خاص – لنا| الاقتصاد السوري توجُه نحو الإصلاح وسط تحديات هائلة

سوريا تعود اقتصادياً عبر استثمارات بـ28 مليار دولار، إزالة العقوبات، اندماج مالي عالمي، مع الحاجة لاستقرار سياسي وبرامج للحد من الفقر.

أكمل طه
أكمل طه
مبنى المصرف المركزي السوري في دمشق مع مجسم معدني أمامه

ملخص المقال

إنتاج AI

يواجه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة بعد سقوط نظام الأسد في 2024، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي وتدمير البنية التحتية. تسعى الحكومة الجديدة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار السياسي، لكن إعادة الإعمار تتطلب استثمارات ضخمة ومعالجة الفقر.

النقاط الأساسية

  • الاقتصاد السوري يواجه تحديات كبيرة رغم الاستثمارات الأجنبية بعد سقوط نظام الأسد.
  • الاستقرار السياسي وإعادة الإعمار يتطلبان استثمارات ضخمة تتجاوز 300 مليار دولار.
  • معالجة الفقر ودعم الأسر المتضررة ضروريان لتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، يواجه الاقتصاد السوري واقعاً اقتصادياً صعباً، فقد انكمش الاقتصاد بمعدل 1.5% في 2024 بعد سنوات من الحرب التي دمرت البلاد.

ويتوقع البنك الدولي نمواً طفيفاً بنسبة 1% فقط في 2025، فالناتج المحلي الإجمالي انخفض من 60 مليار دولار قبل الحرب عام 2010 إلى نحو 29.3 مليار دولار في 2024، أي أن الاقتصاد انكمش بنسبة تزيد على 50%.

وبحسب منظمة الفاو فـ “إن زيادة الاستثمار في انتعاش القطاع الزراعي يمكن أن تقلل بشكل كبير من الحاجة إلى المعونة الإنسانية. كما يمكن أن يكون لها أيضا تأثير كبير على وقف تدفق المهاجرين “.

حكومة الشرع بحثت عن الاستثمار بدلاً من المساعدات

الحكومة الجديدة اتخذت توجهاً استراتيجياً مختلفاً عن نظام الأسد، فالرئيس أحمد الشرع أعلن أن سوريا جذبت 28 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال الأشهر الستة الأولى من سقوط النظام، فقد استثمرت شركات سعودية وحدها 7 مليارات دولار.

حداد: سوريا في 2025 أعادت اندماجها تدريجياً مع المجتمع والاقتصاد الدولي

Advertisement
فراس حداد الباحث الاقتصادي، والعضو في جمعية المحللين الماليين

فراس حداد الباحث الاقتصادي، والعضو في جمعية المحللين الماليين، قال لمنصة “لنا” إن “سوريا في 2025 أعادت اندماجها تدريجيا مع المجتمع والاقتصاد الدولي… حاليا تم ازالة العدد الاكبر من العقوبات وتجميد قانون قيصر لمدة 6 شهور جديدة … بهذه الخطوة ودخول سوريا تدريجيا ضمن المنظمومة المالية وتسهيل البيئة الاستثمارية في البلاد وتعامل البنوك السورية ضمن منظومة سويفت كلها سيعطي انطباعات بأن سوريا فعلا بدأت تأخذ دورها من جديد في إعادة الاندماج”.

فراس أضاف أن بداية الاندماج “كانت من الدول المحيطة بسوريا وكذلك من الدول العربية الصديقة وخاصة في الـ 6 شهور الماضية من خلال استثمارات التي تم الاعلان عنها من الامارات والسعودية وعدد من الدول للاستثمار في سوريا وخاصة في البنية التحتية”.

 صالح: الاستقرار السياسي هو رقم واحد في أداء أي اقتصاد

دكتور عمرو صالح أستاذ الاقتصاد السياسي والمستشار السابق للبنك الدولي، قال لمنصة “لنا”، إن الاقتصاد السوري تحرك منذ اللحظة الأولى للتغييرات السياسية الأخيرة في البلاد مع الحراك السياسي، مؤكداً بقوله: ” فالاستقرار السياسي هو رقم واحد في أداء أي اقتصاد، فقد كانت هناك تحركات إيجابية منذ البداية من القيادة السياسية الجديدة … وبدأت القيادة في استقطاب الكفاءات السورية وهذا شيء جيد من الخارج للعمل كمستشاريين في الحكومة الجديدة منهم من كان يعمل في دولة الامارات وغيرها، وبالتالي لن يتحرك الاقتصاد إلا في ظل الثبات السياسي وليس من خلال أي إجراءات خارجية”

حداد: سوريا بحاجة إلى استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار

البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشارا إلى أن إعادة البناء تتطلب تكاليف ضخمة بنحو 216 مليار دولار، في حين يواجه الاقتصاد السوري تحد أساسي وهو تدهور العملة السورية، فقد فقد الجنيه السوري أكثر من 99% من قيمته منذ بداية الحرب عام 2011.

