقا بشكل متبادل على الانفصال اعتباراً من 12 ديسمبر 2025”. أشار البيان إلى أن مديراً إبداعياً جديداً سيُعلَن عنه “في الوقت المناسب”.
منذ إعلان رحيل فيتالي، تكثّفت التكهنات الإعلامية حول انتقال بيتر موليير إلى فيرساتشي. نقلت صحيفة “وومنز وير ديلي” (Women’s Wear Daily) المتخصصة في الموضة عن مصادر في الصناعة توقعات بأن إعلاناً رسمياً من مجموعة برادا “متوقع في وقت قريب”.
أشارت وسائل إعلامية متخصصة مثل “ذا إندستري فاشن” (The Industry Fashion) و”إن إس إس ماغازين” (NSS Magazine) إلى أن موليير يُعتبَر المرشح الأقوى لقيادة فيرساتشي تحت ملكية مجموعة برادا، نظراً لعلاقته الإبداعية الوثيقة مع راف سيمونز الذي يعمل حالياً شريكاً إبداعياً مع ميوتشا برادا. لكن حتى تاريخ 2 فبراير 2026، لم يصدر أي بيان رسمي من مجموعة برادا أو فيرساتشي أو علايا يؤكد هذا التعيين.
مستقبل علايا بعد موليير
لم تُعلن دار علايا عن أي تفاصيل بشأن خليفة موليير، مكتفية بالقول إن الفريق الداخلي سيتولى العمليات الإبداعية خلال الفترة الانتقالية. ترددت تكهنات إعلامية أخرى حول احتمال انضمام أوليفييه روستينغ، المدير الإبداعي السابق لبالمان الذي غادر الدار في نوفمبر 2025 بعد 14 عاماً، إلى علايا ، لكن هذه التكهنات تبقى دون تأكيد رسمي.
يترك موليير وراءه إرثاً إبداعياً وتجارياً قوياً في علايا ، دار عُرفت منذ تأسيسها عام 1964 بالتزامها بالحرفية الاستثنائية والتركيز على الأنوثة والجمال الخالد. وسيكون على خليفته مواصلة هذا النهج في عصر تتسارع فيه وتيرة صناعة الموضة وتتزايد فيه التحديات التجارية للعلامات الفاخرة.




