تشهد كوبا واحدة من أسوأ أزمات الطاقة في تاريخها الحديث، مع تعرض البلاد لانقطاع شامل للكهرباء أغرق نحو 11 مليون نسمة في الظلام وسط شح حاد في الوقود وتدهور حاد في البنية التحتية لشبكة الكهرباء.
انقطاع كامل للشبكة للمرة الثالثة خلال شهر
وزارة الطاقة والمعادن وشركة «الاتحاد الكهربائي» أعلنتا عن «انقطاع كامل» لمنظومة الكهرباء في البلاد، موضحتين أن العطل بدأ بتوقف مفاجئ في وحدة توليد حرارية بمحطة نويفيتاس قبل أن يتسبب في انهيار متسلسل للشبكة الوطنية بأكملها.
ويعد هذا الانهيار الثالث على مستوى البلاد خلال شهر مارس وحده، في مؤشر واضح على هشاشة منظومة الطاقة الكوبية وعجزها عن تحمل أي أعطال جديدة في ظل الظروف الحالية.
شح وقود غير مسبوق يضغط على المحطات
الرئيس ميغيل دياز كانيل كشف أن كوبا لم تتلق أي شحنات نفط منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ما أجبر البلاد على الاعتماد المحدود على الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي وعدد من محطات التوليد الحرارية المتعثرة.
تقارير دولية تشير إلى أن النقص الحاد في الديزل ووقود الفيول أويل، إلى جانب تقادم المحطات التي يعود تاريخ إنشاء معظمها إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، جعل إعادة تشغيل الشبكة أكثر صعوبة وأطال من زمن الانقطاعات اليومية.
شبكة متهالكة وضغوط خارجية
تفاقم الأزمة يرتبط بمزيج من العوامل؛ فإلى جانب تهالك البنية التحتية ونقص الاستثمارات والصيانة، تواجه هافانا ضغوطًا وعقوبات أميركية تشمل تقييد شحنات النفط إلى الجزيرة، وهو ما تصفه الحكومة الكوبية بـ«حصار طاقي» يفاقم معاناة السكان والاقتصاد.
وفي السنوات الأخيرة تحوّلت الانقطاعات الكهربائية من حالات طارئة إلى ظاهرة شبه يومية تمتد لساعات طويلة في مختلف الأقاليم، مع تحذيرات متكررة من مسؤولين بأن البلاد لا تنتج سوى جزء محدود من احتياجاتها الفعلية من الطاقة.
معاناة يومية وحياة مشلولة
الانقطاع الشامل الأخير شلّ الحياة في مدن عدة، حيث تعطلت أنظمة ضخ المياه وخدمات النقل، وتضررت المستشفيات والقطاع الخدمي رغم محاولات الحكومة تأمين ما يسمى بـ«الجزر الصغيرة» من التوليد المخصص للمرافق الحيوية.
سكان كثر أعربوا عن استيائهم من توالي الانقطاعات، مؤكدين أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة فنية عابرة، بل تحوّلت إلى عبء يومي يطال الغذاء والصحة والأمن، ويكشف عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.




