تستعيد المطارات الخليجية شيئًا فشيئًا حركتها المعتادة بعد دخول الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيز التنفيذ، لتطوي مؤقتًا أسابيع من الاضطراب غير المسبوق في حركة الطيران المدني بالمنطقة. فبعد إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات وتعليق الملاحة في عدد من أهم المطارات الإقليمية، بدأت شركات الطيران والمطارات في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية تنفيذ خطط استئناف تدريجي للرحلات، مع جداول مخفّضة وإجراءات سلامة مشددة، في وقت ما زال فيه المشهد بعيدًا عن «العودة الكاملة إلى الطبيعي».
استئناف تدريجي للرحلات في الإمارات وجيرانها
في الإمارات، أعلنت مطارات دبي عن استئناف محدود للرحلات من مطار دبي الدولي ومطار دبي ورلد سنترال – آل مكتوم، بعد أيام من التوقف جراء الهجمات المرتبطة بالحرب على إيران. وطلبت السلطات من المسافرين عدم التوجه إلى المطار إلا بعد تلقي تأكيد من شركات الطيران بشأن رحلاتهم، في ظل استمرار تغيّر الجداول بشكل لحظي، بينما عادت «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» لتشغيل جزء من رحلاتهما مع إعطاء الأولوية للمسافرين العالقين والترانزيت.
مشهد مشابه يتكرر في مطارات خليجية أخرى؛ إذ تستعيد الدوحة والمنامة وجدة والرياض جزءًا من نشاطها، بعد أن فرضت الحرب قيودًا واسعة على الأجواء وإعادة توجيه العديد من المسارات بعيدًا عن الخليج وإيران. وتظهر بيانات شركات تحليل الطيران أن شركات الطيران الخليجية الكبرى – وعلى رأسها طيران الإمارات، والخطوط القطرية، والاتحاد – تعرضت لضغوط هائلة نتيجة تعطّل شبكات الربط العالمية التي بنت عليها نماذج عملها خلال العقدين الماضيين. ورغم أن بعض هذه الشركات بات يشغّل اليوم نحو 70% من طاقته التشغيلية قبل الأزمة، فإن الجداول لا تزال عرضة للإلغاء والتعديل في أي لحظة، تبعًا لتطورات الميدان ومستوى استقرار الهدنة.
الكويت… المطار الوحيد خارج الخدمة الكاملة
وسط هذا المسار التصاعدي الخجول، تبرز الكويت كاستثناء لافت في خريطة الطيران الخليجي بعد الهدنة؛ إذ لا يزال مطار الكويت الدولي مغلقًا أمام الرحلات التجارية حتى الآن، رغم إعادة فتح أجزاء واسعة من الأجواء في دول مجاورة. وتشير تقارير متخصصة إلى أن المجال الجوي الكويتي ظل مغلقًا منذ 28 فبراير، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وحاجة المطار لتقييمات سلامة شاملة قبل استئناف العمليات. ورغم أن شركات كويتية مثل «طيران الجزيرة» أعادت بناء جزء من شبكتها انطلاقًا من مطارات سعودية بديلة، فإن أي استئناف فعلي من الكويت يبقى مشروطًا بإعلان رسمي من سلطات الطيران المدني، لم يصدر بعد حتى لحظة كتابة هذا الخبر.
خسائر كبيرة لشركات الطيران ومسافرون عالقون
اقتصاديًا، تؤكد تقديرات قطاع الطيران أن الحرب والاضطرابات اللاحقة في الأجواء الخليجية كبّدت الشركات خسائر كبيرة، مع استمرار تكاليف الطائرات والموظفين والصيانة رغم توقف جزء كبير من الرحلات. وتُظهر بيانات «سيريوم» وغيرها من مزودي بيانات الطيران إلغاء أكثر من 50 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير، ما أثّر في ملايين المسافرين وترك عشرات الآلاف عالقين في مطارات مختلفة حول العالم.
تعافٍ هش يرتبط بتقلبات المشهد الأمني
ومع أن الهدنة فتحت نافذة أمل أمام شركات الطيران والمطارات الخليجية لإعادة تنظيم جداولها واستعادة جزء من عافيتها، فإن استمرار الكويت خارج مشهد الاستئناف الكامل يذكّر بأن مسار التعافي لا يزال هشًّا ومرتبطًا بتطورات سياسية وأمنية أبعد من إرادة شركات الطيران نفسها.




