يتضمن مشروع القانون المصري الجديد لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عدة محاور أساسية تهدف إلى حماية المستخدمين، خاصة الأطفال، دون حجب المواقع. قدم النائب مصطفى البهي مشروع قانون متكامل لحماية الطفل وتنظيم العمل الرقمي، والذي أودع بالفعل في لجنة الاتصالات بمجلس النواب قيد الدراسة والمناقشة. يهدف المشروع إلى ملء فراغ تشريعي طويل الأمد بعدما أصبح القانون السابق لمكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 غير كافٍ أمام التطور السريع للجرائم الرقمية المستحدثة.
يركز المشروع على وضع ضوابط لاستخدام الأطفال للتطبيقات والمواقع، حيث يفرض حظراً على الاشتراك في وسائل التواصل لمن هم دون سن 16 عاماً. يتضمن المشروع نظاماً متعدد الطبقات للحماية لا يعتمد على أداة واحدة، بل على منظومة متراكبة من الضبط والوقاية والامتثال. يشمل هذا التصنيف العمري والتحقق العمري، وضبط الخوارزميات الإدمانية، ومنع استغلال الأطفال في البث المباشر الربحي. كما يتضمن نظام رقابة أبوية عبر الشريحة الذكية لحماية النشء من المخاطر الرقمية.
إلزام المنصات العالمية بمقرات وممثلين قانونيين
يفرض المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية فتح مقرات رسمية داخل مصر وتعيين ممثل قانوني لها أمام مؤسسات الدولة. يجب على هذه المنصات تخزين البيانات داخل البلاد ومنع نقلها إلى الخارج. بالإضافة إلى ذلك، يلزم المشروع المنصات بمستويات عالية من الشفافية والإفصاح عن النشاط والعوائد والامتثال القانوني.
نطاق واسع من الجرائم الرقمية المستحدثة
يغطي المشروع طيفاً واسعاً من الجرائم الرقمية المستحدثة، منها التنمر الإلكتروني والابتزاز الرقمي والسب والقذف والتشهير والحملات الإلكترونية الممنهجة للتشويه. يتعرض المشروع تشريعياً لمسائل التزييف العميق بتقنيات الذكاء الاصطناعي والقمار الإلكتروني والإعلانات المضللة. كما يتناول الترندات المصطنعة والتلاعب المنظم بالمحتوى.
عقوبات متدرجة تصل إلى الحجب
يفرض المشروع عقوبات على نشر المحتوى المخالف للآداب العامة، حيث تتدرج العقوبات من تدابير وقتية مستعجلة إلى غرامات رادعة ثم تدخل فني محدد النطاق عند عدم الاستجابة. في حالات المخالفة الشديدة، قد تصل العقوبات إلى حجب المواقع المخالفة داخل مصر بالكامل. كما يتيح المشروع للنيابة العامة، بأمر مسبب، منع أو حجب أو إغلاق حساب أو صفحة إذا رأت خطراً محدقاً بالمجني عليه أثناء التحقيقات.
تنظيم عمل المؤثرين والبلوجرز
يسعى المشروع إلى إنهاء حالة الفوضى في عمل البلوجرز والمؤثرين من خلال إنشاء سجل وطني لتسجيل المؤثرين ومنح كل مؤثر رقم تسجيل محدد. يتضمن المشروع أيضاً إنشاء لجنة وطنية لتقييم المحتوى بمشاركة جهات معنية، من بينها المجلس القومي للأمومة.
إنشاء منصة وطنية بديلة
في ملمح جديد، تقدم النائب محمد الحداد بمشروع قانون يهدف إلى إلزام الحكومة بتدشين منصة وطنية للتواصل الاجتماعي تضاهي المنصات العالمية من حيث الأدوات والمزايا. هذه المنصة ستتيح للمستخدمين تجربة رقمية متكاملة داخل إطار وطني آمن، مما يوفر بديلاً محلياً آمناً للمنصات الأجنبية.




