نُقل مغني راب سوري مدان بجرائم عنف ومخدرات من سجن ألماني شديد الحراسة إلى دمشق، في خطوة تعكس تشدد برلين في سياسة ترحيل المجرمين الأجانب.
وتعد هذه العملية من أبرز حالات الترحيل المباشر إلى سوريا بعد سنوات من وقف الإبعاد القسري بسبب الحرب، ما يمنحها بعدًا سياسيًا وقانونيًا لافتًا في الجدل الدائر حول الهجرة واللجوء بألمانيا.
أفادت صحيفة “بيلد” الألمانية أن مغني الراب السوري، المعروف فنيًا باسم Maze618 ويدعى مازن أ. البالغ من العمر 32 عامًا، رُحّل من زنزانته في سجن “بورغ” شديد الحراسة قرب مدينة ماغديبورغ في ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وذكرت الصحيفة أن عملية الترحيل جرت في 6 يناير 2026، حيث نُقل السجين مباشرة من المؤسسة العقابية إلى المطار، في إجراء أمني منسّق نفذته الشرطة الاتحادية.
وتمت مرافقة مازن أ. من قبل عناصر الشرطة على متن رحلة أولى إلى تركيا، قبل استكمال رحلته على متن طائرة مدنية إلى العاصمة السورية دمشق وتسليمه للسلطات هناك.
وبحسب المعلومات المنشورة، لم يُمنح السجين فرصة قضاء الأيام الأخيرة من محكوميته في الحرية، إذ كان من المحتمل الإفراج عنه في 20 أبريل المقبل لولا صدور قرار الترحيل.
خلفية قضائية وسلوكية
أشارت “بيلد” إلى أن مازن أ. اشتهر بمقاطع راب على الإنترنت تحت اسم Maze618، تضمنت تمجيد العنف والمخدرات والسخرية من الشرطة الألمانية، قبل أن تتجاوز مواقفه العالم الافتراضي إلى تهديد مباشر لعناصر الأمن في الشارع.
وتعود جذور قضيته إلى عام 2017، حين دخلت عائلته، التي تدير عدة مقاهٍ في مدينة ناومبورغ جنوب ولاية ساكسونيا، في صدام متكرر مع الشرطة على خلفية نفوذ العشيرة والنشاطات المرتبطة بها.
وتوضح الصحيفة أن شرطة الولاية حاولت تنفيذ أمر توقيف بحق شقيقه الأصغر أحمد أ. في أبريل 2017، لكن عناصرها تعرضوا آنذاك للاستهزاء والهتافات داخل حانة “بابيلون لاونج”، حيث ردد أفراد العائلة ومرافقوهم عبارات رافضة للنظام القانوني الألماني.
وتصاعد التوتر لاحقًا عندما انتقل مازن برفقة أقاربه وأصدقائه من الحانة إلى مركز الشرطة، حيث تم تحطيم باب أمني حديدي، وهدد مغني الراب أحد رجال الشرطة بشكل مباشر، ما أدى إلى ملاحقات قضائية مشددة ضده.
أكدت وزارة داخلية ولاية ساكسونيا-أنهالت، وفق ما نقلته “بيلد”، أنه فُرض على مازن أ. حظر دخول وإقامة في ألمانيا بموجب المادة 11 من قانون الإقامة.
وبحسب الصحيفة، لن يُسمح له بالعودة إلى الأراضي الألمانية لمدة لا تقل عن خمس سنوات، في إطار سياسة تشديد الإجراءات ضد المجرمين الأجانب المدانين.
ويرى مراقبون ألمان أن هذه الخطوة تندرج في سياق توجه عام لإعادة تقييم أوضاع بعض اللاجئين السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام جنائية، بعد أن كانت عمليات الترحيل إلى سوريا متوقفة منذ 2011.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن السلطات الاتحادية تراجع آلاف ملفات الحماية والإقامة، مع سحب إقامات من مئات السوريين المدانين أو المصنفين كتهديد أمني.
تأتي هذه الحالة ضمن مسار أوسع لاستئناف عمليات الترحيل إلى سوريا، بعد تنفيذ أول عملية من هذا النوع أواخر عام 2025 بحق سوري مدان بجرائم عنف وسرقة، سُلّم أيضًا في دمشق.
وفي مطلع يناير 2026، أكدت تقارير أوروبية تنفيذ حالة ترحيل ثانية لمواطن سوري مدان بجرائم مخدرات وعنف، في إطار سياسة أكثر تشددًا تتبناها الحكومة الألمانية الحالية حيال المجرمين الأجانب.
وتقول وزارة الداخلية الألمانية إن المجتمع “له مصلحة مشروعة” في مغادرة الأشخاص المدانين بجرائم خطيرة، بينما تحذر منظمات حقوقية من مخاطر الترحيل إلى بلد ما زالت تثار حوله أسئلة تتعلق بوضع حقوق الإنسان والأمن.




