وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الأمريكية واشنطن فجر الأحد، في زيارة رسمية تُعد الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع اليوم الاثنين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في خطوة تعد تحولا جذريا في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن بعد أكثر من ثمانية عقود من الانقطاع السياسي على أعلى المستويات.
مسار العلاقة بين دمشق وواشنطن
منذ عهد الرئيس شكري القوتلي، اقتصرت العلاقات السورية–الأمريكية على التمثيل الدبلوماسي دون زيارات رئاسية. ومع قيام الوحدة السورية–المصرية عام 1958، انتقلت إدارة السياسة الخارجية إلى القاهرة بقيادة جمال عبد الناصر.
بعد وصول حزب البعث إلى الحكم عام 1963، اتجهت سوريا نحو التحالف مع الاتحاد السوفيتي، ما أدى إلى تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة. وخلال حكم الرئيس حافظ الأسد، ورغم انخراطه في مفاوضات سلام غير مباشرة، لم تتم أي زيارة رسمية إلى واشنطن. أما في عهد بشار الأسد، فقد بلغت القطيعة ذروتها عقب اندلاع الحرب السورية عام 2011 وفرض العقوبات الأمريكية، وعلى رأسها “قانون قيصر”.
عودة الدفء بعد الإطاحة ببشار الأسد
تأتي زيارة الشرع بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر الماضي ضمن عملية انتقال سياسي جديدة في البلاد. ومنذ توليه الحكم، عمل الشرع على إعادة العلاقات مع الدول الغربية، وبدأ اتصالات متقدمة مع واشنطن. وشهد شهر مايو الماضي لقاء جمعه بالرئيس ترامب في السعودية، حيث أعلن الأخير نيته رفع العقوبات المفروضة على سوريا تمهيداً لتعاون اقتصادي وأمني متبادل.
أجندة الزيارة والملفات المطروحة
تشير معلومات دبلوماسية إلى أن الشرع سيبحث مع الرئيس ترامب آفاق التعاون ضد تنظيم “داعش” وإمكانية انضمام دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي. كما سيتناول اللقاء ملف رفع “قانون قيصر” بشكل كامل، وهو ما يتطلب موافقة الكونغرس.
وتؤكد مصادر رسمية أن البيت الأبيض بدأ فعلياً بتخفيف العقوبات عبر أوامر تنفيذية، في حين تسعى دمشق لجذب الاستثمارات وإعادة إعمار القطاعات الحيوية المتضررة من الحرب.
مواقف رسمية متبادلة
قالت وزارة الإعلام السورية إن الرئيس الشرع “سيؤكد على أهمية رفع العقوبات الاقتصادية لإتاحة التعافي الاقتصادي وتعزيز التعاون الإقليمي”.
أما الرئيس ترامب فأشاد بالرئيس الشرع، مؤكداً أنه “يقوم بعمل جيد جداً” وأن قرار رفع العقوبات جاء “لمنح سوريا فرصة جديدة للمستقبل”.
تحوّل استراتيجي في العلاقات
يصف مراقبون زيارة الشرع إلى واشنطن بأنها لحظة مفصلية في العلاقات بين البلدين، بعد عقود من العداء والقطيعة. وتمثل الزيارة مؤشراً على انفتاح سوري جديد على الغرب، وفتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، ما يجعلها حدثاً تاريخياً سيُسجل في ذاكرة الدبلوماسية السورية–الأمريكية.




