أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في هايتي مؤقتًا عقب موجة عنف مسلح اندلعت في العاصمة بورت أو برانس، تحديدًا في منطقة تاباري القريبة من المقر الدبلوماسي. أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن جميع الموظفين الحكوميين أوقفوا تحركاتهم الرسمية خارج السفارة حتى إشعار آخر بسبب تبادل إطلاق النار الكثيف في المنطقة.
تفاصيل الحادث وردود الأفعال الرسمية
اندلعت المواجهات بين قوات الشرطة الهايتية وعصابات إجرامية في حي تاباري، الواقع قرب مطار بورت أو برانس شمال شرق العاصمة. وأكد السكان المحليون سماع إطلاق نار مكثف منذ ظهر يوم الاثنين، مما يشير إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والجماعات المسلحة.
نصحت السفارة المواطنين الأمريكيين بتجنب منطقة العنف وعدم الاقتراب من محيط السفارة، كما دعت إلى تجنب التظاهرات والتجمعات الكبيرة في العاصمة الهايتيّة.
تصاعد العنف والأوضاع الأمنية المتدهورة
تتدهور الأوضاع الأمنية في هايتي بشكل مستمر، إذ تسيطر العصابات المسلحة على حوالي 85% من العاصمة. سجلت المفوضية السامية لحقوق الإنسان ارتفاعًا في أعداد القتلى خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها سابقًا.
وفي تقرير حديث، قُتل أكثر من 1500 شخص وأصيب 609 خلال الربع الثاني من العام، إلى جانب تسجيل حالات اختطاف وعنف جنسي. كما أدت توسعات العصابات إلى نزوح آلاف المدنيين من مناطق وسط وأرتيبونيت.
القوة الدولية الكينية والجهود الأمنية
تواصل القوة الأمنية متعددة الجنسيات بقيادة كينيا جهودها لاستعادة الأمن في هايتي، حيث نشرت أكثر من 600 ضابط شرطة ضمن مهمة مدعومة من الأمم المتحدة. تعهدت كينيا بإرسال مزيد من الضباط خلال الأسابيع المقبلة لتعزيز المهمة.
لكن تمويل المهمة لا يزال محدودًا، حيث تم توفير أقل من 100 مليون دولار من أصل 600 مليون دولار مطلوبة. تبحث الأمم المتحدة إمكانية تحويل المهمة إلى عملية حفظ سلام لتأمين موارد إضافية.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة
تشهد هايتي أزمة إنسانية حادة مع نزوح أكثر من 1.3 مليون شخص داخليًا، في أكبر موجة نزوح في تاريخ البلاد. يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام أمني غذائي حاد.
تتطلب الاحتياجات الإنسانية نحو 908 ملايين دولار لمساعدة ملايين المحتاجين، بينما تم تغطية أقل من 8% من التمويل المطلوب حتى الآن. يحذر خبراء من تفاقم المعاناة، خصوصًا للنساء والأطفال الذين يتعرضون لمخاطر متزايدة من العنف والاستغلال.




