سجّلت بيروت عاصمة لبنان حضورًا عالميًا استثنائيًا هذا العام، بعدما استضافت أكبر إفطار رمضاني في العالم لعام 2026، لتدخل من جديد سباق الأرقام القياسية وتتحول إلى حديث المنصات خلال ليالي الشهر الفضيل. وجمع الإفطار الجماعي آلاف الصائمين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية على مائدة واحدة امتدت على طول الواجهة البحرية للمدينة، في مشهد جسّد روح التضامن والتكافل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
بيروت تحصد لقب أكبر إفطار رمضاني
الفعالية نُظمت على الواجهة البحرية في منطقة «بييل» (Seaside Arena) في بيروت، حيث امتدت مائدة الإفطار لمسافة طويلة حطمت الأرقام السابقة، لتُسجّل في موسوعة غينيس كأطول مائدة إفطار رمضاني في العالم وأحد أضخم التجمعات الرمضانية على الإطلاق. وشارك في الإفطار آلاف الصائمين، مع تقديرات تجاوزت 5,700 مشارك على طاولة واحدة متصلة، في تنظيم لوجستي دقيق شمل توزيع الوجبات، أماكن الجلوس، وخدمات الضيافة والتطوع.
أجواء روحانية ورسائل تضامن
لم يكن الهدف من الإفطار الجماعي تحطيم رقم قياسي فقط، بل حمل أيضًا رسالة إنسانية وروحية، حيث خُصصت نسبة كبيرة من المقاعد للعائلات ذات الدخل المحدود، والأيتام، وكبار السن، والمهجّرين، في محاولة لرسم صورة إيجابية عن بيروت كمدينة قادرة على الحياة والعطاء رغم الأزمات. الأجواء التي رافقت الإفطار شملت تلاوة آيات قرآنية وأناشيد دينية وفقرات إنشادية هادئة قبل الأذان، إضافة إلى كلمات قصيرة ركزت على قيم التكافل، والتراحم، وأهمية اجتماع الناس حول مائدة واحدة دون تفرقة.
تنظيم كبير ودعم واسع للفعالية
الحدث نُفِّذ بدعم من مؤسسات خيرية ورجال أعمال وجهات راعية، تولّت تمويل الوجبات، التجهيزات اللوجستية، أنظمة الصوت والإضاءة، وتأمين النقل لعدد من المشاركين من مختلف أحياء المدينة وضواحيها. كما شارك مئات المتطوعين في تنظيم الدخول والخروج، تقديم الوجبات، وترتيب المقاعد على طول المائدة، لضمان سير الفعالية بسلاسة تامة وفق معايير غينيس من حيث طول الطاولة، عدد المشاركين، وتسلسل الجلوس. هذا التنظيم المحكم ساعد في إبراز صورة احترافية عن بيروت وقدرتها على استضافة فعاليات ضخمة ذات بعد إنساني وديني في الوقت نفسه.
صدى عربي وعالمي واسع
انتشرت صور ومقاطع فيديو الإفطار بسرعة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت اللقطات الجوية مائدة رمضانية تمتد على مسافة طويلة بمحاذاة البحر، وتحيط بها مبانٍ شهيرة في العاصمة اللبنانية. وعلّق كثيرون من رواد المنصات في العالم العربي على رمزية أن تحقق بيروت رقمًا قياسيًا في «مائدة إفطار» في عام لا يزال مليئًا بالتحديات الاقتصادية، معتبرين أن الحدث يعكس تمسّك اللبنانيين بالأمل والكرم حتى في أصعب الظروف. كما سلطت وسائل إعلام عربية ودولية الضوء على الفعالية بوصفها نموذجًا على استخدام الأرقام القياسية للترويج لقيم مجتمعية إيجابية، وليس فقط بهدف الاستعراض.




