شهد أسبوع لندن للموضة 2026 لحظة فارقة بحضور الملك تشارلز الثالث لأول مرة افتتاح الفعاليات بشكل رسمي، في خطوة تعكس اعترافاً ملكياً واضحاً بمكانة صناعة الأزياء في بريطانيا ودورها الثقافي والاقتصادي المتصاعد. وجاءت الزيارة في اليوم الأول من “لندن فاشون ويك”، حيث قام الملك بإعلان الانطلاق الرسمي للدورة الحالية أمام نخبة من المصممين والمبدعين وممثلي صناعة الموضة البريطانية.
الملك تشارلز يتفقد المعارض
خلال جولته، تفقد الملك تشارلز عدداً من المعارض المختارة بعناية لتسليط الضوء على الحرفية والابتكار والاستدامة في الموضة البريطانية المعاصرة، وهو محور بات يحتل أولوية في توجهات صناعة الأزياء عالمياً. وشملت الجولة معرض Brand63Africa الذي يقدم رؤية معاصرة للأزياء الإفريقية ضمن سياق عالمي، ومعرض المصممة البريطانية ستيلا مكارتني التي تُعد من أبرز الوجوه الداعمة لمبدأ الاستدامة في الموضة، من خلال استخدام مواد بديلة والابتعاد عن الجلود والفرو في تصميماتها.

اختيار هذين العرضين تحديداً يعكس تقاطع اهتمام الملك تشارلز الطويل بقضايا البيئة والاستدامة مع التحولات الجارية في عالم الأزياء، حيث باتت المسؤولية البيئية جزءاً أساسياً من خطاب الموضة البريطانية. كما أن إبراز علامة إفريقية معاصرة في مساحة رفيعة مثل أسبوع لندن للموضة يكرّس صورة الحدث كمنصة عالمية منفتحة على التنوع الثقافي والتعبير الهوياتي عبر الأزياء.
في الصف الأول
وفي مشهد لافت على مستوى الرمزية، انضم الملك تشارلز إلى الصف الأول في عرض الافتتاح للمصممة البريطانية – النيجيرية تولـو كوكر، ليشارك مباشرة في حضور أحد العروض الرئيسية لا كمراقب رسمي فحسب، بل كجزء من جمهور الموضة. هذا الحضور على “الفرونت رو” يوجّه رسالة قوية حول دعم المواهب الشابة والمتعددة الخلفيات، ويعكس إدراك المؤسسة الملكية للدور الذي تلعبه الموضة في رواية قصص الهوية البريطانية الحديثة بوجوهها المتعددة.
تولو كوكر، المعروفة بدمجها بين التراث النيجيري والحس الإبداعي البريطاني، قدّمت في عرض الافتتاح رؤية بصرية تعبر عن تلاقي الثقافات، مع توظيف ذكي للأقمشة والقصّات التي تحاكي كلّاً من الحرفة اليدوية التقليدية والاتجاهات المعاصرة. حضور الملك لهذا العرض تحديداً يسلط الضوء على التحول المستمر في أسبوع لندن للموضة نحو احتضان الأصوات المتنوعة، واعتبار الموضة أداة للحوار الثقافي وليس مجرد صناعة ترفيهية.

لأول مرة في التاريخ
من منظور موضة بحت، يكرّس هذا الظهور الملكي لأول مرة في افتتاح أسبوع لندن للموضة صورة الحدث كمنصة رسمية تقريباً للهوية البصرية البريطانية في القرن الحادي والعشرين؛ فهو يجمع بين بيوت أزياء تاريخية ومواهب صاعدة، وبين علامات تجارية عالمية وأسماء مستقلة تراهن على الاستدامة والإبداع المحلي. كما يمنح صناعة الأزياء البريطانية جرعة إضافية من الشرعية المؤسسية، في وقت تواجه فيه تحديات تتعلق بسلاسل التوريد والاستدامة والابتكار بعد التحولات الاقتصادية العالمية.
ويُتوقع أن يفتح هذا الحضور الباب أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات الثقافية والرسمية وقطاع الموضة في بريطانيا، سواء على مستوى دعم المصممين الناشئين أو تعزيز الاستثمارات في التقنيات المستدامة في صناعة الأزياء. كما يعزز مكانة أسبوع لندن للموضة كحدث لا يقتصر دوره على عرض الاتجاهات الجديدة في الملابس، بل يقدم سردية شاملة عن المستقبل الذي تسعى له الموضة البريطانية: مبدعة، مسؤولة، ومتجذرة في تنوعها الثقافي.





