في عالمٍ تتقاطع فيه الهندسة مع الحلم، يعود طوني ورد ليحوّل القماش إلى لغةٍ بصرية تنبض بالحركة. ضمن مجموعته للأزياء الراقية لربيع وصيف 2026، لا يقدّم المصمم تصاميم تُرتدى فحسب، بل مشاهد منحوتة تنساب على الجسد بأنوثةٍ واثقة، حيث يتلاشى الحدّ بين الفن والموضة، وتصبح كل إطلالة تعبيرًا عن زمنٍ متحرّك لا يعرف السكون.
800 ساعة عمل لكل قطعة
قدّم المصمم اللبناني طوني ورد مجموعته للأزياء الراقية لموسم ربيع وصيف 2026، كاحتفالٍ بالأنوثة المنحوتة في حركة دائمة، جمعت بين الدقة المعمارية والرقة الانسيابية ضمن مشهد بصري آسر. المجموعة، التي تطلّبت كل إطلالة منها أكثر من 800 ساعة عمل يدوي، عكست التزام الدار بفلسفتها القائمة على إعادة تعريف الكوتور المعاصر.
قصّاتٍ عمودية
استحضر ورد في هذه المجموعة ملامح النحت المعاصر من خلال قصّاتٍ عمودية خالية من الأكمام، جاءت بصياغةٍ هندسية دقيقة تُبرز الكتفين وتحتضن القوام بخطوطٍ مدروسة. استخدم المصمم أقمشة الساتان والغازار بتقنيات درابية جعلت القماش يتحرك مع الضوء، فيما أضافت الكابات والأقواس والطيّات المعمارية بعدًا ديناميكيًا للأشكال، فبدت التصاميم كأنها تلتقط الحركة في زمنٍ متجمد.
الأقمشة والخامات
تنوّعت الخامات بين التول المطرز والمخمل الخفيف والكروشيه المعدني، حيث كشفت الطبقات الشفافة عن البنية الداخلية للكورسيه بطريقةٍ جريئة تجمع بين الشفافية والقوة. أما التطريزات الدقيقة، فقد نُفّذت حجرًا بعد حجرٍ لالتقاط الضوء وتعكسه، مانحةً كل فستان لمعانه الخاص مع تفاعلٍ متغيّرٍ حسب الزاوية والإضاءة.
الإكسسوارات
برزت الإكسسوارات كامتدادٍ للحرفية نفسها، إذ تعاونت الدار مع المصممة تايلر إيليس على تصميم حقائب محدودة الإصدار تحاكي في بنائها خطوط الفساتين وخاماتها المعدنية. هذا التماهي بين الأزياء والإكسسوارات منح المجموعة طابعًا متكاملًا يوازن بين الصلابة والأنوثة، بين الهندسة والفن.
كل قطعة في العرض بدت وكأنها تنتمي إلى حركةٍ مستمرة، لا بداية ولا نهاية لها، في إشارةٍ إلى رؤية طوني ورد للكوتور كفنٍّ يتنفس ويتطور مع كل خطوةٍ على منصة العرض. ومع كل خيوط التول المتعددة والخيوط المعدنية التي تتحرك مع الضوء والهواء، قدّم المصمم بيانًا جماليًا يؤكد أن الأزياء ليست مجرد شكل، بل كيان ينبض ويتفاعل مع الزمن.
بهذه المجموعة، يواصل طوني ورد ترسيخ مكانته بين مصممي الكوتور العالميين، جامعًا بين الإرث الحرفي اللبناني والحس الجمالي العصري، ومؤكدًا أن الأزياء قادرة على أن تكون فناً حياً متحركاً يتجاوز حدود الزمن والمكان.




