فتح وديان سانت كاترين أمام السياحة يمثل خطوة مهمة في تعزيز التنمية السياحية في جنوب سيناء بعد انقطاع دام أكثر من عشر سنوات. القرار يأتي ضمن جهود الدولة لتنشيط السياحة البيئية والدينية والسفاري، بما يحقق الاستدامة ويحافظ على التراث الطبيعي والثقافي للمنطقة.
يشمل القرار عدة وديان رئيسية مثل وادي الشيخ عواد، وطلاح، وزغرة، والتلعة، وجبال الأربعين، والسباعية، وغيرها من المسارات الطبيعية التي تمتد وسط جبال سيناء الشامخة. وبدأت بالفعل الأفواج السياحية بالدخول لممارسة أنشطة السفاري والتخييم والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة.

خلفية الإغلاق والأسباب الأمنية
أُغلقت الوديان منذ عام 2014 ضمن إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات لمواجهة التحديات الأمنية في سيناء، خاصة بعد تصاعد العمليات الإرهابية في شمال سيناء. أدت هذه الظروف إلى تعليق معظم الأنشطة السياحية في المنطقة، رغم اعتماد سكان المنطقة من قبائل البدو على السياحة كمصدر رئيسي للرزق.
قبل الإغلاق، شهدت المنطقة ازدهارًا سياحيًا في مجال السفاري والتخييم، حيث كانت رحلات السفاري تنقسم إلى “سفاري الجيب” في المناطق المنخفضة والوديان، و”سفاري الجمال” في المناطق المرتفعة، واستمر هذا النشاط بانتظام حتى فرض الإغلاق الأمني.
قرار إعادة الفتح والأهداف التنموية
أوضح محافظ جنوب سيناء أن القرار يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية واستجابة لمطالب أهالي سانت كاترين من قبائل البدو، وبما يتماشى مع استراتيجية الدولة لرفع معدلات التنمية السياحية وتحقيق رؤية مصر 2030. وصف القرار بأنه “شجاع وواعٍ يعكس ثقة الدولة في أمن واستقرار سيناء”.
يهدف القرار إلى تنشيط السياحة البيئية والدينية مع الحفاظ على البيئة الطبيعية والتراث الثقافي للمنطقة. وأكد المحافظ أن السياحة البيئية في سانت كاترين يجب أن تكون نموذجًا للتنمية المستدامة تراعي خصوصية المكان وتحافظ على مكوناته البيئية والثقافية لضمان استمراريتها للأجيال القادمة.

مشروع التجلي الأعظم
يندرج قرار فتح الوديان ضمن مشروع “التجلي الأعظم” الذي يهدف إلى تطوير منطقة سانت كاترين وتحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة البيئية والدينية والسفاري. تبلغ تكلفة المشروع حوالي 4 مليارات جنيه، ويشمل 14 عنصرًا رئيسيًا منها إنشاء ساحة السلام ومركز الزوار، وتطوير النزل البيئي والفندق الجبلي، إلى جانب إنشاء مجمعات سكنية جديدة.
يمتد المشروع على مساحة تصل إلى مليوني متر مربع بين جبل موسى وجبل سانت كاترين، ويستهدف إنشاء مزار روحاني يكون مقصدًا للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية عالميًا. وبلغ معدل إنجاز المشروع 90% بحلول يناير 2025، مع توقع افتتاح ألف وحدة فندقية بين أبريل ومايو 2025.
الاستجابة المجتمعية والاقتصادية
أشاد الدكتور عاطف عبد اللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم وعضو جمعية مستثمري جنوب سيناء، بالقرار، معتبرًا أنه “سيُسهم بشكل كبير في تنشيط حركة السياحة في سانت كاترين، خاصة سياحة السفاري والوديان”. وأشار إلى أن الخطوة ستزيد عدد الليالي السياحية وتدعم تنوع الأنماط السياحية في المدينة.
عبّر مشايخ البدو خلال اجتماع موسع مع المحافظ عن شكرهم وتقديرهم للرئيس عبد الفتاح السيسي على قراره الحكيم وجهوده في تنمية سيناء ودعم أهلها، مؤكدين أن إعادة فتح الوديان تمثل خطوة مهمة لإحياء التراث الثقافي والتقاليد البدوية المرتبطة بالسفاري والتخييم.
الأهمية السياحية والثقافية
تُعد سانت كاترين من أبرز الوجهات السياحية في مصر، حيث تضم دير سانت كاترين الأثري، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وتتميز بطبيعتها الجبلية الخلابة ووديانها التاريخية. كما تحمل المدينة أهمية روحية للأديان الثلاث، حيث تحتضن جبل “التجلي الأعظم” الذي تجلى فيه الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام.
يضم نطاق المدينة جبل سانت كاترين، أحد أعلى جبال المنطقة، حيث يبلغ ارتفاعه أكثر من 2600 متر فوق مستوى سطح البحر، ما يجعل المنطقة وجهة مثالية للسياحة الثقافية والبيئية والدينية على حد سواء.
التحديات والضمانات
رغم الإشادة بالقرار، تبقى التحديات المتعلقة بضمان سلامة السياح وحماية البيئة الطبيعية الهشة قائمة. شدد المحافظ على ضرورة الالتزام بالتعليمات المنظمة للنشاط السياحي لضمان استدامة التنمية والحفاظ على البيئة الطبيعية لوديان سانت كاترين.
ودعا المستثمرون إلى الإسراع في افتتاح مطار سانت كاترين الدولي لاستقبال السياح من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز الترويج لهذا القرار في البورصات السياحية العالمية، وإدراج زيارة الوديان ضمن البرامج السياحية الرسمية.
يمثل قرار فتح وديان سانت كاترين خطوة استراتيجية مهمة في إطار رؤية مصر لتنمية سيناء وتحويلها إلى مقصد سياحي عالمي، مؤكداً أن هذه الخطوة تعد بداية لمشاريع تنموية أكبر في المنطقة.




