لقد أدت العولمة إلى انهيار الحدود الجغرافية، ولكن في عالم الموضة، لم تكن الهوية المحلية أقوى مما هي عليه الآن. لم تعد خزانة الملابس المعاصرة مجرد “مونولوج” لاتجاهات الغرب؛ بل هي حوار بين التراث والحداثة. هذا هو عصر جماليات “الثقافة الثالثة”، حيث يوجد معطف الخندق الباريسي في انسجام تام مع القفطان التقليدي، وحيث يتم تنسيق الفضة البدوية الثقيلة مقابل بساطة القميص الاسكندنافي.
يتطلب التنقل في هذا التيار العابر للثقافات عيناً دقيقة، وهي مهارة أتقنتها مرام زبيدة. بصفتها شخصية تجسر الفجوة بسهولة بين التقاليد الفخمة للشرق الأوسط والخياطة الحادة لعواصم الموضة الأوروبية، تنظر زبيدة إلى التنسيق كشكل من أشكال الدبلوماسية البصرية. في هذه الدورة المتقدمة، نستكشف كيفية دمج الرموز الثقافية في الملابس اليومية دون الانحراف نحو التقليد السطحي أو الأزياء التنكرية. الهدف ليس ارتداء زي يمثل ثقافة المرء، بل نسج سرد تلك الثقافة في نسيج الحياة الحديثة.
قاعدة الواحد: تجنب فخ الزي التنكري
الجانب الأكثر خطورة في التنسيق الثقافي هو خطر الظهور بمظهر “مسرحي”. منهجية زبيدة الأساسية لتجنب ذلك هي “قاعدة الواحد”. يملي هذا المبدأ ضرورة التعامل مع العناصر الثقافية كقطع بارزة (Statement Pieces)، وليس كإطلالة كاملة. إذا كان المرء يرتدي ثوباً مطرزاً بكثافة أو قفطاناً مغربياً، فيجب أن يظل باقي التنسيق حديثاً بشكل صارم لتثبيت المظهر في الزمن الحاضر.
على سبيل المثال، يتطلب تنسيق سترة مطرزة تقليدية طرح عناصر “تراثية” أخرى من المعادلة. بدلاً من ارتدائها مع مجوهرات وصنادل تقليدية، تقترح زبيدة وضعها جنباً إلى جنب مع بنطلون جينز بحواف خام وحذاء “ميول” (Mule) هندسي حاد. هذا الاحتكاك بين تاريخ التطريز والملمس الصناعي للجينز يخلق مظهراً يبدو آنياً. تصبح القطعة التقليدية هي البطل؛ وتوفر القطع الحديثة الإطار.
العباية كملابس خارجية: تحول هيكلي
في عام 2026، تحول التصور العالمي للعباية من ثوب ديني بحت إلى قطعة عالمية للارتداء فوق الملابس، تشبه الكيمونو أو معطف الخندق. تناصر زبيدة تقنية “الواجهة المفتوحة”، حيث تتعامل مع العباية كمعطف “داستر” (Duster Coat) طويل.
المفتاح لجعل هذا المظهر ينجح عالمياً – سواء في لندن أو نيويورك أو دبي – هو الصورة الظلية لما يتم ارتداؤه تحتها. لمنع المظهر من أن يصبح ضخماً وفاقداً للشكل، يجب أن تكون الطبقة الأساسية انسيابية. إن ارتداء “عمود لوني” أحادي (مثل بادي سوت ضيق وبنطلون مفصل) تحت عباية شفافة وانسيابية يخلق خطاً رأسياً يطيل الجسم. يسمح هذا النهج للعباية بالعمل كوشاح يلتقط الرياح، مما يضيف دراما وحركة دون إغراق إطار مرتديها. إنه يترجم بفعالية قطعة أساسية إقليمية إلى لغة “أزياء الشارع” العالمية.
المجوهرات كقطع أثرية: تكديس “التراث الجديد”
توفر الإكسسوارات نقطة الدخول الأكثر سهولة للترميز الثقافي. يشهد اتجاه “التراث الجديد” (Neo-Heritage) الحالي عودة للعملات الذهبية الثقيلة، والفيروز، والفضة المطروقة، التي تذكرنا بطرق التجارة القديمة. ومع ذلك، يعتمد التطبيق الحديث لهذه القطع على التباين.
