لقد ولى عصر “الوضوح المفرط” في عالم المكياج. طوال العقد الماضي، أعطت وسائل التواصل الاجتماعي الأولوية للإطلالات الكاشفة، حيث الخطوط الحادة لظلال العيون، والهايلايتر الساطع، وخطوط “الكونتور” الواضحة التي تعلن عن نفسها قبل دخول صاحبتها إلى الغرفة. ولكن مع استقرارنا في عام 2026، تأرجح البندول نحو نهج أكثر انضباطاً وفنية. الهدف الآن ليس رسم وجه جديد، بل التلاعب بالضوء والظل بسلاسة فائقة بحيث تختفي ميكانيكية التطبيق تماماً.
ولفهم هذا التحول الجديد بعمق، يتزامن تحليلنا مع الماستركلاس الذي يقدّمه محمد هنداش ضمن مهوجان دبي مول للموضة يوم الخميس ٢٩ يناير تحت عنوان The Art of Modern Makeup. في هذه الجلسة الممتدة من 10:30 إلى 11:15، يقدّم هنداش تقنيات أساسية ونصائح احترافية لصناعة مكياج معاصر مصقول يوازن بين الاتجاهات الحديثة والأناقة الخالدة. وبصفته فنان مكياج عالمياً ورائد أعمال في مجال الجمال، يشرح هنداش كيف يمكن للتطبيق المدروس أن يخلق تأثيراً قوياً دون أن يترك أثراً مرئياً. من وجهة نظره، يتم تعريف المظهر “الحديث” بقاعدة واحدة: موت الخطوط الحادة.
تفكيك التدرج اللوني (The Gradient)
الفشل الأساسي في تطبيق المكياج العادي، وفقاً لهنداش، هو فصل العناصر. أحمر الخدود يجلس بجانب البرونزر، الذي يجلس بجانب الهايلاتير. تعتمد التقنية الحديثة كلياً على مفهوم “التدرج”.
يشير هنداش إلى أن “الوجه سطح متصل”. لتحقيق انتقال سلس، يجب أن يحاكي التطبيق سلوك الألوان المائية بدلاً من ألوان الأكريليك. يبدأ هذا بالأداة. حركة “التربيت” (Stippling) – أي النقر بالفرشاة بدلاً من سحبها – أمر ضروري. عند تطبيق البرونزر أو الكونتور، لا ينبغي مسح الصبغة عبر عظمة الخد، بل يجب ضغطها داخل البشرة في طبقات. هذا يضمن اندماج المنتج مع كريم الأساس بدلاً من جلوسه كطبقة ذات نسيج فوقه.
نظرية الرمادي: تصحيح النحت
التحول التقني الهام في الفن الحديث هو رفض النغمات الدافئة للنحت. لسنوات، استخدم المستهلكون البرونزر ذو القاعدة البرتقالية لنحت عظام الخد، مما أدى إلى مظهر “موحل” وغير طبيعي.
يدعو هنداش إلى “نظرية الرمادي”. الظلال الطبيعية على وجه الإنسان باردة النغمة؛ إنها درجات الرمادي، والبني المائل للرمادي (Taupe). لخلق بُعد يُقرأ كبنية عظمية وليس كمكياج، يجب استخدام بودرة أو كريم بنغمة باردة في تجاويف الخد ومحجر العين. الدفء (البرونزر) يجب أن يوضع فقط حيث تضرب الشمس الوجه بشكل طبيعي – النقاط العالية من الجبهة وجسر الأنف. من خلال فصل منتج “الظل” عن منتج “الدفء”، يكتسب الوجه سلامة هيكلية دون أن يبدو مثقلاً.
ميكانيكية البودرة: الضغط والدحرج
إدارة نسيج البشرة (Texture) هي العامل المحدد بين مكياج الهواة والمكياج التحريري (Editorial). صيحة “الخبز” (Baking) التي سادت في أواخر العقد الماضي – ترك بودرة سائبة سميكة تحت العينين – أصبحت عتيقة لأنها تبرز الخطوط الدقيقة وتخلق مظهراً “جافاً”.