Advertisement

فراس حداد الباحث الاقتصادي، قال إن “سوريا بحاجة الى استثمارات ضخمة لاعادة الاعمار حيث لا يوجد أرقام دقيقة لها ولكن تقدر بأرقام كلية تفوق 300 مليار دولار… وقد تتعدى 600 مليار دولار”، مضيفاً أن “المؤشرات الحالية لسورريا هي مؤشرات متراجعة جدا لتراكم عشرات السنوات وخاصة بعد عام 2000 بسبب سياسات اقتصادية خاطئة، ونظام اقتصادي فاسد أدى الى وجود أرقام عالية في معدلات النمو والناتج المحلي ولكنها لم تنعكس على زيادة في تحسين مستوى المعيشة حيث تبقت هناك فجوة كبيرة بين انفاق الأسر والدخل لديها، سببه الأساسي معدلات التخضم الزائد مقارنة مع معدلات النمو في فترة 2000 حتى 2010”.

ووفقاً للباحث الاقتصادي فراس حداد فإن “هذا الانخفاض في مستوى المعيشة ترافق مع انخفاض كبير في معدلات النمو مع ركود اقتصادي وناتج محلي إجمالي منخفض جدا أدى لتآكل كل الثروة القومية لسوريا في قطاعات مختلفة منها الزراعي والصناعي والخدمي الذي تضرر كثيرا”.

تحديات البنية التحتية ورقمنة النظام المالي على الاقتصاد السوري

التحديات التي تواجه الاقتصاد لا تزال هائلة، فنحو 70% من البنية التحتية السورية دمرت، والبطاقات الائتمانية والنظم الرقمية لا تزال ضعيفة، مما يعني اعتماداً كبيراً على النقود الورقية.

ويرى الباحث الاقتصادي فراس حداد، أن سوريا بحاجة لمعدلات نمو متسارعة في الفترة الحالية لتعود لما كانت عليه، مضيفاً بقوله: ” حاليا سوريا انخفضت معدلات التضخم بها في السنة الأخيرة، فهناك رقابة على الكتلة النقدية الموجودة في البلاد وكذلك رقابة على الأسعار، فزيادة معدلات النمو حاليا ودخول استثمارات، خاصة في البنية التحتية وللقطاع الإنتاجي بشكل أساسي يمكن أن يساهما… علاقات سوريا مع دول الجوار ضروري أن تتمركز فيمن يسهم في إضافة استثمارات خاصة في البيئة التحتية لتهئية البيئة الاستثمارية السورية ولجذب المزيد من الاستثمارات الأخرى”.

عمرو صالح: رأس المال السوري لن يعود إلا بالاستقرار السياسي

Advertisement
د. عمرو صالح أستاذ الاقتصاد السياسي والمستشار السابق للبنك الدولي

وحول العوامل الايجابية للاقتصاد السوري ونقاط الجذب، يقول دكتور عمرو صالح أستاذ الاقتصاد السياسي والمستشار السابق للبنك الدولي، “إن الاقتصاد السوري إذا كان اقتصاد حر ورأسمالي وإنتاجي فالاقتصاد السوري لديه مرونة أكبر من كثير من الاقتصادات العربية، فالشخصية السورية ريادية، قيادية، تجارية، انتاجية حتى في مجال العائلة، فالاقتصاد السوري مبني على هذه الديناميكية التي يدفعها الاستقرار السياسي”، ويضيف صالح أن “رأس المال السوري لن يعود إلا بالاستقرار السياسي، ولكن على القيادة السورية أن تتجه بشكل أكبر وصريح وشفاف وسريع وواقعي ومخلص نحو المصالحة مع كل أطياف الشعب، وثانيا أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية…”.

فراس حداد: علينا معالجة الفقر الموجود في سوريا

 وفيما يتعلق بانعكاس السياسات الاقتصادية على الواقع الاجتماعي في سوريا، قال فراس حداد الباحث الاقتصادي، والعضو في جمعية المحللين الماليين: ” نحن بحاجة لحرية اقتصادية تؤدي لجذب استثمارات وبئية استثمارية تساعد البلاد على النمو من جديد، وسياسات نقدية تكبح التضخم ولكن من جهة أخرى علينا معالجة الفقر الموجود في سوريا … خاصة بعد تحرير أسعار الطاقة ووجود فجوة بين متوسط الدخل ومتوسط الإنفاق للأسر… فلابد من ردم هذه الفجوة، فلابد من وجود سياسة خاصة بالدعم الاجتماعي مترافقة مع الاندماج …”.

فراس بيّن أنه “لابد من وجود سياسات إصلاح اقتصادية  تأخذ بعين الإعتبار اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي ولكن بنفس الوقت وبشكل جدي الانعكاس الاجتماعي ووجود مؤسسات دعم اجتماعية من خلال صنادق دعم اجتماعي من الدول المجاورة أو الموازنة العامة لسوريا لإعادة توزيع الدخل للأسر الفقيرة والأكثر تضرراً”.