تنصح زبيدة بعدم ارتداء المجوهرات التقليدية مع الملابس التقليدية، لأن هذا قد يجعل المظهر يبدو قديماً. بدلاً من ذلك، تكمن القوة في التصادم. يبدو العقد الضيق (Choker) الثقيل والمعقد المستوحى من التراث الإماراتي أكثر جاذبية عند ارتدائه مقابل الياقة البيضاء النظيفة لقميص قطني هش. تبرز صلابة القميص سيولة المعدن. وبالمثل، فإن تكديس الأساور الذهبية القديمة (Vintage) مع ساعة رقمية حديثة أو سوار جلدي يخلق خطاً زمنياً على المعصم – حيث يلتقي الماضي بالمستقبل. تسمح هذه التقنية للمرأة بحمل نسبها بطريقة تبدو منسقة بعناية بدلاً من كونها مجرد احتفال بالذكرى.
سرديات المنسوجات: مزج الأوزان والأنسجة
يتطلب التنسيق المتقدم فهماً لـ “وزن القماش”. غالباً ما تستخدم الملابس الثقافية منسوجات مميزة – الديباج (Brocade)، والحرير، والقطن المنسوج يدوياً – والتي تتصرف بشكل مختلف عن المواد التركيبية الحديثة. يوازن مظهر الدمج الناجح بين هذه الأوزان.
عند تنسيق تنورة مصنوعة من الديباج التقليدي الثقيل، يجب أن يكون الجزء العلوي خفيفاً وجيد التهوية لمنع الزي من أن يبدو ثقيلاً كالمفروشات. غالباً ما تستخدم زبيدة طريقة “الحرير والهيكل”. وشاح حريري انسيابي أو عمامة – يتم ربطها بطريقة أنيقة وتحريرية بدلاً من أسلوب ضخم – يخفف من قسوة سترة جلدية أو سترة رسمية مهيكلة. يوحي هذا التفاعل بامرأة مرنة، تحترم جذورها بينما تتنقل في الغابة الخرسانية الحديثة.
لوحة ألوان الهوية
أخيراً، يعد اللون دالاً ثقافياً قوياً. بينما يميل الغرب غالباً إلى الأسود والرمادي، تحتضن الجماليات الشرقية تاريخياً المغرة العميقة، والزمرد، والزعفران. دمج هذه الألوان في خزانة ملابس غربية محايدة هو طريقة خفية للإشارة إلى الهوية.
تقترح زبيدة استخدام ألوان التراث هذه في قصات حديثة. بدلة حادة وواسعة (Oversized) بلون “أحمر مراكش” أو “أزرق النيل” تتحدث عن الأصول الثقافية دون غرزة تقليدية واحدة. إنها إيماءة لاواعية للجغرافيا. في النهاية، فن التنسيق الثقافي يتعلق بالثقة. إنه رفض تقسيم الذات. إنه التأكيد على أن المرأة يمكن أن تنتمي إلى عوالم متعددة في وقت واحد، وخزانتها هي جواز السفر الذي يمنحها حق الدخول إليها جميعاً.
من هي مرام زبيدة
هي مدوّنة موضة وجمال بريطانية-ليبية بارزة ومؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تعرف بأسلوبها الأنيق، وتشارك محتواها عن الجمال، الموضة، الأمومة، والحياة اليومية، وتعتمد على الصدق والواقعية في تقديم نصائحها لمتابعيها، مع التركيز على الأناقة البسيطة والجمال الطبيعي.
اكتشفي أسرار دمج التراث والحداثة مع مرام زبيدة، وتعلّمي كيف يمكن للقطع التراثية والحديثة والتنسيق اللوني أن تخلق إطلالة عصرية متوازنة.
سجّل الآن لحضور الماستركلاس
- المتحدثة: مرام زبيدة
- الوقت: 15 : 18 – 00 : 19
- الخميس 29 يناير
- المقاعد محدودة — احجز مكانك الآن.
التسجيل متاح عبر الموقع الرسمي لمهرجان دبي مول للموضة.




