لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس جراء أمطار قياسية توصف بأنها الأشد منذ أكثر من 70 عاماً، تسببت في سيول جارفة وفيضانات واسعة شلت الحركة وعطلت الدراسة في عدد كبير من الولايات، بينها العاصمة.
الحماية المدنية التونسية أوضحت أن القتلى الأربعة سقطوا جميعاً في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير الساحلية، من بينهم امرأة في الخمسينيات جرفتها السيول، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع الحصيلة مع تواصل عمليات البحث والإنقاذ.
السيول غمرت شوارع وأحياء سكنية في عدة ولايات، خاصة في المنستير ونابل وتونس الكبرى، حيث غطت المياه عدداً كبيراً من السيارات وأدت إلى عزل مناطق منخفضة عن باقي الشبكة الطرقية.
مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال قال إن البلاد سجلت “كميات استثنائية” من الأمطار خلال يناير، مشيراً إلى أن بعض المناطق لم تشهد مثل هذه المعدلات منذ عام 1950، مع هطول تجاوز في ولاية المنستير 200 إلى 230 ملم خلال ساعات قليلة.
مسؤولون في الأرصاد أكدوا أن الوضع “صعب جداً” في بعض المدن وأن الأمطار القياسية مرتبطة باضطرابات مناخية حادة، ما يثير نقاشاً حول جاهزية البنية التحتية الحضرية لمواجهة الظواهر المتطرفة.
تعطيل المدارس والحياة اليومية
السلطات قررت تعليق الدروس في المدارس والجامعات في العاصمة تونس وفي ولايات من بينها نابل وسوسة وباجة، إضافة إلى إغلاق بعض المحاكم، بسبب صعوبة التنقل وارتفاع منسوب المياه في الشوارع.
حركة النقل العام والخاص تعطلت بشكل شبه كامل في عدد من المناطق، مع إغلاق طرق رئيسية وتوقف المترو الخفيف في العاصمة، بينما دعت السلطات السكان إلى تجنب التنقل في الأحياء المنخفضة ومجاري الأودية.
فرق الحماية المدنية نفذت مئات التدخلات من إجلاء عائلات عالقة إلى سحب سيارات غمرتها المياه وفتح بعض الطرق، كما أشارت مصادر رسمية إلى أن الجيش التونسي طُلب منه دعم عمليات الإغاثة في المناطق الأشد تضرراً.
الرئيس قيس سعيّد وجّه، وفق وسائل إعلام محلية، بمتابعة الأوضاع ميدانياً وبالتنسيق بين مختلف الأجهزة للتعامل مع آثار السيول، وسط دعوات لتعزيز خطط الطوارئ وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار في المدن الكبرى




