“لقد انتهى زمن اعتبار الشرق الأوسط مجرد مستهلك للفخامة”. كانت هذه هي الرسالة المدوية التي خرجت بها الجلسة الثانية من “مهرجان دبي مول للموضة”، حيث انتقل النقاش من استيراد الصيحات إلى تصدير الثقافة.
في جلسة بعنوان “صعود عمالقة الأزياء الإقليميين”، التي أدارتها الإعلامية روزانا لوكوود، قامت رائدات الأعمال بإزاحة الستار عن الجانب البريق لكشف الواقع العملي لبناء علامة تجارية عالمية انطلاقاً من دبي. شارك في الجلسة المصممة اللبنانية الشهيرة ديما عياد، وبرارثانا ناندواني، مؤسسة “إيفوغ ديجيتال”.
ظاهرة “منظور دبي”
اللحظة الفارقة في الجلسة جاءت عندما صاغت ديما عياد مصطلحاً جديداً للصناعة أطلقت عليه “منظور دبي”.
في سياق حديثها عن كيفية تقييم المنطقة لفترة طويلة بمعايير غربية، أطلقت عياد “مانيفستو” وطني للمبدعين المحليين قائلة: “لطالما تم تقييمنا بناءً على ‘النظرة الغربية’. أنا فخورة جداً اليوم بأن أقول إن لدينا ‘منظور دبي’. أريد أن يعرف العالم بأسره أنها علامة تجارية تتخذ من دبي مقراً لها”.
وأشارت عياد إلى تحول نفسي كبير، حيث بات المقيمون والمواطنون يشعرون بـ “فخر وطني” عند ارتداء علامات “صُنع في دبي”، بدلاً من البحث عن القبول من خلال العلامات الأوروبية التقليدية.
تأثير “شوكولاتة دبي”
استخدمت برارثانا ناندواني تشبيهاً ذكياً لتوضيح هذا التحول العالمي، مما أثار تفاعل الجمهور، وهو ظاهرة “شوكولاتة دبي”.
وقالت ناندواني: “كنت في أحد المطارات مؤخراً ورأيت شركات عالمية كبرى تبيع ‘شوكولاتة دبي’. الناس يطلبونها بالاسم من الطرف الآخر للكوكب. لقد أصبحت العلامة التجارية لدبي قوة طبيعية لا يمكن تجاوزها”. واتفق المتحدثون على أن الموضة تسير الآن في نفس المسار، لتتحول إلى “صادرات ثقافية” يطلبها العالم.
الكفاح: “وظيفة الصباح” و”عمل المساء”
بعيداً عن الشعارات، قدمت الجلسة درساً في الواقعية المالية. قدمت عياد اعترافاً صادقاً حول بداياتها، كاشفة أنها احتفظت بوظيفتها المؤسسية لتمويل حلمها الإبداعي.
اعترفت عياد: “كانت لدي دائماً وظيفة صباحية.. وظيفة الصباح كانت تمول ‘عمل المساء’ حتى أصبح كلاهما عملاً مستقلاً”. ونصحت المصممين الصاعدين بعدم التسرع في قبول “التمويل التأسيسي” (Seed Funding)، واصفة إياه بأنه قفزة ثقة يجب عدم اتخاذها إلا عند الجاهزية التامة، مفضلة نموذج التمويل الذاتي: “المال الذي نجنيه من الملابس، نعيد ضخه في العمل”.
العمليات قبل “الإيغو”
حذرت المتحدثتان من فخ “الحماس الفني” الذي يطغى على المنطق التجاري. وكشفت عياد، التي تُعرف علامتها بشمولية المقاسات (من XS إلى 4XL)، أنها تعمل بنموذج “الإنتاج خلال 24 ساعة” لتقليل الهدر.
وشرحت عياد: “هذا دليل على أنك لا تستطيع التنبؤ.. القطعة التي تحبها أقل من غيرها قد تصبح هي الأكثر مبيعاً”، واصفة الصناعة بأنها مقامرة مدروسة.
من جانبها، دعمت ناندواني هذا الطرح بدعوة للمرونة، مستشهدة بكتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية. وحثت رواد الأعمال على التركيز على “المبادئ قبل التكتيكات” والاستعداد لما أسمته “الفطيرة الأولى” (First Pancake) – أي الفشل الأولي الحتمي الذي يسبق النجاح. وحذرت قائلة: “يجب أن تكون لديك دورة العمل كاملة، من الإنتاج إلى التسويق والتنفيذ، قبل أن تنجرف وراء الحماس”.
عمالقة الموضة في دبي يعلنون بدء عصر “تصدير الثقافة” إلى العالم
الشرق الأوسط لم يعد مجرد مستهلك للفخامة، بل مصدر للثقافة والموضة.




