شهدت مدينة القدس الخميس واحدة من أكبر التظاهرات الدينية في تاريخ إسرائيل، بعدما احتشد مئات آلاف من أتباع التيار الحريدي (الحريديم) في مليونية ضخمة قرب جسر الأوتار. أدت المسيرة، التي دعت إليها الأحزاب والمجالس الدينية العليا مثل مجلس حكماء التوراة، إلى شلل كامل في حركة المرور بالمدينة، مع إغلاق محطات القطارات والحافلات وانتشار غير مسبوق لقوات الشرطة تحسباً للفوضى والزحام.
سبب الاحتجاج: الخلاف على قانون التجنيد
تأتي التظاهرة احتجاجاً على محاولة الحكومة الإسرائيلية تمرير قانون جديد للتجنيد الإجباري، بغرض تقليص الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد والمدارس الدينية. الحريديم يؤكدون أن دراسة التوراة تمثل “خدمة روحية” مكافئة للخدمة العسكرية، بينما يطالب العلمانيون بفرض المساواة في الواجبات الوطنية وإلزام المتدينين بالخدمة في الجيش، بناء على قرار نهائي من المحكمة العليا.
تداعيات سياسية حاسمة: تهديد التحالف الحاكم
أعلن كبار الحاخامات أن دعمهم لحكومة نتنياهو رهين بضمان إعفاء الحريديم من التجنيد، وأكدوا أن الحكومة التي لا تضمن حماية دراسة التوراة لم تعد جديرة بالبقاء، ما يهدد فعلياً بانهيار التحالف الحاكم والتوجه لانتخابات جديدة. يضع هذا الصدام الائتلاف الحاكم بقيادة الليكود أمام مفترق طرق، إذ يصبح مصير نتنياهو مرهوناً بخضوعه أو مقاومته لضغوط الكتل الدينية الحاسمة في الكنيست الإسرائيلي.
انقسامات داخلية وفوضى ميدانية
كشفت هذه التظاهرة عن عمق الانقسام في المجتمع الإسرائيلي بين التيار الديني والتيارات العلمانية واليمينية، مع تصاعد الأصوات المنادية بالانفتاح على العمل والتعليم في أوساط الحريديم الشباب. شهدت المسيرة فوضى واشتباكات عدة، خاصة مع وفاة فتى متظاهر وسقوط جرحى واعتقالات، فضلاً عن اعتراض أعمال التغطية الإعلامية في قلب الحدث.
Jمثل هذه المليونية نقطة تحول في الأزمة السياسية الإسرائيلية، إما بانصياع الحكومة وتثبيت الإعفاء أو بانفراط عقد الائتلاف وتوجه البلاد إلى انتخابات غير محسوبة العواقب، وسط تصاعد التوتر بين الهوية الدينية والمدنية في إسرائيل.




