جنون الأناقة في ميدان… القصة الواقعية للقبعات الغريبة في كأس دبي العالمي

القبعات تتحدى الجاذبية وتتطلب تحضيرات لوجستية معقدة.

فريق التحرير
جنون الأناقة في ميدان… القصة الواقعية للقبعات الغريبة في كأس دبي العالمي

ملخص المقال

إنتاج AI

في كأس دبي العالمي، لا تقتصر المنافسة على سباق الخيول، بل تمتد إلى المدرجات حيث تتنافس السيدات بقبعات مبتكرة وعملاقة. هذه الظاهرة، المستوحاة من تقاليد بريطانية، تحولت في دبي إلى هياكل تتحدى الجاذبية، وتتطلب تحضيرات لوجستية معقدة، ومسابقة رسمية للأناقة بجوائز قيمة، لتضيف لمسة من المرح والجنون إلى الحدث.

النقاط الأساسية

  • كأس دبي العالمي يشتهر بجوائزه الضخمة وسباق القبعات المبتكرة.
  • القبعات تتحدى الجاذبية وتتطلب تحضيرات لوجستية معقدة.
  • مسابقة "ستايل ستيكس" تكافئ الأناقة والجهد المبذول في التصاميم.

في آخر سبت من شهر مارس كل عام، تتجه أنظار العالم إلى دبي لمتابعة أغنى وأهم يوم لسباقات الخيول على الإطلاق: كأس دبي العالمي، بجوائزه التي تتجاوز 30.5 مليون دولار. لكن بمجرد الدخول إلى مضمار “ميدان”، يتضح سريعاً أن هناك سباقاً آخر لا يقل سخونة عن سباق الخيول، ولكنه يدور في المدرجات والممرات، وهو سباق القبعات الغريبة والعملاقة.

القصة ليست مجرد إكسسوار يوضع على الرأس للوقاية من الشمس، بل هي ظاهرة اجتماعية ومنافسة شرسة، لها تحضيراتها، وميزانيتها، وحتى تحدياتها اللوجستية المضحكة.

كيف بدأت الفكرة؟

التقليد بدأ في الأساس من بريطانيا، وتحديداً في سباقات “رويال آسكوت” العريقة. في الماضي، كانت التقاليد الصارمة تفرض على السيدات من الطبقات الراقية تغطية رؤوسهن عند حضور المناسبات الاجتماعية المفتوحة. ومع مرور الوقت، تحول هذا الفرض المُمِل إلى فرصة للاستعراض، وبدأت السيدات في ابتكار قبعات مميزة لإثبات التميز ولفت الأنظار.

انتقلت هذه العادة إلى أمريكا في “كنتاكي ديربي”، وإلى أستراليا في “كأس ملبورن”، وعندما وصلت إلى دبي مع انطلاق كأس دبي العالمي، أخذت طابعاً مختلفاً. ففي دبي، المدينة التي تعشق الأرقام القياسية والتصاميم الاستثنائية، لم تعد القبعات مجرد غطاء للرأس، بل تحولت إلى هياكل وأشكال تتحدى الجاذبية.

كواليس ما قبل الحدث: معركة السيارات ودبابيس الشعر

Advertisement

الصور الجميلة التي تملأ وسائل التواصل الاجتماعي للسيدات بقبعاتهن المبتكرة تخفي خلفها الكثير من التفاصيل العملية المضحكة والمتعبة في آن واحد.

ارتداء قبعة يقترب عرضها من المتر أو يتجاوز ارتفاعها نصف متر ليس بالأمر السهل أبداً. الاستعدادات تبدأ قبل الحدث بأشهر، حيث تُصمم بعض القبعات خصيصاً في عواصم الموضة مثل لندن أو باريس، وتُشحن إلى دبي في صناديق خشبية ضخمة تشبه تلك المخصصة لنقل الآلات الموسيقية الحساسة.

في يوم السباق، تبدأ التحديات الحقيقية. ركوب سيارة أجرة بقبعة عملاقة يتطلب تخطيطاً مسبقاً! تضطر بعض السيدات إلى الجلوس بشكل مائل تماماً في المقعد الخلفي، أو استئجار سيارات عائلية واسعة جداً لضمان عدم اصطدام القبعة بسقف السيارة أو تحطم أجزائها الدقيقة.

