أسدلت الستار على علامة “فلاور بيوتي” (Flower Beauty)، خط المكياج الجماهيري الذي أسسته الممثلة الأمريكية درو باريمور، بعد 13 عاماً من العمل في سوق التجميل، في خطوة تعكس صعوبة الحفاظ على العلامات التجارية المرتبطة بالمشاهير في سوق مزدحمة ومتطورة باستمرار.
أعلنت شركة “ميسا” (Maesa)، حاضنة العلامات التجارية التي شاركت باريمور في تأسيس العلامة، عن إغلاق “فلاور بيوتي” كجزء من استراتيجية أوسع للخروج من فئة مستحضرات التجميل الملونة بالكامل والتركيز على فئات ذات إمكانات نمو أقوى مثل العناية بالبشرة ومنتجات الجسم والعطور والعناية بالشعر.
مؤشرات الإغلاق الوشيك
بدأت علامات الإغلاق تظهر في أواخر عام 2024، حيث توقف الموقع الرسمي للعلامة عن العمل، وتوقفت حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي منذ 17 ديسمبر 2024. كان آخر منشور على حساب “فلاور بيوتي” على إنستغرام، حيث تمتلك العلامة 584 ألف متابع، في ذلك التاريخ، بينما توقف حساب تيك توك الذي يضم 51 ألف متابع أيضاً عن النشر.
بدأت المنتجات المتبقية تُباع بخصومات كبيرة على موقع متجر “ألتا بيوتي” (Ulta Beauty)، ولم تعد متوفرة في متاجر “سي في إس” (CVS)، ما أثار تساؤلات المستهلكين حول مستقبل العلامة.
تصريحات رسمية من ميسا
في بيان رسمي أرسلته “ميسا” إلى منصة “بيوتي إندبندنت” (Beauty Independent)، قالت الشركة: “ستظل فلاور بيوتي تحتل مكانة خاصة في قصة ميسا. كانت أول علامة تجارية حضنتها ميسا، بشراكة وثيقة مع مؤسستها صاحبة الرؤية، درو باريمور. وُلدت فلاور في عام 2012، وكانت واحدة من أولى العلامات المستقلة التي تتحدى شركات السلع الاستهلاكية التقليدية الكبرى في القطاع الجماهيري”.
وأضاف البيان: “كجزء من تطورنا الاستراتيجي، قررت ميسا الخروج من فئة مستحضرات التجميل الملونة. يتيح لنا هذا التحول التركيز على مجالات ذات إمكانات نمو أكبر ومواءمة مواردنا مع نقاط قوتنا الأساسية ومتطلبات المستهلكين. كنا محظوظين بأن تكون لدينا درو باريمور شريكة مؤسِّسة رائعة، ونحن ممتنون للرحلة المذهلة التي شاركناها”.
انخفاض حاد في المبيعات
كشفت بيانات من وكالة التسويق الإلكتروني للجمال “نافيغو ماركتينغ” (Navigo Marketing) أن مبيعات “فلاور بيوتي” كانت تحت ضغط لفترة طويلة، حيث فقدت العلامة الناضجة زخمها لدى العملاء في سوق مزدحمة. منذ بداية العام وحتى تاريخه، انخفضت حصة مبيعات العلامة على موقع “ألتا” بنسبة 34% في أصباغ الشفاه، و52% في منتجات تصحيح لون البشرة، و81% في زيوت الوجه.
في الفترة نفسها، انخفضت الظهورية في نتائج البحث للعلامة بنسبة 44%، ولم يتم تفعيل أي إعلانات برعاية على مدى العامين الماضيين، ما يشير إلى تراجع الاستثمار التسويقي في العلامة.
تحديات سوق المكياج الجماهيري
يأتي إغلاق “فلاور بيوتي” في وقت تواجه فيه فئة المكياج الجماهيري تحديات كبيرة. تشير تقديرات شركة الأبحاث السوقية “سيركانا” (Circana) إلى أن مبيعات المكياج الجماهيري انخفضت بنسبة مئوية منخفضة من رقم واحد في كل من الوحدات والدولارات في النصف الأول من عام 2025.
في المقابل، ارتفعت مبيعات المكياج الفاخر بنسبة متواضعة بلغت 1% بالدولارات، مع بقاء الوحدات المباعة ثابتة. وفي المقابل، كانت العطور الفئة الأسرع نمواً في مجال التجميل، حيث ارتفعت مبيعات العطور الجماهيرية بنسبة 17% على أساس الدولار في النصف الأول من العام.
