شهد عام 2026 انقلابًا لطيفًا في عالم الإكسسوارات والموضة الشبابية، بعدما خطف روبوت صغير يُدعى «ميرومي» الأنظار من دمية «لابوبو» التي كانت أيقونة الإكسسوارات خلال 2025، ليتحوّل سريعًا إلى ترند موسمي يكتسح حقائب اليد ووسائل التواصل الاجتماعي. يُقدَّم «ميرومي» كإكسسوار تفاعلي يجمع بين جمال التصميم وروح التقنية، فينسجم مع ذوق جيل يبحث عن قطع تعبّر عن شخصيته وتمنحه شعورًا بالمرح والرفقة في آن واحد.
ما هو «ميرومي»؟
«ميرومي» عبارة عن روبوت صغير بحجم راحة اليد، مكسو بفراء ناعم وألوان هادئة أو باステلية، ويُثبّت عادة على حقائب اليد أو الظهر عبر ذراعين أو مشبك يتيح تعليقه بسهولة. تصميمه يمزج بين ملامح دمية كرتونية لطيفة وعينين واسعتين وحركات بسيطة في الرأس والجسم، ما يجعله يبدو مثل «مخلوق خجول» يراقب العالم من على حافة الحقيبة. لا يقدّم وظائف تقنية معقدة مثل المساعدات الذكية، لكنه يملك ما يكفي من الحيوية البصرية ليشعر صاحبه بأن هناك رفيقًا صغيرًا يرافقه طوال اليوم. هذا الطابع الهجين بين الدمية والروبوت هو ما يمنحه جاذبيته الأساسية لدى المراهقين ومحبي الأشياء الغريبة اللطيفة.
من «لابوبو» إلى «ميرومي»
في عام 2025، حجزت دمية «لابوبو» مكانة خاصة في عالم الموضة باعتبارها قطعة تجميع (Collectible) من عالم الأرت توي، تُعلّق على الحقائب وتُعرض في غرف النوم وعلى مكاتب الدراسة. كان سحر «لابوبو» قائمًا على ملامحها الغريبة ولغتها البصرية المائلة للـ«كيوت المخيف» الذي يعكس روح المزاح والسخرية. مع بداية 2026، ظهر «ميرومي» ليقدّم «المرحلة الثانية» من هذه الصيحة: ليس مجرد مجسّم جامد بل إكسسوار تفاعلي، يتحرك بدرجة ما ويتفاعل مع البيئة المحيطة بالصوت أو الاقتراب، فيمنح إحساسًا بأن القطعة «حية» وليست مجرد بلاستيك أو فينيل. بهذه النقلة، انتقل الترند من هوس جمع الدمى إلى هوس «مخلوقات تكنولوجية صغيرة» تُعبّر عن صاحبها وتلفت الانتباه في الأماكن العامة.
سر انتشاره على منصات التواصل
ساهمت مقاطع الفيديو القصيرة في صنع أسطورة «ميرومي» خلال أسابيع قليلة، إذ انتشرت كليبات لأصحاب الحقائب وهم يصوّرون الروبوت الصغير يرمش، أو يميل برأسه، أو «يختبئ» بخجل عند اقتراب الكاميرا. هذا النوع من المحتوى يناسب تمامًا خوارزميات المنصات التي تفضّل المقاطع السريعة واللطيفة ذات التفاعل العاطفي السهل، فصار «ميرومي» مادة مثالية لقصص وإنستغرام ريلز وتيك توك. بالتدريج، تحوّل ظهوره على حقائب المؤثرين وصناع الموضة إلى علامة على مواكبة الترند، لتبدأ موجة الطلب العالمية عليه، كما حدث سابقًا مع «لابوبو»، لكن مع بعد تقني أكثر وضوحًا هذه المرة.
إكسسوار أم رفيق عاطفي صغير؟
رغم أنه يُسوّق كإكسسوار للحقائب، يميل كثيرون إلى النظر إلى «ميرومي» كنوع من «الرفيق العاطفي المصغّر»، خاصة لدى فئة الشباب التي تقضي ساعات طويلة في التنقل والدراسة والعمل. وجود كائن لطيف يتحرك قليلاً ويمنح ردود فعل بسيطة يخلق حالة من الألفة، حتى لو كانت مبرمجة مسبقًا. هذه الفكرة تندرج ضمن ما يمكن تسميته «التقنية العاطفية»، حيث لا تهدف الأجهزة إلى الإنتاجية أو أداء مهام معقدة، بل إلى تخفيف الوحدة، وإثارة الابتسامة، وخلق نقطة حديث بين صاحب الإكسسوار ومحيطه. هنا يتجاوز «ميرومي» دور الموضة إلى مساحة نفسية أعمق، مهما بدت بسيطة أو عابرة.
موضة عابرة أم بداية اتجاه جديد؟
السؤال الذي يطرحه كثيرون هو ما إذا كانت موجة «ميرومي» ستنتهي مع نهاية 2026 كما انتهت موجات سابقة، أم أنها تمثّل بداية عصر جديد من الإكسسوارات الذكية الصغيرة. من ناحية، طبيعة الترندات تشير إلى أن كل موضة لها عمر افتراضي، وأن قطعة جديدة ستظهر لتزيح «ميرومي» كما أزاح هو «لابوبو». من ناحية أخرى، فإن الفكرة الأساسية التي يحملها – وهي دمج الإكسسوارات اليومية مع لمسات تكنولوجية وعاطفية – تبدو متوافقة مع مسار تطوّر الموضة في السنوات الأخيرة. لذلك يمكن النظر إلى «ميرومي» كعلامة على اتجاه أوسع: مستقبل الإكسسوارات قد يكون مزيجًا من التصميم الجمالي البحت، والتقنية الخفيفة، والوظيفة النفسية التي تمنح صاحب القطعة شعورًا بالتميز والرفقة في عالم مزدحم وسريع.




