تقرّر دولة الإمارات اعتماد لائحة تفصيلية لمخالفات التجارة الرقمية مع غرامات إدارية تبدأ من 500 درهم وتصل إلى 100 ألف درهم، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (200) لسنة 2025 المرتبط بقانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، وفق ما أوضحته وزارة الاقتصاد والسياحة في بيان صحافي رسمي. وتهدف اللائحة إلى ضبط أنشطة التجارة عبر الوسائل الرقمية وتعزيز حماية المستهلك، مع تمكين الجهات الرقابية من تطبيق جزاءات تدريجية تصل في بعض الحالات إلى الإغلاق المؤقت أو النهائي للمنشآت المخالفة.
ما هي اللائحة الجديدة ومجال تطبيقها؟
أشارت وزارة الاقتصاد والسياحة إلى أن اللائحة الجديدة تتضمن المخالفات والجزاءات الإدارية المرتبطة بقانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، وتُطبَّق على التجار والمنصات والجهات التي تمارس أنشطة تجارية رقمية داخل الدولة. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تُعد محطة مهمة لربط نصوص القانون بالتطبيق العملي عبر نظام جزاءات واضح، بما يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويحمي حقوق المستهلكين. وتشمل اللائحة المتاجر الإلكترونية، منصات التجارة عبر التطبيقات الذكية، ومقدمي الخدمات الرقمية ممن يتعاملون مع المستهلكين داخل الإمارات.
قيمة الغرامات وطبيعة الإجراءات
تعتمد اللائحة نهجاً تدريجياً يبدأ بالتنبيه أو الإنذار، ثم ينتقل إلى الغرامات المالية التي تتراوح بين 500 درهم و100 ألف درهم بحسب جسامة المخالفة وتكرارها، وفق ما أوضحته وزارة الاقتصاد والسياحة. وفي حال المخالفات الجسيمة أو المتكررة، تتيح اللائحة للجهات المختصة فرض الإغلاق المؤقت للمنشأة التجارية لمدة تتراوح بين 20 و90 يوماً، وقد يصل الأمر إلى الإغلاق النهائي في بعض الحالات المحددة. كما نصت اللائحة على اعتبار استمرار المخالفة بعد توجيه الإنذار مخالفة مستقلة تستوجب جزاءً جديداً، مع إلزام المخالف بسداد الغرامات خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تبليغه بالقرار.
أبرز المخالفات المحددة في التجارة الرقمية
تتضمن اللائحة 11 مخالفة رئيسية تستهدف الممارسات التي تهز الثقة بالتجارة الرقمية، بحسب بيان وزارة الاقتصاد والسياحة. ومن بين هذه المخالفات:
- عدم توفير بيئة تقنية آمنة للتحقق من صحة الهوية الرقمية وصفة وهوية المتعاقدين.
- الإخلال بمبدأ الشفافية في عرض السلع أو الخدمات، أو الإعلان المضلل أو غير الدقيق عن المواصفات أو الأسعار.
- عدم الإفصاح عن شروط التعاقد أو الرسوم المرتبطة بالخدمة، بما في ذلك رسوم الدفع الرقمي أو الخدمات اللوجستية.
- عدم تزويد المستهلك بفاتورة إلكترونية تفصيلية أو الإخلال بحقوقه في الإرجاع أو الاستبدال أو استرداد المبالغ المستحقة.
- مخالفة المواصفات المعلنة للسلع أو الخدمات أو عدم تخصيص قنوات واضحة وفعّالة لتلقي شكاوى المستهلكين ومعالجتها.
- عدم توفير تغطية تأمينية للأنشطة والخدمات الرقمية عندما يُشترط ذلك، أو عدم التعاون مع الجهات الرقابية والقضائية والامتناع عن تزويدها بالبيانات المطلوبة.
آليات التحقيق والرقابة والتوعية
أوضح البيان أن وزير الاقتصاد والسياحة سيصدر قراراً وزارياً يحدد آلية التحقيق في المخالفات، وطريقة تطبيق الجزاءات الإدارية، والأسس المعتمدة لتقدير قيمة الغرامة بما يضمن التناسب بين الجزاء وجسامة المخالفة. كما أكد أن تطبيق الجزاءات الإدارية لا يمنع اتخاذ إجراءات أو عقوبات أشد وفق تشريعات أخرى ذات صلة، مثل قوانين حماية المستهلك أو الجرائم الإلكترونية. وتعمل الوزارة، بالتنسيق مع دوائر التنمية الاقتصادية والبلديات والجهات المعنية بالأمن السيبراني والاتصالات والحكومة الرقمية، على تنفيذ حملات توعية ورقابة لتمكين التجار الرقميين من فهم متطلبات الامتثال، وتعريف المستهلكين بحقوقهم وقنوات فض المنازعات