قالت لاريسا جنسن، المستشارة العالمية لصناعة التجميل في “سيركانا”: “تُظهر أحدث نتائج صناعة التجميل مستهلكاً يركز على الفعالية والقيمة المرتفعة. فقط 14% من مشتري منتجات التجميل الأمريكيين يعتقدون أن الأسعار المرتفعة تشير إلى منتج ذي جودة أفضل. تتقارب الأسواق الجماهيرية والفاخرة، حيث تتفوق العلامات ذات الأسعار المرتفعة في تجارة التجزئة الجماهيرية والعلامات الفاخرة ذات الأسعار المعقولة على نظيراتها”.
رحلة العلامة منذ التأسيس
أُطلقت “فلاور بيوتي” لأول مرة حصرياً في 1500 متجر من متاجر “وول مارت” (Walmart) في عام 2013، قبل أن تتوسع إلى 4000 موقع في عام 2016. شملت مجموعة المنتجات حوالي 200 منتج عبر فئات البشرة والعيون وأحمر الخدود والبرونزر والشفاه ومنتجات التحضير، بأسعار تقل في معظمها عن 15 دولاراً للقطعة الواحدة.
تميزت العلامة بعبواتها البيضاء المبهجة، وتخصصت في تقديم تركيبات بمستوى فاخر بأسعار السوق الجماهيري. كانت منتجات “فلاور بوتس” (Flower Pots) لأحمر الخدود، التي تحمل تصاميم بتلات الورد، من بين أشهر منتجات العلامة.
دخلت “فلاور بيوتي” حوالي 500 متجر من متاجر “ألتا بيوتي” في عام 2018 مع أربعة منتجات حصرية، من بينها لوحة ظلال العيون “واندرلست” ومنتج “غالاكسي غليز” للشفاه الهولوغرافي. في ذلك العام، أفادت مصادر صناعية لمجلة “ويمنز وير ديلي” (Women’s Wear Daily) أن العلامة كانت تحقق 50 مليون دولار من مبيعات التجزئة السنوية.
انتقلت “فلاور بيوتي” لاحقاً من متاجر “ألتا” الفعلية، لكنها ظلت متاحة لدى المتجر كعرض عبر الإنترنت فقط. في عام 2020، كانت متوفرة في 3000 باب من أبواب “سي في إس”.
موجة إغلاق علامات التجميل في 2025
يأتي إغلاق “فلاور بيوتي” ضمن موجة أوسع من إغلاق علامات التجميل في عام 2025، حيث شهد القطاع إغلاق ما لا يقل عن سبع علامات تجارية حتى الآن. من بين العلامات التي أُغلقت “رين كلين سكين كير” (REN Clean Skincare)، و”يوثفوريا” (Youthforia)، و”أمي كولي” (Ami Colé).
أعلنت “أمي كولي”، العلامة التجارية المملوكة لأصحاب بشرة سمراء والتي أسستها ضرة إندياي-مباي في عام 2021، عن إغلاقها في سبتمبر 2025 بعد أن حصلت على تمويل إضافي من صندوق رأس المال الاستثماري “بولد” (Bold) التابع لـ”لوريال” في عام 2024. في مقال وداعي نُشر في “ذا كت” (The Cut)، قالت ضرة: “لا أبتعد لأن المنتجات لم تكن رائعة. أنا أبتعد لأن الاقتصاديات لم تعد تعمل”.
أُغلقت “يوثفوريا” في أغسطس 2025، بعد عام واحد فقط من إطلاق كريم أساس مثير للجدل متوفر في 15 درجة لون فقط، أقل بكثير من المعيار الصناعي الجديد البالغ 40 درجة الذي وضعته “فينتي بيوتي” (Fenty Beauty) في عام 2017. لم تتعاف العلامة أبداً من الجدل الذي أطلقت عليه وسائل التواصل الاجتماعي اسم “فاونديشن غيت” (Foundation-Gate).
قالت لاريسا جنسن من “سيركانا”: “ستواصل صناعة التجميل الاستقرار بعد موجة النمو الهائلة في الفئة الفاخرة، حتى مع استمرار بعض الفئات، مثل العطور، في الارتفاع. يمثل المشهد الكلي لعام 2025 مزيجاً معقداً من العوامل التي ستشكل ديناميكيات الصناعة. عند التنقل في ما لا يمكننا السيطرة عليه، يجب علينا كصناعة الاستعداد حيث يمكننا – من خلال استراتيجيات تتضمن خلق قيمة للعلامة التجارية تتجاوز السعر والتركيز على عروض القيمة المقنعة والابتكارات ذات الهامش المرتفع لجذب المستهلكين”.