وعند الوصول إلى مناطق مضمار “ميدان” المفتوحة والواسعة، يظهر التحدي الأكبر: الهواء. نسمات الهواء في أواخر شهر مارس قد تحول القبعات الكبيرة إلى ما يشبه الأشرعة. لذلك، تُستخدم العشرات من دبابيس الشعر والمثبتات القوية لربط هيكل القبعة بتسريحة الشعر. الكثير من السيدات يقضين يومهن وهن يمسكن بأطراف قبعاتهن بكلتا يديهن خوفاً من أن تطير مع أي هبة ريح مفاجئة، مما يسبب لهن صداعاً حقيقياً بنهاية اليوم.

عجائب المدرجات: ماذا يوضع على الرؤوس؟

بعيداً عن الأناقة الكلاسيكية المعتادة، هناك دائماً فئة القبعات التي تهدف إلى “الصدمة” ولفت الانتباه بكل الطرق الممكنة. في مدرجات ميدان، يمكن رؤية تصاميم لا تخطر على البال:

Advertisement

* المجسمات المعمارية والبيئية: قبعات مصممة على شكل برج العرب، أو حدوة حصان عملاقة، أو حتى مجسمات دقيقة لمضمار السباق نفسه مع خيول بلاستيكية صغيرة.

* الحدائق المتنقلة: قبعات عبارة عن باقات ورد ضخمة، أو أعشاش طيور اصطناعية يتدلى منها ريش الطواويس الطويل الذي قد يحجب الرؤية تماماً عمن يجلس في الخلف.

المواد غير المألوفة: قبعات تُصنع من البلاستيك المُعاد تدويره، أو أسلاك معدنية متشابكة، أو حتى قبعات مزودة بإضاءات صغيرة تعمل بالبطاريات لتلمع عندما يبدأ المساء في المضمار.

مسابقة “ستايل ستيكس”: الجدية وسط المرح وجوائز قيّمة

كل هذا الجهد والإنفاق المالي ليس مجرد استعراض عشوائي. المنظمون لكأس دبي العالمي يعرفون أن الموضة جزء أساسي من الجاذبية التجارية والجماهيرية للحدث. لذلك، تُقام مسابقة رسمية للأناقة تُعرف باسم (Style Stakes) تضم فئات متعددة مثل أفضل سيدة أنيقة، وأفضل رجل أنيق، وأفضل ثنائي، وأفضل زي تقليدي، وطبعاً.. أفضل قبعة.

هذه المسابقة جادة جداً، وتستقطب في بعض السنوات أكثر من 650 متنافساً ومتنافسة يصطفون في طوابير طويلة للصعود أمام لجان التحكيم المتخصصة. الجوائز المُقدمة حقيقية ومغرية جداً؛ إذ تتجاوز قيمتها الإجمالية 275 ألف درهم إماراتي (حوالي 75 ألف دولار). وتشمل هذه الجوائز قسائم تسوق ضخمة من “إعمار” (تصل إلى 15 ألف دولار للفائزة بلقب أفضل سيدة أنيقة)، وملايين الأميال من “سكاي واردز طيران الإمارات”، بالإضافة إلى إكسسوارات فاخرة من أشهر المصممين وهدايا تجميلية قيمة. 

Advertisement

لجان التحكيم لا تمنح هذه الجوائز بناءً على “الغرابة” فقط، بل تدقق في الجهد المبذول، وتناسق القبعة مع الفستان، والحذاء، وحتى حقيبة اليد، مما يجعلها منافسة حقيقية وسط أجواء تبدو وكأنها كرنفال احتفالي مبهج.

لحظة النهاية: العودة إلى الواقع

مع انتهاء الشوط الرئيسي والأهم في السباق، وبدء مغادرة الجماهير في المساء، يظهر المشهد الأكثر تعبيراً عن واقع هذا اليوم: التخلص من العبء.

تُشاهد العديد من السيدات وهن يحملن قبعاتهن العملاقة بأيديهن، بعد أن تخلصن أخيراً من مئات الدبابيس لإراحة رؤوسهن المنهكة. تنتهي أجواء الكرنفال، وتعود القبعات إلى صناديقها الكبيرة، إما لتُحفظ كذكرى، أو لتُفكك ويُعاد استخدام أجزائها في تصميم جديد للعام القادم.

في النهاية، ظاهرة القبعات هذه تكسر الجدية الصارمة للمنافسات الرياضية، وتضيف لمسة من المرح والجنون اللطيف. ولولا هذه القبعات بحجمها وتكلفتها وقصص سيارات الأجرة ودبابيس الشعر، لكانت سباقات الخيول مجرد حدث رياضي بحت، لكنها بفضل هذا التقليد، أصبحت مناسبة اجتماعية وترفيهية ينتظرها الجميع بشغف وفضول كل عام.

Advertisement