التقنية المصححة، التي يستخدمها هنداش للحفاظ على ملمس الجلد مع القضاء على اللمعان، تتضمن استخدام “إسفنجة مخملية” (Velour Puff). المنهجية محددة جداً:
- الإشباع: التقطي البودرة السائبة بالإسفنجة.
- النثر: افركي الإسفنجة بقوة على ظهر اليد حتى تختفي البودرة داخل نسيج الإسفنجة.
- الدحرج: لا تمسحي. قومي بدحرج الإسفنجة فوق منطقة T وتحت العين بضغط قوي.
تجبر حركة “الضغط والدحرج” هذه البودرة على الدخول في كريم الأساس، مما يثبت القاعدة في مكانها دون ترك طبقة غبارية على السطح. إنها تحافظ على اللمعان الطبيعي للبشرة مع خلق لمسة نهائية مخملية ناعمة التركيز تصمد أمام عدسات الكاميرات عالية الدقة.
النظرة أحادية اللون
من حيث نظرية الألوان، تفضل الجماليات الحديثة التناغم اللوني على التباين. تقنية “Boy Wonder” للتوريد – وهي تقنية غالباً ما ترتبط بأعمال هنداش التحريرية – تتضمن رفع لون أحمر الخدود نحو منطقة تحت العين ونشره قليلاً فوق جسر الأنف.
علاوة على ذلك، فإن توسيع نفس العائلة اللونية لتشمل العيون يخلق لوحة متماسكة ومتطورة. بدلاً من تركيبات ظلال العيون الرباعية المعقدة، يتم نحت العين الحديثة باستخدام نفس الكونتور البارد المستخدم على الوجه، متبوعاً بمسحة من لون أحمر الخدود في ثنية الجفن. هذا يربط الملامح ببعضها البعض. لا ينبغي لمكياج العيون أن يتنافس مع الشفاه أو الخد؛ بل يجب أن يصدى لهما.
اللمسة الأخيرة: تقنية التلميع (Buffing)
الخطوة الأخيرة في هذه الدورة هي الأكثر أهمية للديمومة والمظهر النهائي. بمجرد تطبيق جميع الكريمات والبودرة، يلزم استخدام فرشاة كبيرة ومنفوشة ونظيفة تماماً. إن تلميع الوجه بالكامل بحركات دائرية (بدون أي منتج إضافي) يمزج حواف التركيبات المختلفة ميكانيكياً. يولد الاحتكاك حرارة طفيفة، مما يذيب الشمع الموجود في كريم الأساس والتالك الموجود في البودرة معاً. النتيجة هي بشرة تبدو كبشرة حقيقية، وليست منتجاً تجميلياً. هذا هو جوهر المكياج الحديث: أقصى تأثير، وانعدام الدليل.
يأتي مهرجان دبي مول للموضة كأضخم احتفال إقليمي يدمج بين الإبداع، التعليم، وتجارب الجمال والموضة تحت سقف واحد. يمتد الحدث على مدار يومين في قلب دبي مول، حيث يجتمع أبرز المصممين، خبراء الجمال، العلامات العالمية، وصنّاع المحتوى لتقديم عروض حيّة، جلسات تعليمية، وورش عمل متخصصة. يهدف المهرجان إلى إعادة تعريف تجربة الموضة في المنطقة عبر خلق مساحة تفاعلية تجمع بين المتسوقين والمهنيين، وتسلّط الضوء على أحدث الاتجاهات العالمية بأسلوب عصري ومتاح للجميع.
وفي إطار هذا الحدث، يقدّم محمد هنداش واحدة من أبرز الجلسات المنتظرة:
The Art of Modern Makeup
الخميس ٢٩ يناير | 10:30 – 11:15 | دبي مول
جلسة مجانية بالكامل، لكن المقاعد محدودة وتعتمد على أسبقية الحضور.
تأخذك الجلسة في رحلة تقنية داخل عالم المكياج الحديث—من فهم الضوء والظل، إلى بناء تدرجات لونية غير مرئية، وصولاً إلى أسرار اللمسة النهائية التي تضمن مكياجاً يبدو كأنه… بشرة.
سجّل الآن لضمان مقعدك.
التسجيل متاح عبر موقع مهرجان دبي مول للموضة.




