كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الأمريكي، استنادًا إلى صور فضائية حديثة، عن تسارع واضح في أعمال البناء بمنشأة “كلنغ غزلا” النووية الواقعة تحت الأرض جنوب موقع “نطنز” النووي في إيران. وأظهرت الصور وجود جدار أمني ضخم يحيط بالموقع ومداخله الجديدة، إضافة إلى عمليات طمر بالأتربة والرمال لتغطية المدخلين الشرقي والغربي، في محاولة لإخفاء الأنشطة ومنع رصدها عبر الأقمار الصناعية.
هدف البناء والتطوير في الموقع
يرى الخبراء أن إيران تسعى من خلال هذا التسارع إلى نقل أجزاء من برنامجها النووي إلى أعماق الأرض، لتحصينها من الضربات الجوية أو الهجمات المحتملة، وخاصة بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية في إيران.
المركز يرى ثلاث احتمالات لوظيفة المنشأة الجديدة:
- استكمال قاعة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي دُمرت في حريق موقع نطنز عام 2020.
- نقل أنشطة التخصيب والمعادن المتضررة من منشأة أصفهان إلى هنا، بما في ذلك إنتاج غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF₆).
- احتمال تحويل “كلنغ غزلا” إلى مركز سرّي للتخصيب النووي المتقدم، لرفع مستوى اليورانيوم المخصب من 60% إلى 90%، مما يمكن إيران من إنتاج أسلحة نووية.
بنية تحتية نووية متقدمة ومحصنة
- الموقع مبني في عمق صخري مع مداخل متعددة، ما يجعله محصنًا إلى حد كبير ضد الضربات الجوية.
- عمليات دفن المداخل تحت طبقات من التربة تساعد في تلطيف الحرارة الداخلية وتقليل الإشارات الحرارية الخارجة، وهذا تقنيًّا يُستخدم في منشآت التخصيب المتقدمة.
قدرة إيران الهندسية واستمرار البرنامج النووي
رغم الضربات التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في يونيو الماضي، استطاعت إيران خلال ثلاثة أشهر فقط نقل جزء من برنامجها النووي إلى تحت الأرض، مما يعكس قوة فنية وهندسية في إعادة البناء بسرعة فائقة.
تحذير المركز وطلب الرقابة الدولية
حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن استمرار غياب الشفافية حول هذا الموقع قد يسمح لإيران بإعادة بناء مكونات برنامجها النووي في السر، مما يهدد توازن الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. المركز دعا إلى استئناف الرقابة الدولية الكاملة من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشأة.
هذه التطورات تؤكد أن إيران مستمرة في تعميق وتعزيز بنيتها التحتية النووية رغم الضغوط والهجمات، مما يضع الملف النووي الإيراني في قلب تحديات الأمن الدولي المستقبلية




